رسالة من شعب الأرض البيضاء إلى وزير الخارجية الإسبانية.

بقلم : سعيد زروال*
السيدة الوزيرة ..
لقد تفاجأت مثل كثيرين بالخريطة المنشورة على حسابك بموقع تويتر بمناسبة الاحتفال بيوم افريقيا، وهي الخريطة التي أثارت الكثير من الإنتقاد بمواقع التواصل الاجتماعي بسبب اللون الابيض الذي تم به إخفاء علم دول الصحراء الغربية، وكان على سياسية مثلك أن تحرص على عدم نشر أي خريطة قد تثير الجدل أو لا تنسجم مع القانون الدولي الذي لا يعترف بأي سيادة مغربية على الصحراء الغربية، كما أنه لا يدرجها ضمن إطار الدائرتين القطبيتين الشمالية والجنوبية وهي المناطق التي تظهر باللون الابيض في مختلف الخرائط العالمية، ولا أريد هنا ان أشكك في قدراتك العقلية لأن هذا الخطا الذي إرتكبتيه في تغريدتك يعتبر كارثياً بمقاييس الجغرافيا، لأنه لا أحد كان يتخيل أن اللون الابيض يمكن أن يوضع بعيدا عن القارتين القطبيتين قبل الخارطة التي نشرتيها بتويتر.
السيد الوزيرة ..
إن كنتِ تجهلين التاريخ إلى جانب الجغرافيا يجب أن تعرفي أن البلاد البيضاء في خارطتكم هي مستعمرة إسبانية، تم تقاسمها عام 1975 بين المغرب وموريتانيا بالإتفاق مع إسبانيا، ولازال شعبها إلى اليوم يدفع ثمن سياساتكم الغبية بشمال غرب القارة الافريقية، حيث يرزح نصفه تحت الاحتلال والنصف الآخر يعاني في أصعب المناطق على وجه الارض وهي منطقة تعرف بـ “لحمادة” حيث ترتفع بها درجات الحرارة إلى مايقارب الـ 50 درجة في فصل الصيف مع تسجيل نقص في المياه الصالحة للشرب، وهي معاناة بعيدة عن الاجواء التي قد يتخيلها من ينظر إلى خارطة وزيرة الخارجية الاسبانية.
السيدة الوزيرة ..
إن اللون الابيض بخارطة دولة الصحراء الغربية يتناقض مع اللون الاسود لواقع حقوق الانسان بالمنطقة المحتلة، وهو الواقع الذي تحاول الدبلوماسية الاسبانية تجميله للعالم الخارجي رغبة في الحفاظ على مصالحها مع المغرب حيث تقود إسبانيا معركة لنهب الثروات الطبيعية الصحراوية خاصة الثروة السمكية من سواحل الاطلسي بالاشتراك مع لصوص الاتحاد الاوروبي الآخرين، و يستفيد المغرب سنويا من أكثر من 80 مليون يورو من الاتحاد الاوروبي، فيما يعاني شعب الصحراء الغربية من الفقر والمجاعة بمخيمات اللاجئين الصحراويين.
السيدة الوزيرة ..
إن شعب الدولة البيضاء بخارطتكم هو نفس الشعب الذي تتلاعب به مختلف الاحزاب السياسية الاسبانية في المواعيد الانتخابية، حيث تعلن عن تأييدها لقضيته العادلة قبل الانتخابات ثم تتنكر له بمجرد وصولها إلى قصر المونكلوا، والمشكلة أن هذه الحكاية تتكرر مع كل إنتخابات، وبما أن قلبنا أبيض مثل اللون الذي وضعتيه على خارطتنا فإننا نصدق في كل مرة أكاذيبكم وسياساتكم الأنانية التي تحاول التظاهر بالدفاع عن حقوق الانسان وعن حقنا في تقرير المصير، وفي نفس الوقت لا تترددون في إبرام مختلف إتفاقيات الشراكة مع جاركم الجنوبي خوفا من مثلث برمودا الذي تمتلكه الرباط وهو مثلث : الارهاب ، الهجرة السرية والمخدرات.
مع تحيات
سعيد زروال *مواطن من الدولة البيضاء بخارطة وزيرة الخارجية الاسبانية.