برنامج تداول : على من تقع مسؤولية إنتشار الوباء، تساهل السلطات أم إستهزاء المواطن ؟

” تداول ” يناقش في حلقته الثانية دور وزارة الصحة الصحراوية في إدارة المرحلة قبل وبعد وصول فيروس كورونا إلى المخيم وطرحنا عدة تساؤلات أبرزها :
– على من تقع مسؤولية إنتشار الوباء، تساهل السلطات أم إستهزاء المواطن ؟
– ألم تَقُم الدولة بالتوعية بمخاطر الوباء وتطبيق الحجر الصحي الفردي والجماعي ؟
– ألم تقم اللجنة الوطنية بحملات ميدانية للتثقيف الصحي إستباقياً ؟
– أليست الإجراءات مجحفة على مصالح المواطنين ؟
– ألا يساهم توفير حاجيات المواطن في الوقاية من الوباء والعكس صحيح ؟
وقد إستضفنا لكم لمناقشة هذا الموضوع كل من الصحفي محمد لحسن، و حياي أحمد باب مدير الإعلام والتحسيس بوزارة الصحة الصحراوية.
إعداد وحوار : أحمد باب لحبيب أباعية.
فاجأت جائحة كورونا العالم ، من حيث لا يدري ، وهزت عروشاً صحية قوية ، كانت الى الأمس القريب تتباهى بسرعة التشخيص ونجاعة العلاج ، حتى داهم وباء كورونا كل مكان ، متخذاً من الإنسان وسيلته للتنقل ، والإنتشار وضحيته الأولى من كل الأعمار .
ورغم هول المفاجأة العابرة للحدود ، إلا أن الأنظمة الصحية إنطلقت تسابق الزمن لكبح جماح الوباء ، وسنت لذلك قوانين وإجراءات إستثنائية صارمة ، للحد من إنتشاره السريع .
وكانت مخيماتنا من بين المناطق القلائل في العالم التى لم يباغتها الوباء ، وكنا نشاهد كيف أنهكت وأهلكت كورونا دولاً وشعوباً تملك أنظمة صحية متقدمة ، وكنا نرى لهيب الوباء يقترب منا لا محالة ، فماذا أعددنا له ؟
وبات الصحراويون يتداولون أخبار الوباء لحظة بلحظة ، يتلقفون كل جديد ، يتملكهم الخوف من وصول الوباء ، إلى دولتنا ذات الإمكانيات الطبية المحدودة .
و لمواجهة جائحة كورونا ، منحت الدول صلاحيات واسعة لوزارة الصحة ، فأصبحت من الوزارات السيادية تستشار في كل البرامج والأنشطة ، قبل تنفيذها وقد إستلمت وزارة الصحة الصحراوية مساعدات ومساهمات ، من جهات مختلفة رسمية وغير رسمية ، بالإضافة الى المستشفى الميداني الجزائري بطاقمه الطبي ، ناهيك عن الأطقم الطبية الصحراوية المتكونة ، ودعم الإتحاد الإفريقي ، و تحت إشراف وزيرة الصحة الصحراوية السيدة خيرة بلاهي التى باشرت وزارتها بمعية جهات رسمية ، حملة ميدانية داخل المخيم للتوعية والتحسيس ، من خطر الوباء ، ودعوة المواطنين إلى الإمتثال للإجراءات والتدابير الصحية ، للوقاية من الفيروس القاتل .
لكن الكثير من الصحراويين ، يرون أن الوزارة والهيئات المشتركة أساؤ التقدير ولم يحسنوا التدبير ، ففرضوا حجر صحي عام بين الولايات ، ولم يلبث إلا قليل ، دون التفكير في عواقبه الإقتصادية والنفسية على المواطنين ، ولم يقدموا بديلاً يخفف على كل ذي عَمل ، يعيل به أسرته كما يرى هؤلاء ، أن عمل وزارتها بطيء للغاية ، لا يرقى إلى مستوى خطر الوباء الفتاك . فالبيانات والندوات الصحفية لا تحول دون إنتشار الوباء ، ما لم تواكبها إجراءات ميدانية ملزمة ، ورغم الدعم الذي تلقته وزارتها ، إلا أن هناك نقص حاد في أجهزت التنفس ، وضعف المراقبة والمتابعة ودعم وتشجيع السلك الطبي ، ومنحه الأولوية في هذا الظرف الحساس ، وما إضراب عمال الصحة في المستشفى الوطني إلا أحد أوجه فشل وزيرة الصحة خيرة بلاهي في إدارة هذه الأزمة .


