البوليساريو…..والخلط بين الحراك والعراك.؟!

‎صحيح ان حركات التحرر مرت بمسارات ومنعرجات مختلفة محكومة بالبيئة الإقليمية والدولية K وما يترتب عن ذلك من تحولات في موازين القوى بمستويات متباينة وتأثير ذلك على الخيارات والأدوات والأدوار لذلك كان لكل تجربة مميزات وخصائص بين من استطاع التملص والتخلص و.بين من لا يزال عالق ينتظرالعبور والمرور؟
‎لا نستطيع أن ننكر أن البوليساريو هي الوعاء والبوتقة التى إنصهرت فيها كل ألوان الطيف الصحراوي بمختلف إنتماءاتهم وامتداداتهم. فحققت بذلك نقلة وقفزة نوعية ومفصلية وقطعت مع ممارسات الماضي واحدثت ثورة في الوعي الجمعي والسياسي وفرضت الإرادة الصحراوية كطرف وحقيقة في المعادلة الإقليمية و راكمت جملة من المكاسب والانجازات والانتصارات في وقت وجيز رغم شح الإمكانيات وتكالب الأطماع.
‎بيد أن هذه التجربة لم تسلم من الإخفاقات و الانحرافات مع أنها ليست وليدة اللحظة بل ناتجة عن تراكمات ومضاعفات ومسارات وتفاعلات
‎تعتبر البنية أو المنطق القبلي أكبر حاجز وعائق صاحب المسيرة والمشروع وظل حاسم في تفاصيل وحيثيات المشهد الصحراوي رغم شعارات التجريم والتحريم.
‎فافرز أداة وذهنيات جامدة وحاقدة لا تؤمن بالشراكة والتعايش ولها عقدة وخصومة مع الذات عملت على تصفية الكوادر والأطر وازاحة الكفاءات والنخب من الساحة .مما سمح باحتكار اللعبة من طرف كائنات تسللت إلى مفاصل وهياكل التنظيم فتكدست وأصبحت منظومة متماسكة ومتعاضضة غير مؤهلة وليس لها القدرة على سد الشغور .بل ابانت عن سلوكيات وممارسات كارثية تعارض وتناقض مفهوم الثورة نتجة منسوب الكراهية والعداءوالبغضاء.
‎هذه الثورة المضادة كانت بمثابة انقلاب وتراجع عن عقيدة وفكر الثورة فحصلت صياغات وترتيبات وتفاهمات أدخلت تعديلات على الأولويات والمنطلقات والقنعات والمشتركات ؟
‎مماساعد على ظهور مظاهر التسيب والفساد والانسداد والاستبداد والاحتكار والاختزال والمتاجرة ومراكمة الثروة والتفسخ والانسلاخ عن المبادىء والقيم واختطاف القضية والمصير.؟
‎وعوض استدراك واحتواء وتطويق وتطبيق مقاربة ونظرة واقعية ومواءمة الأداء والخطاب لتحسين الظروف ورص الصفوف وتحصين الذات وخلق عوامل الصمود والصعود ظل التجاهل والتحايل سيد الموقف.
‎وفي ظل الإدمان والامعان في الاستخفاف والالتفاف وانعدام البدائل ساد انطباع وإحساس وشعور بالخذلان والحرمان وانعدام الأمان .ما سمح بتمدد مشاريع الخبث والتجاذبات والاستقطاب والاصطياد والانجراروراء الأفكار والايديولوجيات الهدامة فاثث المشهد بتحديات واعباء جديدة كالجريمة المنظمة والتطرف والمخدرات والنعرات والحميةالقبلية ومظاهر الخروح عن الإجماع الوطني
‎هذه الفوضى زادت من تأكل المصداقية وتراجع هيبة الدولةومكانة التنظيم وغياب المؤسسات ونعدام عوامل الطمأنينة ومؤشرات الاحتضان والحماية وتصاعد الغليان والاحتقان والعصيان واتساع الهوة وتزايد العزوف والنزيف وانحسار وانكماش الثقة…؟
‎وماسيجرنا إلى مزيد من التعقيد والتصعيد وهو من خلفيات ما يدور من عراك وصدام وتخبط وارتباك الفراغ الحاصل في هرم السلطة حيث لازلنا نفتقد إلى القائد المحترف الذي يملك الشجاعةوالقدرة والجرأة والثقة في النفس والكاريزما والمهارة الاجتماعية وفهم حيثيات وتفاصيل المشهد وطرق التعاطي وفن الحكم والسيطرةوالامساك بخيوط اللعبة.
‎تدهور وتهور وافلاس ما يحدث من شيطنةبمشاركة ومباركة رسميةواستفزاز المشاعر واستنفارالنعرات واستدعاء الفتنة واذكاء الانقسام لإجهاض وإحباط مطالب الإصلاح والتصحيح ونسف الحراك ووصفه بالعراك واستهداف عصب المجتمع وشريانه الحيوي ونعت الاقلام الحرة الشريفة والمبادرات والمساهمات باذرع الاحتلال هذه مبالغة ومغالطة وتجريح وتسريح بالجملة ؟.وتعبير عن الفشل والشلل والعقم وتنصل من الالتزامات ومحاذير الإجماع واستنزاف لذات وهدم للمكاسب وهدرلطاقات له مضاعفات خطيرة على التمساك والانسجام .
‎على القيادة والتنظيم السياسي بالخصوص أن يراجع ويتراجع عن خطاب التلقين والنرجسة والغطرسة والإنتفاخ البدائي التقليدي الذي أصبح مكانه المتاحف والأثار والمؤسس على التحجر والانغلاق والتهرب وصناعة الخصوم وتبرير الفشل وتصدير الأزمات والمعادلة الصفرية…واعتماد الخطاب العلمي الناعم القائم على البرهنة والمحاججة والاستدلال والدراسة والتحليل وجبر الخواطر ورد الاعتبار وصناعة الرأي وكسب القلوب والانغماس في مواقع واختراق مواضع جديدةواستدراج واسترجاع النفوذ بالاستمالة والإقناع والقبول وتوسيع دائرة التضامن والتعاطف وتأمين والحفاظ على القاعدة الجماهرية والحاضنة الاجتماعية .
‎المجتمع الصحراوي خلاق وقادر على قهر المصاعب وتخطي المتاعب لكن المعدن النفيس يحتاج مسح وكشف وغربلة اي إرادة سياسية صادقة وطنية تترجم وتحول و تصنع فالإبداع والاختراع هو نتاج بيئة وتفاعل وانصهار عوامل وتلاقح أفكار وارادات .
‎فالخلاف ظاهرة طبيعية وصحية بل مكسب وقيمة مضافة تنم عن الرغبة في المشاركة والمساهمة ودليل على الالتزام والحس الوطني وتنامي الوعي والنضج مماسيسمح بدمج الاجتهادات وتفجير الطاقات وإثراء واغناء التجربة الوطنية.
‎علينا أن نوافق ونرافق مرحلة انتقالية وليس انتقامية تسمح باشراك الجميع في حوار ونقاش وطني حضاري جدي دون تباطؤ ولاتواطؤ تنخرط فيه كل القوى والضمائر الحية وبتجرد من العقد والقيود عنوانه التصالح والتسامح…
بقلم : لمن بكار