حرية الصحافة .. هل تتوفر الإرادة ؟

بقلم : محسن ابا بداتي.

يوافق ال 3 من ماي 2020 اليوم العالمي لحرية الصحافة، فهو اليوم الذي حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونيسكو” ويخصص هذا اليوم للإحتفاء بالمبادئ الأساسية وتقييم حال الصحافة في العالم وتعريف الشعوب بإنتهاكات حق حرية التعبير والتذكير بمعاناة العديد من الصحفيين والصحفيات الذين يعيشون ظروفا مأساوية وهم يبحثون عن المعلومة قصد ايصالها إلى الجماهير.
إعتمدت الأمم المتحدة 3 ماي م كل عام يوما عالميا لحرية الصحافة سنة 1993 بعد التوصية التي تم تبنيها خلال الدورة ال 26 للجمعية العامة لليونيسكو سنة 1991 وذلك لتحيي من خلاله إعلان ويندهوك التاريخي الذي تم فيه اجتماع للصحفيين الأفارقة في 3 ماي 1991.
يحتفل العالم اليوم في وقت تنادي فيه عديد المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة مراسلون بلا حدود إلى رفع القيود عن الصحفيين وعدم متابعتهم قضائيا لمجرد بحثهم عن المعلومة بصدق ومهنية خاصة في البلدان التي تشهد تضييقا على الصحافة ولعلى ما يعيشه الصحفيين الصحراويين بالمناطق الصحراوية المحتلة من تضييق ومتابعة قضائية وسجن للصحفيين والصحفيات ومختلف الباحثين عن حقيقة الإحتلال المغربي في الصحراء الغربية مثالا على الإنتهاكات الكثيرة التي تواجه كل من يبحث عن الحقيقة اليوم وبمختلف بقاع العالم.
يتزامن الإحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2020 مع إنتشار مخيف للأخبار الكاذبة والمغرضة، خاصة مع حجم المضامين والرسائل الإعلامية التي ترافق جائحة كورونا، بحيث سجلت مواقع التواصل الاجتماعي ارقاما بملايين التغريدات والمناشير لمضامين تتعلق بأخبار فيروس كورونا رغم غياب المصادر الرسمية للمعلومات وغياب المصداقية والمهنية التي تعد من ركائز العمل الصحفي، الواقع ذاته تعيشه مختلف وسائل الإعلام التقليدية على إختلافها، ولعلى تبادل الإتهامات بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية من أبرز الأخبار التي أثير حولها الكثير من الجدل، ورغم ذلك تبقى الأيام كفيلة بتوضيح الحقيقة حتى وإن أكد بعض الخبراء الغربيين ان جينات فيروس كورونا غير منتجة مخبريا.
ونحن نحتفل كصحفيين صحراويين كباقي صحفيي العالم، نحتاج اليوم إلى نقاش موضوعي للأفكار وتحريرها قبل البحث عن حريتها، ولا يتم هذا إلا بالتمسك بأخلاقيات الصحافة بعيدا عن المحاباة والنعرات والعاطفة وبيع الذمم، فمن واجبنا جميعا البحث عن الأخبار من مصادرها الرسمية وإيصالها إلى الجماهير بصدق وشفافية، كما أنه من واجب السلطات والجماهير على حد سواء خلق البيئة والظروف الملائمة للعمل الصحفي وعدم إحتكار الأراء وتحليلها وتصنيف أصحابها، في وقت تنتشر فيه مسميات لا تعكس إلا صورة أصحابها فتارة يوصف الصحفي بالخيانة وتارة اخرى يجد نفسه منافقا ومحسوبا على جهة ضد اخرى، وهنا نتساءل على اي مقياس جاءت هذه الصفات ؟ يجب أن نذكر دائما بالأسس السليمة التي يجب على ممتهني الصحافة التحلي بها ولن يتم ذلك دون حوار بناء يدلي فيه الجميع بدلوه و تتبلور الأفكار ليفهم الجميع معنى حرية الصحافة.
إن أكثر ما نحتاجه اليوم للنهوض بالصحافة الوطنية رسمية كانت أو مستقلة، يكمن في توفير الإرادة الصادقة في فتح نقاش تقدم فيه الأفكار على إختلافها وتوضع فيه النقاط على حروفها بعيدا عن الشكليات وتقديم الصور الوردية في زمن تلعب فيه الصحافة دورا مفصليا في حياة الشعوب، فهل ستتوفر هذه الإرادة يا ترى؟