رسالة من لاجئ صحراوى إلى كل لاجئ العالم الجدد.

بمناسبة يومنا البائس العالمى لتذكير أخينا الإنسان بمعاناتنا.
انصحك أخى الاجئ ، ان تصرخ بصوت شديد الحدة مصحوب بالعويل و البكاء والاستجداء و تطالب بالخروج من الخيمة التى نصبت لك أو التى اجتهدت فى جمع مكوناتها من القمامة أو التى تصدقوا بها عليك بسرعة و ان تقيم فرح عارماً في كل مرة يبنون حائط و ان تتوسل بناء المدارس و المستشفيات فأنت في كل الحالات ستبقي لاجئ وفى كل الحالات ستفقد أدميتك فالتختر أهون الشرين ظل خيمة او ظل حائط ولكى تستطيع ان تنام حاول ان تنسي الوطن و لتخبر اولادك أن اللجوء نوع من الوطنية وأن الجوع يقوى الايمان و أنه اختبار و ابتلاء لكى يتأقلموا و يتحصنوا ضد تجار السياسة وبائعى احلام الوطن وحقوق الانسان والمساواة والنضال تحت عدة مسميات لها نفس الهدف .
أبتعد عن كل من يبيع اسطوانة الوطنية و الإخلاص فهو اول من سيقودك الى السجن او المعتقل بتهمة الخيانة ، ان أرحم مدعى الوطنية من يطلق عليك رصاصة فى رأسك لانه سيجنبك آلام السجن و التعذيب و مخلفاتها .
حتى تجار الدين سيدلون بدلوهم فى مرحلة ما وسيحاولون تغيير كل الرسالات السماوية ومفاهيمها من اجل إرضاء انفسهم و سلبك ادميتك . ثم ستأتي المنظمات الانسانية التى تعتاش على شقاء الانسان ويستعملها الأقوياء و صناع السياسة لرسم الحدود و تغليب مصالحهم ونصرة بيادقهم فى المنطقة و تثبيت الوضع .
تذكر اخى الاجئ أن كل الهيئات الاممية لدعمك و الدولية حكومية كانت او مستقلة هى مجرد وكالات جوسسة يعمل فيها محبون للخير من أجل التكفير عن ذنوبهم فدعماها و ميزانياتها هى ما تبقى من ثمن القنابل و الصواريخ و الأسلحة التى قتلتك و شردتك فلا تثق فى شعاراتهم و نظرة الحزن على اوجوههم.
حاول اخى الاجئ ان تصل الى بر الامان أنت واطفالك أن موتهم فى البحر وأنت تحاول إيصالهم الى المانيا او فرنسا او أى دولة غربية هو الجهاد الاكبر فى هذه المرحلة من حياتك واذا وصلتم فاندمجوا لعلكم تفلحون .
ان الوطن الذى يختصر فى أشخاص ومليشيات مسلحة و أمراء و ملوك و رجال اعمال و قتلة وقبلين و انتهازيين ليس سوى سجن لروح و الجسد و سلب للكرامة و المروءة ، اول ما تفقده فى مثل هذه الأوطان هو انسانيتك وادميتك .
الوطن حيث تساوى الفرص و صون الكرامة و تحقيق المساوات و احلال العدل و هذا ما تفتقده كل مجتمعات العالم الثالث التى تدار من خارج حدودها وحسب مقدرات ها الطبيعية .
اذن اخى الاجئ كل ابناء وطنك لاجئيون فى اوطانهم مهما بلغت رفاهيتها ، فلا تشعر بالوحدة .
اخى الاجئ هذه تجربة اكثر من أربعة عقود و لازلت مستمرة.

بقلم : بباه احمد زين