حرب السقوف، بين الرسوخ و التدني … !!

من سقف إستفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي و إستقلاله، الى التدني لسقف المطالبة بالمعاملة ب”المثل” على طرفي حزام الذل و العار المغربي !؟
شكلت ثنائية إستفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي، مقابل وقف إطلاق النار، جذري معادلة اطرت نزول بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية ( MINURSO)، لتطبيق مخطط السلام الأممي الذي وقعه طرفي النزاع المغرب و الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بوساطة و إشراف الأمم المتحدة، على قاعدة ما عرف بمخطط التسوية الأممي الافريقي الإطار.
مخطط تنظبم الاستفتاء الأممي في الصحراء الغربية، هو ثمرة كفاح مرير مضني خاضه الشعب الصحراوي ضد آلة الاحتلال المغربي التوسعي البشع، رفضا للإحتلال و الغزو و التوسع و الجور و الفجور، عبر مسيرة كفاح شاقة و بتضحيات كبيرة، أثمرت تسليم العدو المغربي بإستحالة الحسم عسكريا، فأذعن لقبول إستفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي مقابل وقف إطلاق النار !!
فيما عراه المسار بأنه كان مجرد تغيرا في التكتيك يضمر كيدية يؤطرها غياب الإرادة السياسية في الانخراط الجاد في إيجاد حل عادل و دائم يمكن الشعب الصحراوي المكافح من نيل حقوقه المشروعة في الحرية و الاستقلال و إقامة دولته الوطنية على أرض وطنه الصحراء الغربية.
فكانت محطة تحديد الهوية المنعطف و مربط فرس تمرير الكيدية المتمثلة في خدعة مناورة الملك الحسن الثاني و الامين الأممي بيريس دي كوايار في إطار لعبة الانزلاق بتحديد الهوية الى منزلقات مجاهل لعبة الهاوية !؟
ربحا للوقت و تغيرا لقواعد التعاطي و اللعبة و المسارات للتحكم في عوامل و معطيات مستمزجات رسم المآلات !؟
الشيء الذي أدخل مخطط السلام الأممي في وضع الانسداد و الشلل و التآكل …….
و على إعتبار أن الاحتلال و داعميه، هو هو بمخططاته و عداوته و حربه الابادية في كل ابعادها و آلياتها و كيديتها و خطورة مراهنات داعميه، بين ثلاثية ( الدعم و قصف الجاگوار و الفيتو المشهر في مجلس الأمن في جيب الديبلوماسية المغربية) كل ذلك كان موجودا و لازال !! لا جديد.
و على إعتبار ان عزائم التحدي الوطني، و الإرادة الصحراوية المناضلة المكافحة المضحية العنيدة الراسخة الشامخة اثمرت عبر حرب تحرير وطنية مضنية راكمت من خلالها حصيلة مكاسبية مرجحة اثبت للعدو و العالم أن معبر خروج المغرب من المأزق هو تمكين الشعب الصحراوي عبر خطة اممية تقايض وقف إطلاق النار بتنظيم استفتاء حر عادل و نزيه يضمن للشعب الصحراوي حقه المشروع في تقرير المصير.
و هنا تطرح إدارة معركة الاستفتاء على قيادتنا الوطنية، تحدي الربح السياسي لأهداف النضال و القتال و الصمود !؟
و هو ما نادينا به منذ البداية (منذ سنة 1992) لجهة أن مخطط السلام إذا لم ندبره بذكاء و حنكة و نحافظ على تماسك قوتنا الوطنية الذاتية التي بوحدتها اولا و بمراكمات مكاسبها التي صنعت عوامل الترجيح و أرغمت الاحتلال على أن ينصاع صاغرا و فرضت على الأمم المتحدة النزول بثقلها الى الميدان اي ارض الصحراء الغربية، فإننا نواجه احتمالات أن ينزلق بمشروع الاستفتاء الى مازق، و هو ما حصل عبر خطة الحسن الثاني الجهنمية بتحويل معركة تحديد الهوية الى منزلق اللعب على حافة الهاوية !؟
و هو ما حذرنا منه مرارا و تكرارا، لكن الاستهتار و الغرور و القصور الذاتي و اختطاف المشهد الوطني و اختزال التطلعات الوطنية في مزاجيات تضخم انا الذوات على التحديات و ضخامة التطلعات !؟
الاشكال عندنا وطنيا، الاشكال في القصور الذاتي في تدبير إنتظام الذات الوطنية و القدرة على امساك و ابداع شروط و ظروف نجاعة تدبير وانتظام الذات الوطنية و تعزيز الاقناعية الوطنية و تقوية منسوب و مظلة المراهنة الوطنية على مشروع التحرير و مشروع انتظام الذات الوطنية !!
