شجاعة بطل وشموخ قضية.

بعد الاجتياح المغربي-الموريتاني لترابنا وبعد خروج المستعمر الاسباني الفوضوي ابت قوافل من الشباب الصحراوي الا ان تتطوع لصد هذا العدوان، فشاركت بجدارة لا مثيل لها في معرك بطولية ناذرة يدفعها بذلك الغيرة على حرمة الوطن والدفاع عنه ، لا اريد ان اركز على تلك الانتصارات لانه سبق لاقلام وحبر ان سالت وبنوع من المصداقية التي لن تفي بما وقع في تلك البطولات مهما كتبت ، بقدر ما يهمني ان اسلط الضو على افراد ابلو البلاء الحسن في تلك المعارك، ورغم شح المعلومة وكتمان اصحابها لما جرى، لانهم وبكل بساطة لا يريدون ان تنسب لهم تلك الاحداث بل يريدون ان تنسب الى المجموعة او الحدات باكملها التي شاركت في تلك الاحداث ، في هذا الاطار بالضبط سأسلط الضوء على بعض الاحداث التي وصلتني او سمعت عنها من افراد غير معنيين بتلك الاحداة الا انهم شاركو في تلك المعارك وهم يتحدثون عن زملائهم اصحاب تلك النواذر والبطولات.
وصلني انه جرت عملية عسكرية بطولية قامت بها وحدات من جيشنا الباسل في فاتح ماي 1977 ضد وحدات معادية، فشارك فيها صاحبنا هذا بكل شجاعة وتفان قل نظيرها ان لم تكن في نظر البعض من سابع المستحيلات، غير ان المستحيل يصبح سهلا امام تلك الوحدات المقدامة كيف لا وهو المقاتل الذي لا يملك السلاح المتطور الذي يغتنيه العدو لكنه يملك سلاح العزيمة والإرادة التي تتبدد فيها كل الاسلحة الفتاكة.
ترك صاحبنا مقاعد الدراسة وهو في سن 16 والتحق بصفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي للدفاع عن حرمة الوطن سنة 1975 وشرك في عدة معارك بطولية وقد اصيب صاحبنا في اليوم الثاني من عملية “فاتح ماي” حيث ابترت ذراعه الايسر ولم يبقى يربطه بالجسم الا شظايا متناثرة، لم يتراجع عن المعركة بقدر ما ذهب بعد إلحاح شديد من زملائه المقاتلون ذهب الى الطبيب(ن.ج.) والنيران ما زالت على اشدها وقال له اريد منك ان تقوم ببتر ما تبقى من ذراعي انبهر الطبيب من مقولة جريحنا وقال له كيف، قال خذ السكين وابترها ففعل، وعندما اصبحت الذراع عضو خارج الجسم حاول الطبيب ان يرميها، لكن اصرار جريحنا ففالمعركة مازلت على اشدها فقال له لا ترميها بل احفر لها حفرة لسترها وصلو عليها، اندهش الطبيب، ومن معه من شجاعة جريحنا فوافق، وبغد ان انتهت المعركة التي ابلو فيها البلاء الحسن، فأسر ما أسر من العدو واسرت معهم متعاونون فرنسيون وغنمت غنائم كثيرة .
اتحدث هنا المقاتل الجريح الذي ما زال حي يرزق، اطال الله في عمره، البطل بيدي البخاري امبارك فال، ما أكثر تلك النواذر ان كشف اصحابها او كشفو عنها زملائهم، فهي تاريخ سطرت احرفه من ذهب يجب ان تدوَّن للاجيال القادمة حتى لا تكون في محل النسيان والإندثار.
بقلم : يربى محفوظ.