رقصة الأشباح.

بقلم : بباه أحمد زين.
فى القرن السادس عشر، بدأ الرجل الأبيض بغزو أمريكا بلاد الهنود الحمر، انتصر الرجل الأبيض بعد حرب وحشية دامت حوالى ثلاثمائة سنة، تم بعدها تقسيم اراضى الهنود على المستعمرون البيض. حشر ملايين الهنود فى محميات و جردوا من السلاح و منعوا حتى من ازيائهم التقليدية و ممارسة طقوسهم ، كان الهنود لا يؤمنون بالموت بطريقته المتعارف عليها، لقد آمنوا انه مجرد تبديل عوالم. لقد كان موتاهم يرافقونهم فى كل تفصيل فى حركة الريح و تقلب النسيم و رائحة العشب الأخضر والرعد وصهيل الخيل و كانت أرواح الموتى تسكن بعض الحيونات كالنسر و الدب إلى غير ذلك من المعتقدات.
كان هناك زعيم قبيلة شجاع و حكيم اضطر إلى القتل و هو فى الثالثة عشر من العمر دفاعا عن امه واخته و جعلت منه الظروف و واقع الحال محاربا قويا. لقد كان مرغم على القتل و الغزو دفاعا عن فصيله لكن بحكمته استطاع تزعم تحالف من قبائل الهنود. لقد كان مؤمنا إلى حد ما بالتعايش السلمى مع البيض لكنه كان رافضا لتوقيع الاتفاقية التى بموجبها ستقسم اراضى الهنود ، بالمقابل كان هناك ثلة من الزعماء يحثون الهنود على المقاومة و الحرب حتى النهاية مهما كانت النتائج وكان هولاء يدعون الهنود إلى ممارسة رقصة الأشباح التى تعد تحريض على الحرب و أحياء لذكرى موتاهم الذين قضوا فى المعارك و ذلك بمشاركة ضحياهم هذه الرقصة التى تدخل صلب العقيدة الهندية. لكن الرجل الأبيض لم يكن يريد سلام الشجعان المتمثل بطرح الزعيم و المحارب الحكيم و لا يريد كذلك أحياء عقيدة رقصة الأشباح. يريد فقط ارض الهنود و يعتبر افضل الهنود هو الهندى الميت.
لن أكون محرضا على الحرب او متشائم اذا قلت لكم ان هذه الرقصة منع ممارستها فى المحميات اكثر من مئة سنة على الهنود وهى اليوم مجرد ذكرى وتقليد موجع يمارسه بقايا الهنود المدجنون.
لكننى احاول تحذير و تهديد ساستنا و نخبتنا و وجها قومنا و ورثت تركتنا من مصير الهنود الحمر فى حال أدمن قادتنا ممارسة الرقص مع الذات من كل أربعة إلى خمس سنوات بدل الرقص مع أشباح الشهداء و أحياء واذكا روح المحارب فينا و البحث عن سبل و طرق الإنتقام لارواح مواتنا و محاسبة قتلتنا و مشريدينا و استعادة أرضنا.
ان قادتنا و نخبنا أصبحوا يجيدون الرقص مع ذواتهم دون عقيدة و افرغوا الجبهة من الوطن وانتزعوا من المناضل الوطنية و جردوا المحارب من روح القتال. لقد اثبتت رقصة التفاريتى الخامسة عشر ان رقصنا لم يعد يثير حتى غبار حركة ارجلنا.
اخواتى اخوانى الصحراويين يجب أن نحيي رقصتنا ونبدأ بمحاسبة كل مندوبينا عن ما حدث فى الرقصة الأخيرة و نقف على كل كبيرة و صغيرة و لا نترك اى تفصيل للصدفة فهناك من وصلت به الأنانية و الغرور و الجهل و حب ذاته إلى إفراغ هذه الرقصة من محتواها ومعناها.
اخاف ان نصحوا يوما ما كشعب فى محمية مجبرون كالهنود على التجرد من السلاح وممنوع من ممارسة هويتنا ، بفعل انصياع ساستنا إلى إرادة الآخرين و ادمانهم تفكير الآخر بدل عنهم. ان الهاجس الذى يؤرقنى و يغض مضجعى اننا سنجد أنفسنا مجبرون بأسم القانون الدولى و عقلية قادتنا. على نسيان عقيدة رقصة الأشباح إلى الأبد.