الزيارة الأولى لملك إسبانيا لسبتة ومليلية تضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار صعب.

أكد اليوم متحدث باسم القصر الملكي الإسباني أن الملك، فيليبي السادس، وزوجته ليتيثيا، سيزوران مدينتي سبتة ومليلية المتمتعتين بالحكم الذاتي خلال الجولة التي قادتهما إلى جميع الأقاليم الإسبانية بعد رفع حالة الطوارئ وعودة البلاد تدريجيا إلى “الوضع الطبيعي الجديد”.
وخلال هذه الجولة، تمّت برمجة زيارة 14 إقليما، إضافة إلى مدينتي سبتة ومليلية، رغم أنه لم يتم بعد تحديد تاريخ زيارة المدينتين ولا أجندة الزيارة.
وتختلف هذه الزيارة عن مثيلاتها إلى باقي الأقاليم، نظرا للحساسية البالغة التي يتمتمع بها ملف مدينتي سبتة ومليلية في العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا.
وكان الملك السابق، خوان كارلوس الأول، قد تأخر اثنين وثلاثين عاما، بعد توليه العرش كملك في عام 1975، لزيارة سبتة ومليلية، بينما تأخر نجله، فيليبي السادس، ست سنوات للسفر إلى المدينتين الواقعتين على ساحل شمال إفريقيا.
جولة ملكية إسبانية
وبدأ الملك الإسباني جولته داخل إسبانيا من أرخبيل جزر الكناري وجزر البليار، واستمرت عبر مدينتين أندلسيتين (إشبيلية وقرطبة)، وإقليم إكستريمادورا يوم الأربعاء، ليحل هذا الخميس بإقليم كاستيا لا مانتشا.
وبالنسبة لمدينتي سبتة ومليلية، رغم أنه لا يوجد موعد محدد للزيارة، إلّا أن مصادر حكومية أكدت انه من المحتمل جدا أن تتم الزيارة في شهر يوليو/ تموز الجاري، حسب ما تنقل صحيفة “الكونفيدينثيال”.
اختبار العلاقة مع المغرب
وستكون هذه الزيارة بمثابة الاختبار الذي يتعين على العلاقات المغربية الإسبانية الخضوع له. ولا يزال المغرب يُطالب بالسيادة على المدينتين وجميع الجزر والصخور التي الخاضعة للسيادة الإسبانية على طول الساحل الشمالي.

ولتجنب أي تأثير محتمل للزيارة على العلاقات بين البلدين، تكون الحكومة الإسبانية قد أجرت اتصالات مسبقة بنظيرتها بالسلطات المغربية بشأن الزيارة، على غرار ما فعلت الحكومة الاشتراكية بقيادة ثاباتيرو، قبل 13 عاما، أثناء زيارة الملك، خوان كارلوس للمدينتين.
رد الفعل المغربي

وبعد زيارة الملك، خوان كارلوس والملكة صوفيا في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني 2007، للمرة الأولى والأخيرة، إلى سبتة ومليلية، نشر ملك المغرب بيانا شديد اللهجة يُعبر عن “إدانة” و”شجب” الرباط لتلك الزيارة.

واعتبر ملك المغرب هذه الزيارة مؤسفة و”تهاجم المشاعر الوطنية العميقة الجذور بين جميع مكونات وحساسيات الشعب المغربي”.

وحذر ملك المغرب من أن هذا “الحنين إلى الماضي” قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويحمل “عواقب يمكن أن تعرض المستقبل وتطور العلاقات بين البلدين للخطر”.

وعبّرت الحكومة المغربية حينها، بدءا برئيس الوزراء آنذاك، عباس الفاسي، عن رفضها للزيارة الملكية الإسبانية من خلال خطابات وتجمعات تم تنظيمها، ووجهت رسائل إلى السفير الإسباني في الرباط، لويس بلاناس (وزير الزراعة الحالي). كما تم تنظيم اعتصام للبرلمانيين أمام السفارة الإسبانية في الرباط.
وشهدت بعض المدن، مثل تطوان، مظاهرات مرخص لها من طرف السلطات، تم فيها وصف إسبانيا بأنها “قوة استعمارية” في لافتات المظاهرات.
تأثير الزيارة على العلاقات الثنائية
وعلى الرغم من التهديدات المبطنة لملك المغرب في بيانه بشأن عواقب الزيارة على العلاقات بين البلدين، إلّا أنه قدوم ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية لم يؤثر على العلاقات الإسبانية المغربية.
وبعد مرور ثماني سنوات عجاف وتوتر مستمر أثناء حقبة، خوسي ماريا أثنار، أرجع المغرب عدم تأثير الزيارة الملكية إلى سبتة ومليلية إلى وجود، خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو، على رأس الحكومة الإسبانية.
المصادفة الغريبة
ومن المصادفات أن يتم تنظيم الزيارات الملكية لمدينتي سبتة ومليلة أثناء فترة تولّي الحكومات الاشتراكية مقاليد الحكم في قصر المونكلوا، حكومة رودريغيث ثاباتيرو والآن مع، بيدرو سانتشيث، رغم أن اليمين في إسبانيا هو الأكثر تأييدا للملكية، وخلال حقبة اليميني أثنار، شهده العلاقات بين البلدين ذروة التوتر، بعد أن أضحت على شفى المواجهة العسكرية بينهما.
وقبل ذلك بعامين، زار رئيس الحكومة الاشتراكية آنذاك رودريغيث ثاباتيرو مدينتي سبتة ومليلية، وهي خطوة لم يجرؤ على فعلها أي من رؤساء الحكومات السابقين من أثنار إلى فيليبي غونثاليث إلى ليوبولدو كالفو سوتيلو.
المدينتان المعزولتان
وبسبب موقعهما الجغرافي وحساسية تاريخمها، فإن سبتة ومليلية هما مدينتان معاقبتان بشكل خاص بسبب ما يعتبره الإسبان الخنق الاقتصادي المتزايد الذي تمارسه السلطات المغربية.
وفي أغسطس/ آب 2018، أغلقت الرباط، دون استشارة السلطات الإسبانية، مكتب الجمارك التجارية في مليلية، الذي تم افتتاحه منتصف القرن التاسع عشر. ولم تعترض الحكومة الإسبانية على الخطوة المغربية.
وفي أكتوبر من العام الماضي، يقول المغرب أنه أوقف التهريب عبر الحدود، والذي يُطلق عليه سكان سبتة “التجارة غير التقليدية”، عبر حدود سبتة والتي تتم من خلالها تبادلات تجارية بقيمة 700 أو750 مليون يورو سنويا.
وصرح وزير الاقتصاد المغربي، محمد بن شعبون، هذا الأسبوع، أنه سيتم وقف التهريب بعد فتح الحدود البرية مع إسبانيا، التي أُغلقت منذ مارس/ آذار الماضي.
سبتة ومليلة في الخطاب المغربي
وكانت سبتة ومليلة حاضرة في معظم خطابات الملك المغربي الراحل، الحسن الثاني، الذي كان يُصر على إنشاء لجنة مشتركة إسبانية مغربية للتفاوض بشأن مستقبل المدينتين.
أما الملك المغربي الحالي، فقد تفادى ذكر موضوع سبتة ومليلية طيلة السنوات الـ 13 الماضية. ولم يقتصر تجنب موضوع المدينتين على القصر الملكي فحسب، بل شمل أيضا الأحزاب السياسية المغربية أصبحت تتحاشى إثارة القضية حتى في الحملات الانتخابية.

المصدر : موقع اسبانيا بالعربي