العبرة من كورونا في مواجهة الاحتلال.

وصفت بعض التحليلات جائحة فيروس كورنا او ما يعرف اختصارا ب”كوفيد 19″ بانها حرب باردة وهو ما يعيد الى الأذهان من جديد نظرية المؤامرة، لكنه تبين ان كورونا هي مرض معدي، حصد مئات الآلاف من الأرواح، ليس له علاج إلى الان، سريع الانتشار، لا يعترف بالحدود ولا يميز بين الأشخاص، كما انه لا هو من إنتاج الصين ولا هو من انتاج امريكا اللتان اكتويا اقتصادهما بناره. ولقد اعطت هذه الجائحة دروسا مهمة في كيفية مواجهة الأزمات أو الأخطار وفي كيفية الانتصار عليها في حالة ما اذا تم اتباع جملة من الخطوات: الاستشعار بالخطر، الدقة في التشخيص، توفر الارادة والجدية في المواجهة، الشفافية والتعاون المتبادل.
واذا كان العلم قد قطع الشك باليقين فيما يتعلق بمؤامرة فيروس كورونا، فإن ما تعرض ولازال يتعرض له الشعب الصحراوي بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، على مدى قرابة نصف قرن من الزمن هي مؤامرة دولية كبيرة محبوكة تهدف الى اجهاض الحق المشروع لهذا الشعب في الوجود وقيام دولته على كامل ربوع الساقية الحمراء ووادي الذهب. و قد وقع اختيار المتآمرون، وعلى رأسهم فرنسا باعتبارها معقل مخابر إنتاج الفايروسات خاصة منها الموجه إلى افريقيا، على فيروس النظام الملكي في المملكة المغربية الخبيث لتهديد أمن واستقرار شمال غرب افريقيا. ورغم احتلال هذا “الفيروس” للصحراء الغربية الا انه لم يستطع دخول اجسام الصحراويين نظرا لقوة المناعة لديهم، تلك المناعة الذي ظل يحاول اختراقها دون جدوى.
اننا في صراع محتدم مع العدو، هذا الصراع الذي يعتبر فيه الانسان الصحراوي هو العملة الرابحة التي يراهن الجميع على الحصول عليها، كونه هو وحده الذي يمتلك الحق في تحديد مصير المنطقة المتنازع عليها. ومن هذا المنطلق، يجدر بنا، نحن الصحراويون، ان نثق في انفسنا ونؤمن بان نجاحنا في انتزاع حقنا المشروع يكمن في تماسكنا وفي وحدتنا، ويجب أن لا يغيب عن بالنا ان العدو سيظل يتربص بنا لأنه يفتقد لأهم عوامل القوة، الذي لا يمتلكه سوانا، كوننا نحن العنصر الحاسم في المعادلة، وهذا شيء يبعث على الاطمئنان والإيمان بحتمية النصر. وما دمنا نحن العنصر الحاسم في المعادلة، والذي يضمن استمرار تفوقنا على العدو، علينا أن نحذر من ان نخسر أحدا منا لأنه سيصبح قيمة إضافية لصالح الاعداء وان نتجنب التصرفات وردات الفعل الغير مدروسة والقرارات الارتجالية التي تعمق الجراح وتسمح للعدو باختراقنا وبالتالي إضعافنا.
لقد لمسنا أوجه التشابه في الخطورة بين فيروس كورونا وفيروس الاحتلال المغربي لأرضنا، والسؤال المطروح هو كيف نحصن انفسنا من أخطار الأعداء التي تتربص بنا ؟ والجواب لا يحتاج الى لف ولا الى دوران وهو بالطبع من خلال المواجهة، تلك المواجهة التي لابد أن تمر عبر التزام سياسي مثلما هو الشأن مع الحجر الصحي من أجل محاصرة الوباء والتغلب عليه. وأعني بالالتزام السياسي هنا التمسك بمنطلقات، مبادئ وأهداف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وبفلسفتها في بناء المجتمع والدولة الصحراوية على أسس حضارية. وهنا يأتي دور التنظيم السياسي وروافده من اجل الاستثمار في الانسان واحتواء افكاره وضمان الانسجام ودحض المغالطات والطرح الخاطئ. واول شيء يتوجب القيام به هو المصالحة مع الذات عن طريق فتح نقاش وطني صريح للنهوض بواقعنا الكفاحي من خلال ملتقيات وندوات سياسية وفكرية وثقافية للأطر وللقاعدة. وبالتأكيد لن تكتمل هذه النهضة الا اذا سلمنا بدور الإعلام كسلطة رابعة وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تقل اهمية عنه في توجيه و تعبئة الرأي العام وفي إبلاغ الرسالة السياسية الوطنية ومواجهة دعاية العدو.
وهنا اريد ان أكد على أهمية الوعي بالتحولات الطبيعية الكبيرة التي يشهدها مجتمعنا في ظل صراعنا الطويل مع المحتل المغربي وبتأثيرات حالة الانتظار والترقب الطويلة وانسداد الأفق وما رافق ذلك من أخطاء على النفسية العامة، ما يفرض القيام بمراجعة عميقة وتشخيص دقيق لها بهدف تعزيز قوة المناعة لدينا وتحصين قوتنا الذاتية في وجه مخططات ومؤامرات الأعداء الذين ما فتئوا يراهنون على تفكيكها.
نشكر الله ونحمده على نجاتنا من فيروس كورونا اللعين، واتمنى ان لا ينتهي الشعور بالخطر مع انتهاء هذا الوباء. كما ان نكون قد استخلصنا ان الانتصار على هذا الوباء الذي هز العالم يعود فيه الفضل لإرادة الانسان وعزيمته في التغلب عليه، الامر الذي يجعلنا نأخذ على محمل الجد التعجيل بالقضاء على فيروس الاحتلال المغربي الجاثم على ارضنا، والذي ظل يلاحقنا على مدار خمسين سنة، خاصة وان الحرب على كورونا جعلتنا نكتشف ان الإبداع في اساليب المواجهة لا حصر له.
الديش محمد الصالح
02 ماي 2020

%d مدونون معجبون بهذه: