ذكرى يوم الشهيد.

بقلم : بباه احمد زين.

ككل الذكريات الباهتة التى أدمن تنظيمنا السياسى الإصرار على تخليدها كقشور و جردها من المحتوى فالذكرى مؤلمة ان تكررت فى فراغ روحى و معنوى و لم تحقق غايتها و سعيدة إن تحققت الغايات واستمرة .
نحتفل بسيل من الذكريات الوطنية كحركة تحررية و أحيانا كدولة لم تكتمل السيادة على أرضها هذا الذكريات التى أسست ذات يوم لبناء وطن حر مستقل نعيد تذكرها فى جوء من الكآبة لأننا نرى حلمنا يضيع و يبتعد ببط ، ليس لأننا ضعاف او لأننا فاشلون كشعب او لأننا لانملك الإرادة و العزيمة و الإصرار على تحقيق هذا المطلب المشروع .
اظن ان شعب كريم يحتفظ بكل غالى و نفيس من أجل اقرأ الضيف و يحرم نفسه و عائلته وأبنائه من متع الحياة يستطيع أن يستعيد وطن بكل جدارة و ثبات.
اننا شعب يموت من أجل سمعته فكيف يتأخر عن إعطاء روحه من أجل الوطن لا عيب فى شعبنا لكنه ابتلى بنخب و قيادات لاترى الا نفسها فالوطن يموت من أجلها والشعب يموت فى خدمتها هكذا انعكس هذا المشهد على ادائنا كشعب فابتعد حلم تحرير الوطن .
كلنا نعرف أن هذا الشعب قطيع من الشهداء الأموات و الأحياء سلم قياده بكل تجرد و تواضع للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادى الذهب كخيار ، راهنا عليه جميعا من أجل استكمال السيادة و استعادة الأرض وصيانة اعراضنا و حماية خيراتنا .
كل منا أعطى و ما بخل فى حدود امكاناته و أكثر و منح الوطن اغل شئ أرواح الالف الشهداء الذين تسابقوا لنيلها و هم على يقين انهم على بعد أمتار قليلة من تحقيق السعادة الأبدية للأجيال القادمة فى العيش فى وطن حر تتساوى فيه الفرص ويحقق العدالة للجميع .
اليوم نخلد هذه الذكرى و نحن فى حيرة من أمرنا لقد تسابق الثوار رفاق الشهداء إلى بناء وطن بديل فى اللجوء و أصروا على تحمل وزر وزرات دولته وشيدوا القصور بين الأرامل وأبناء الشهداء و اقتسموا غنائم الشهداء بينهم و اطبقوا على كل مفاصل الحركة و الدولة و حصنوا أنفسهم بسيل من القوانين و دستور اقصائى و عنصرى يحميهم من مزاحمتهم على السلطة التى لا يريدها غيرهم و لا يتصارع عليها سواهم .
فهل نحن كتنظيم وقيادة نحتفل حقا بيوم الشهيد و هل نحن فعلا ساعون إلى تخليد الذكرى ام أننا نمعن فى إذلال ذكرى تضحياتهم و ندوس على بقيت ذكرهم .
لقد اطل علينا التنظيم السياسى و مركزيته ببيان عريض عنونه بعيب الدار على من بقى فيها و كلنا على يقين ان من استحوذ بالدار بعد الشهداء هم رفاقهم بالأمس و هم نفس الأشخاص منذا سقوط اخر شهيد فمن يعنى تنظيمنا السياسى هل يعنى الشعب الذى بقى فى الدار مرغما او قيادتنا و نخبتنا التى تمسكت بالبقاء فى المشهد واصرت على ذلك باسنانها و ايديها و دفعت ثمنه من أخلاقها ودينها ومروتها واعادة تكرير نفسها حتى فقدت البريق والقيمة .
نحن أمام مشهد سيكتبه التاريخ ويخلده شعب أراد الحرية و أعطى فى سبيلها و ما بخل وقيادة ونخب تمسكت بخناق هذا الشعب و ارغمته على الاستسلام و التشرد و اللجوء فقط لأنها تريد أن تبقى فى المشهد السياسى كزعامات وقادة و سياسين فى دار اللجوء التى يعيب علينا الشهيد البقاء فيها أصلا.
ان تكريم الشهداء يكمن فى استرجاع الوطن و تحريره يكمن فى العدالة و المساواة يكمن فى تساوى الفرص يكمن في تعليم جيدا لابنائهم و مؤسسات صحية للامهاتهم و زوجاتهم واخواتهم ان تكريم الشهداء يكمن فى تكريم أبنائهم و ليس فى اختصار أبناء الشهداء فى أبناء القادة و أطر الصفوف الأول وأبناء لفريگ .
رفاق الشهداء تخليد ذكرى الشهيد ليس بإعادة القبيلة و دسترتها و ليس بخيانة الأمانة و التراجع عن العهد و الوعد .
ان الشهداء اذا ما تناها إلى سمعهم اننا نفاوض اليوم من أجل حل سياسى توافقى يرضى الأطراف وليس من أجل الحرية و الاستقلال و تقرير المصير سيتأكدون بما لا يدع مجال لشك ان الدار بعدهم خالية و لا يوجد فيها سوى العيب .