الجزائر تبني قاعدة عسكرية على حدودها الغربية ردا على الاستفزازات المغربية!

قالت جريدة الشروق اليومي الجزائرية أن الجزائر ستبدأ في تشييد قاعدة عسكرية إستراتيجية وهامة على الحدود الغربية للبلاد، قبالة القاعدة العسكرية المغربية، التي شيّدها نظام المخزن مؤخرا، على بُعد 38 كيلومترا عن الأراضي الجزائرية، في توجّه استفزازي صريح، ينمّ برأي المراقبين عن مخطط عدائي واضح تجاه الجارة الشرقية، حيث لا شيء يبرر على الإطلاق مثل هذا الخيار الخاطئ، سوى تنفيذ الأجندات الدولية العدائية ضد استقرار المنطقة، واستهداف عمادها الإقليمي، مُمثلاً في الدولة المركزية المحور، وهي الجزائر، بكل ثقلها السياسي والدبلوماسي والعسكري في الفضاء المغاربي، والقارة الأفريقية بشكل عام.

وبهذا الصدد، علمت “الشروق” من مصادر خاصة ومطلعة، أنّ السلطات العليا في البلاد، قد قرّرت هي الأخرى، طبقا لمبدء المعاملة بالمثل، بناء قاعدة عسكرية إستراتيجية في موقع قريب من القاعدة المغربية، وذلك لحماية حدودها وأمنها القومي من المخاطر والتهديدات المُباشرة، التي يشكلها التواجد المخْزني، وبتشييد إسرائيلي على مساحة شاسعة بالمنطقة، تقدر بـ23 هكتارا، بينما يُديرها خبراء عسكريون وأمنيون إسرائيليون، بالشراكة مع الجيش الملكي المغربي، وفق التقارير الاستخباراتية الموثوقة.

ويأتي هذا القرار الاستراتيجي للجزائر ردّا على مرسوم رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، منتصف شهر ماي الفائت، والقاضي بتخصيص أرض بمساحة 23 هكتارا، في إقليم جرادة الحدودي، لبناء قاعدة عسكرية خاصة بالقوات المسلحة الملكية.

وكانت وسائل إعلام مغربية، زعمت في وقت سابق أن بناء هذه القاعدة العسكرية الجديدة هو جزء من الجهود الرئيسية، التي بذلها المغرب منذ 2014 لزيادة حماية حدوده البرية مع الجزائر، مضيفا أنه “تم بالفعل بناء جدار بطول 150 كيلومترا على الحدود بين السعيدية والجرادة”، وهو ما يثير الاستغراب الفعلي حول رؤية النظام المغربي للجزائر، خلافا لما يعبّر عنه دبلوماسيّا بخطاب الأخوة والجوار والروابط التاريخية، والسعي نحو نهج التهدئة في العلاقة مع الجزائر، بينما يتعامل معها بصفة “العدو” الواقعيّ الذي يحترز منه ميدانيا، بتشييد القواعد العسكرية على الحدود المتاخمة لأراضيه، والأسوأ أن يكون الأمر بالتواطؤ مع العدو القومي للأمة العربية، وهو الكيان الإسرائيلي، ما يكشف النوايا المبيتة تجاه الجزائر.

وقبل أيام، حاول المخزن عبثا نفي الصفة العسكرية عن تلك القاعدة، زاعما أنّ إحداثها يأتي في إطار مشروع نقل الثكنات العسكرية إلى خارج المدن، وستخصص لإيواء الجنود، وليس لها هدف عملي، وذلك عكس كافة التقارير التي تؤكد طبيعتها العسكرية الموجهة ضد الجزائر، كوْنها مشيدة ومسيرة من طرف إسرائيليين، ومزودة بأحدث الأسلحة العسكرية والإلكترونية الأكثر تطورا عبر العالم.

وغنيّ عن التذكير أن كثيرا من العسكريين والسياسيين الإسرائيليين هم من أصول مغربية، ولعل أبرزهم إيدي كوهين، المستشار في مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والذي تناول الوضع في الجزائر عبر الكثير من تغريداته، محرضا وداعمًا للفوضى.

ومن سوء حظّ المخزن، أنّ خطوته المفضوحة تزامنت منتصف الشهر الماضي مع الأجواء السياسية المتوترة بين البلدين، في أعقاب التصريحات العدوانية غير المسؤولة للقنصل المغربي في وهران، والذي قال بالحرف الواحد، أمام رعايا مغاربة تظاهروا أمام القنصلية للمطالبة بترحيلهم إلى بلدهم، بسبب إهمالهم من قبل ممثليتهم الدبلوماسية “أنتم تعرفون نحن في بلد عدوّ، حتى نتكلم بصراحة”، قبل أن يتم ترحيله هو بطلب من الجزائر التي احتجت على الموقف الأرعن، والمتجاوز لكل حدود اللياقة الدبلوماسية والأعراف الدولية.

وإذا كان المراقبون يُجمعون على أن الجزائر تبقى متقدمة كثيرا على المغرب من حيث القوة العسكرية، باعتبارها ثاني قوة في أفريقيا، فإنهم يعتبرون التصعيد الأخير خطوة خطيرة جدا، ستزيد في شحن العلاقات المتوترة أصلا بين البلدين، وذلك بسبب تراكم الأخطاء التاريخية في حق الجزائر، منذ حرب الرمال في 1963 إلى حرب المخدرات المتواصلة، مرورا بدعم الجماعات الإرهابية خلال العشرية السوداء، وغلق الحدود البرية معها في أحلك الظروف، وما سوف يفاقم، برأي المحللين، من فصول الأزمة المتجددة، هو دخول الطرف الصهيوني إلى إقليم المنطقة، ما يجعلها مرتعًا للمخابرات الإسرائيلية وتنفيذ العمليات المضادة لمصالح دولها، وفي المقدمة منها ستكون بالتأكيد الجزائر المستهدف الأول في مخطط التحالف المغربي الإسرائيلي، وهو ما دفعها للتعامل بالمثل دفاعا عن أمنها القومي.