صحافة نظام المخزن المغربي وثقافة الارتزاق.

إذا كان المغرب قد أزاح تايلاند عن عرش السياحة الجنسية بجدارة لرفعه عدد العاهرات إلى 20 ألفا في مراكش لوحدها فإن صحافته اسوأ بكثير من “عاهراته”، بل زاحمتهن في مهنتهن ، بعد تحولها من قبل المخزن ، على خلفية تفشي وباء كورونا ، وتوقف مختلف مناحي الحياة في المغرب ، إلى صحافة من يدفع أكثر، عبر مزادات في السر والعلن.
من يتابع صحافة محمد السادس على كثرتها و اختلاف شعاراتها، يلاحظ تشابه المصطلحات المستخدمة إلى حد التطابق التام، بين ما يكتب من المقالات و(البيانات) التي يظهر انها تصدر من جهة واحدة، وتوزع عليها لنشرها على التوالي فيما بينها، وسيكتشف و بوضوح الاختلاف الجذري للموقع الأول بالمغرب و الأكثر شهرة “هيسبريس” بين عشية وضحاها .
بداية الاستدراج
تأسس موقع “هسبريس” سنة 2007، وكان أول صحيفة إلكترونية في المغرب، احتل لسنوات المركز الأول من حيث القراءات حتى بعد ظهور مواقع أخرى، التي سعت في البداية إلى تقليد النموذج الناجح ثم منافسته.
شاركت الصحيفة الإلكترونية أكثر من مرة في جائزة الصحافة العربية والتي ينظمها “نادي دبي للصحافة” سنويا، و من هنا بدأت الإمارات في استقطاب الصحيفة الإلكترونية رقم واحد في المغرب، لتصنع منها إحدى أبواقها الإعلامية وتجعل سياستها التحريرية تخدم أجندتها في المنطقة، بعد أن استقر مديرها في الإمارات ليصبح الطاقم في المغرب مجرد منفذ للتعليمات التي تأتي من إحدى أبراج الإمارات.
هسبريس .. ومن يدفع اكثر
في مطلع هذا الشهر ، أعلنت وزارة الخارجية الليبية عبر بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك، أن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أجرى اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية الليبي، محمد الطاهر سيالة.
كل الصحف والمواقع المغربية تداولت الخبر، الذي يعبر عن الموقف الرسمي للمملكة المغربية من الأحداث في ليبيا، عدا موقع “هسبريس”، الذي تجاهل الخبر، وعده مراقبون تجاهلا متعمدا لإبراز موقف الدولة الرسمي، بل إنه قد يحمل دلالات أبعد من ذلك في تبني موقف دولة أخرى وهي الإمارات العربية المتحدة، كذلك في 14 يونيو 2020، أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء (الرسمية للمغرب) أن الملك محمد السادس خضع لعملية جراحية على مستوى القلب في مصحة القصر الملكي بالرباط كللت بالنجاح.
في اليوم التالي نشر موقع “هسبريس” خبرا بعنوان “قادة الإمارات يهنئون الملك بنجاح العملية الجراحية‎” وجاء في نصه “بعث الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، برقية تهنئة إلى الملك محمد السادس، بمناسبة العملية الجراحية التي أجراها وتكللت بالنجاح، داعيا له بأن ينعم عليه الله بسرعة الشفاء وموفور الصحة والعافية”.
وتابع الموقع في عرض تفاصيل البرقيات قائلا: “كما بعث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، برقيتي تهنئة مماثلتين إلى الملك محمد السادس”.
في الوقت الذي تجاهل فيه الموقع نشر خبر عن فحوى الاتصال الهاتفي الذي جرى بين العاهل المغربي وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، واكتفى في 16 يونيو 2020، بنشر خبر مقتضب بعنوان “نص بلاغ الديوان الملكي حول محادثات هاتفية”.
بعدها بـ 3 أيام، نشر الموقع خبرا بعنوان “الديوان الملكي: الشيخ محمد بن زايد يهاتف الملك”.
بسبب مواقفها المتأرجحة تماما كما هو الحال بالنسبة للعملة، سقطت هذه الصحيفة الالكترونية، وانكشفت سوأتها، ولم تعد تحظى بأية مصداقية لدى القارئ خاصة المغربي ، الا انها تغالط الواقع، وتتدعي ان لها تيارا من القراء، بينما هي في حقيقة الامر تحولت إلى صحيفة (حائط)، ناطقة باسماء اطراف اغدقت ما اسال العاب من أموال على اصحابها .
إفلاس مهني و أخلاقي
تأكد التحول في 2019 عندما كشف واحد من مؤسسي الصحيفة، خالد البرحلي، عبر تدوينة على موقع “فيسبوك”، أن “هسبريس تحول إلى وكالة إعلانات لها ارتباطات مع قوى خارجية ومراكز نفوذ داخل البلاد”، وأصبحت تفرد مساحات إعلانية لـ”مؤسسة مصر الخير” المقربة لرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي الصديق المقرب من ابن زايد، كما أصبحت تتابع أخبار السيسي رغم أن علاقة المغرب معه لا تتجاوز حدود الدبلوماسية الباردة وهو ما يعني حسب متابعين إفلاس مهني وأخلاقي.
بيع الارض والعرض للاسف هي واحدة من السياسات الممنهجة للسلطات المغربية ، و التي ترغب الرباط في استمرارها لتجنيب أي انفجار شعبي، وعدم الانتباه إلى ما يحدث في القصر الملكي من فساد وتلاعب بمصير المغاربة.
بقلم : السالك محمد مصطفى