و الخلل الثاني هو خلل إدارة التعاطي مع الأمم المتحدة و مخطط التسوية الأممي و الأخطاء الفادحة في تدبير التعاطي لجهة صيانة المكاسب و الذود عنها، و هذه مسؤولية القيادات و ليست مسؤولية القواعد الشعبية !؟
و هو ما يعني أن النقد وجهته واضحة، بنادقنا و عزائمنا و تحدينا موجه للإحتلال و نعته بكل تمحص ب: المحتل الغازي التوسعي الجائر و الخطير و الخطر الوجودي …..
و النقد موجه بوضوح و تمحص و جهورية، للقصور القيادي في إدارة التحرير، و تحديدا هدر مكاسب انتظام الذات الوطنية و فشل المقاربات و ارتباك المراهنات ( الترنح و الانزلاق من المراهنة على الذات الوطنية الى منزلق الوهم بالمراهنة على العامل الخارجي، و الاستهتار و هدر المراهنة على العوامل الذاتية) !!
في امور المصير و إدارة تلازم ثنائية: الوجود و التحرير، لا مجال لمجاملة القصور الذاتي و الاخخختلالات، التي اثمرت معادلة الخلل الناظم لجهة أن:
{ عمر الإحتلال أضحى بمنسوب الإخخختلال !؟ }
بإختصار شديد، الأمور واضحة:
+ الاحتلال، إحتلال و هو خطر وجود قبل و بعد التحرير !!
+ و الاخخختلال أضحى مؤطرا للخواصر الرخوة في المشهد و الجسم الوطنيين، بحيث اضحى عمر الإحتلال رهين بإستفحال الإخخختلال، بل أكثر من ذلك أن الاحتلال يراهن على الإخخختلال في تحصيل بسوء تدبيرنا، ما عجز الاحتلال عن تحصيله بحرب الإبادة و الكيدية و الخداع و إطالة عمر الصراع و المأساة !؟
و هنا تصبح مراجعة الذات الوطنية عبر ثلاثية:
{ المصارحة و المصالحة و التصحيح}
هي معبر العبور السياسي الوطني الآمن، للرحيل عن التيه و الترهل و الخلل، و بالتالي استعادة المبادرة الوطنية و رفع كوكتيل التحديات و السيناريوهات الجهنمية المتربصة !!
و ليس ذر الرماد في العيون و الكلام المعسول و دقدقة عواطف العامة بنوع من الخطاب الممط تجاه الأمم المتحدة و الذي يختم بتدني السقوف لجهة الانزلاق و الهروب الواهن من المطالبة بالرجوع لثوابت مخطط السلام الاصلي و التنصيص على ربط التعامل بإجراء استفتاء تقرير المصير، إلى تدني السقوف الفاضح و اختزال السقف في المطالبة ب:
المعاملة ب”المثل” على طرفي الحزام !!؟؟
و الذي لم يرقى فيه الخطاب السياسي القيادي لمجرد وصف الحزام بأنه: حزام الذل و العار !؟
و كأن الحزام حالة أضحت عادية !!
و قيادتنا يكفيها المعاملة الأممية ب”المثل” شرق و غرب الحزام !؟
و هو ما نراه منزلقا خطيرا، اتمنى أن لا يؤطر السقوف و المطالب و حتى المواقف !!!؟؟
الشعب الصحراوي كافح و قاتل و ناضل و صمد بشكل اسطوري نادر، مرابطا عند سقوف حددها ( دولة وطنية+ استقلال وطني+ احترام سيادة) و راكم المكاسب الوطنية المرجحة في ميزان الصراع بالتضحيات و ليس بإستجداء الأمم المتحدة !!
المسؤوليات الوطنية و التاريخية و المنعطف المصيري الذي نمر به، يستدعي المكاشفة و وضع القيادات امام مسؤولياتها التاريخية و المصيرية ( و ليس الدوران في تدني سقوف «تصراااار أصراااير» و «شوووڨ أشياخه» ) بل إحداث المراجعات الجوهرية في المراهنات و المقاربات عبر استنطاق تجربة تدبير إنتظام الذات الوطنية و كذا إدارة معركة تحصيل و حسم المصير !؟
و ليس «ألطلي اعل لوبر» و الدوران القاتل في جهنمية دورة التآكل الذاتي و التآكل المكاسبي !!؟؟
بقلم: اندگسعد ول هنان