المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة فيليبو غراندي "ارشيف"

المركز القانوني للاجئيين الصحراويين.

ينطبق على اللاجئيين الصحراويين التعريف الذي جاءت به إتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية للاجئيين 1969، الذي يعطي صفة اللوجؤ ، للأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة دولتهم الأصلية ، بسبب عدوان خارجي، أو إحتلال أجنبي، أو سيطرة أجنبية أو بسبب أحداث تثير الإضطراب بشكل خطير بالنظام العام ، في إقليم دولته الأصل كله أو في جزء منه ” و هو التعريف الذي جاء أشمل من المفهوم الذي جاءت به اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئيين .
و لقد كان الاجتياح العسكري المغربي للصحراء الغربية 1975 ، السبب الرئيسي في لجوء اكثر من 100.000 لاجىء صحراوي للأراضي الجزائرية ، التي آوتهم و أستقبلتهم فوق اراضيها ، و أعتبرتهم لاجئين بحكم الواقع ، غير أن وضعهم القانوني اختلف بعد ذلك بحكم إعلان البوليساريو في سنة 1976 قيام دولة الصحراء الغربية ، و حاجتها لبناء مؤسسات الدولة فوق الأراضي الجزائرية ، و تسيير المخيمات كتجربة أولية لدولة المنفى ، في إنتظار إستكمال السيادة على أراضي الجمهورية الصحراوية .
و لقد صنفت المفوضية السامية، مخيمات اللاجئيين الصحراويين على أنها ثاني أقدم مخيمات للاجئين في العالم ، غير ان المفوضية ليس لها سلطة إدارية على اللاجئين الصحراوين ، و لا تمتلك صلاحية تسييرها لأن السلطة الوحيدة التي تنظم الصحراويين في المخيمات هي جبهة البوليساريو ، و مؤسسات الدولة الصحراوية و بالتالي يظهر من خلال هذه الوضعية إشكال قانوني متجذر ، حول حُكم المسؤولية القانوينة للبوليساريو ، بإعتبارها فاعل من غير الدول (حسب تصنيف الامم المتحدة) و بعض المنظمات و الهيئات الدولية الأممية و إلتزاماتها كدولة كاملة الأهلية القانونية ، و عضو مؤسس للإتحاد الإفريقي و لها علاقات رسمية مع أكثر من ثمانين دولة.
و هذا ما يُحيلنا إلى وضعيتين ، أولهم أن وضعية اللاجئيين الصحراويين يجب أن تخضع لقانون إتفاقية اللاجئين ، الذي وقعته الجزائر و هي ملزمة بتطبيقه ، بإعتبارها طرف في الإتفاقية ، و دولة مضيفة و عليه يجب أن يتمتع كل الصحراويين فوق أراضيها ، بتسوية وضعهم القانوني و حصولهم على حقوق اللاجىء ، بالإضافة إلى عدم إعادتهم الى بلدهم ، ويتمتع اللاجئون بالعديد من الحقوق الأخرى، بما في ذلك الحماية القانونية من الملاحقة بتهمة الدخول غير القانوني للدول المشتركة في المعاهدة، والحق في السكن ، الحق في العمل و الحصول على التعليم وكذلك الحصول على المساعدات العامة في الوصول إلى المحاكم والحق في الحصول على وثائق الهوية والسفر .
غير أن الجزائر لا تمتلك قانون وطني خاص للاجئين ، و بالتالي يبقى التشريع الأسمى و المتاح ، هو التشريع الدولي المتمثل في إتفاقية 1951 و البرتوكول التابع لها ، كما أن الجزائر تُعلن عدم إلتزامها بأي مسؤولية عن وضع اللاجئين بالمخيمات ، بحكم تنازلها للدولة الصحراوية لتسيير المنطقة مع إحتفاظها بمراقبة دخول و خروج اللاجئيين ، و إصدار رخص المرور لذلك الغرض .
أما الوضعية الثانية ، تتمثل في أن البوليساريو مسؤولة قانونيا عن أوضاع اللاجئين الصحراويين ، بإعتبارها تدير المخيمات بحكم الواقع ، و ممثل شرعي للشعب الصحراوي ، و هو الرأي الذي إعتمدته أيضا منظمات حقوقية مثل هيومن رايتش ووش و
منظمة العفو الدولية ، حيث تقوم برصد وضعية حقوق الانسان في المخيمات ، من خلال تقاريرها السنوية .
و هذا الوضع الإستثنائي ، الذي يواجه فيه اللاجئين الصحراويين ، إنعدام الأفق في تسوية وضعيتهم ، حيث يتشبث الصحراويون بخيار العودة الطوعية ، لأرضهم إذا إنتفى سبب اللجوء ، من خلال تسوية النزاع القائم ، و رفض البوليساريو للحلول الأخرى ، من قبيل إعادة التوطين برغم من توصياتها في مؤتمراتها العامة ، بضرورة إعمار الأراضي المحررة ، غير أنه يبقى خياراً بعيداً جداً عن التطبيق على أرض الواقع ، بسبب تبعات تغير الوضع القانوني للصحراويين من “لاجئيين ” إلى “نازحين” داخليا في أراضي الجمهورية الصحراوية ، و هو الأمر الذي قد تكون له تداعيات سلبية ، على مستوى الإغاثة و المساعدات المقدمة من قِبل المفوضية السامية للاجئين ، و وكالات الأمم المتحدة المختصة بهذا الغرض .
وفي ظل هذه الأوضاع ، إستفاد اللاجيؤون الصحراويون ، من دعم مقومات الصمود من خلال توفير الكهرباء في بعض المخيمات ، و تحسين الخدمات الصحية و الإجتماعية ، غير أن هذه الظروف تظل دائما لا تكفي لمجابهة ظروف و تحديات اللجوء ، في ثاني أقدم مخيمات للاجئيين في العالم .
سيدي علال حيماد / محامي صحراوي