وجاء رد حياي أحمد باب مقرر اللجنة الوطنية للوقاية من فيروس كورونا على تساؤلات برنامج ” تداول ” على النحو التالي :
في البداية شكراً لمجلة المستقبل الصحراوي على إتاحة هذه الفرصة الثمينة والتى من خلالها نتمنى أن تصل الرسالة الصحية الموجهة للمواطنين خلال هذه الظروف الإستثنائية التى يشهدها العالم بأسره جراء إنتشار جائحة كورونا سيما في موجتها الثانية .
منذ مطلع شهر مارس الماضي إلى غاية اليوم أطلقت وزارة الصحة عدة حملات تحسيسية مست تقريبا كافة أطياف المجتمع وساهمت في الحقيقة مساهمة فعالة في الرفع من مستوى الوعي الصحي حول الفيروس من حيث ماهيته ، أسبابه ، أعراضه وسبل الوقاية منه خاصة وأنها إستغلت كافة الوسائط الإعلامية الرسمية والمستقلة وأشركتها في أهمية نشر الرسالة الصحية السليمة خاصة في منصات التواصل الإجتماعي وإعداد خطة إعلامية محكمة للتعاطى مع هذه الظروف الإستثنائية بموضوعية ومهنية عالية تساهم في توفير المعلومات اللازمة للمواطنين من خلال البيانات التى تنشرها الوزارة على موقعها الإلكتروني تُطلع المواطن على جديد المعلومات وتُفند الشائعات التى تشكل للأسف تأثيراً سلبياً على صحة المواطن والصحة العامة .
ولكن ورغم تلك الجهود الحثيثة إلا أننا سجلنا إشكاليات جمة تمثلت أساسا في عدم تجاوب كلي من قِبل المواطنين للإجراءات والتدابير المتخذة من طرف اللجنة الوطنية للوقاية من فيروس كورونا وأساسها عدم إلتزام البعض بالحجر الصحي للمواطنين القادمين من الخارج. وكذلك خرق البعض للحجر الصحي المقرر على الحركة بين الولايات .
دون أن ننسى كذلك عدم تجاوب بعض الجهات المعنية مع مضامين الإجراءات الصحية المتخذة من طرف اللجنة وعدم تطبيقها بالشكل المطلوب وتجلى ذلك في التباين بين الجهات ومدى حرصها على تطبيق الإجراءات المتعلقة بهذا الشأن.
– ألم تدعو السلطات الى الصرامة والإلتزام بالإجراءات قبل وصول الوباء الى المخيم ؟
بالفعل السلطات ومن خلال كافة مستوياتها ظلت تطالب بضرورة الالتزام والامتثال لكافة الاجراءات المتخذة سواء تلك المتخذة والتى تتمثل في الإجراءات الصحية الواجب إتباعها والمُعدة من طرف اللجنة الوطنية للوقاية من فيروس كورونا بإعتبارها جهة مختصة في المجال الصحي وتُعنى بتنظيم وتهيئة المؤسسات الصحية من قبيل ترقية الرعاية الطبية بها وإنشاء مقرارت للعزل الطبي في كافة المركز والمؤسسات الصحية وتهيئتها وكذلك وضع السياسات الصحية الوقائية التى من شأنها المحافظة على عدم ظهور أي حالات إصابة بالمخيمات والمناطق المحررة وفي الحقيقة لعبت اللجنة دوراً بارزاً بهذا الشأن رغم الصعوبات والإكرهات وأبرزها حداثة التجربة .
أو تلك الإجراءات العامة الصادرة من طرف الألية الوطنية للوقاية من فيروس كورونا والتى تضم كافة الجهات الوطنية المعنية بهذا الموضوع والتى تنظر في عديد المسائل المتعلقة بالشأن الوطني من قبيل تخصيص مقرات الحجر الصحي وتهئتها وفرض الحجر الصحي بين الولايات ومتابعة مدى تطبيق الإجراءات والتدابير المتخذة من خلال الأجهزة المختصة .
– أليست الإجراءات مجحفة على مصالح المواطنين ؟
لا أعتقد لأن الإجراءات وضعت من أجل الصالح العام وهي إجراءات إستثنائية في فترة إستثنائية وعلى المواطن التجاوب معها من هذا المنطلق .
ولا يخفى عليكم أنه ورغم الإشكاليات الموضوعية المسجلة وأبرزها تاثيرات الجائحة على الجانب الإقتصادي وشح مصادر الدخل للمواطنين خاصة لمحدودي الدخل ورغم التجاوزات المشار إليها سلفا إلا أن ذلك منع بالفعل عدم ظهور أي حالات إصابة مقارنة بحالة الوضع بعد التراخي في تطبيق الإجراءات ورفع الحجر الصحي بين الولايات الامر الذي أدى بشكل مباشر أو غير مباشر في ظهور حالات مصابة بالفيروس بالمخيمات.
– على من تقع مسؤولية إنتشاره تساهل السلطات أم إستهزاء المواطن ؟
هنا المسؤولية ليست مسؤولية الجهات الرسمية فقط وليست كذلك مسؤولية المواطن فقط المسؤولية مسؤولية جماعية. تتطلب الوعي وتكاثف الجهود بغية ضمان تطبيق صارم للتدابير والإجراءات المقررة بشكل حازم والعمل على تنفيذها بشكل فعلي حتى نتمكن من تجاوز هذه المحنة انشالله .


وقد شاركنا الصحفي محمد لحسن رداً على تساؤلات حلقة ” تداول ” الثانية على النحو التالي :
أولاً شكراً على الإستضافة وأغتنم هذه الفرصة لأهني شعبنا بعيد الأضحى المبارك الذي نرجوا من العلي القدير أن يرفع بقدومه هذا الوباء عنه والبشرية جمعاء، و فيما يخص الإجابة عن السؤال الرئيسي على من تقع مسؤولية إنتشار الوباء تساهل السلطات أم إستهزاء المواطن؟؟؟
أعتقد أنه من البديهي القول أن مسؤولية الحد من إنتشار الوباء هي مسؤولية الجميع، مسؤولية السلطة والمواطنين، مسؤولية وعي المواطن بخطورة الوباء الذي لا زال بعضهم يُكذِب في وجوده أصلاً، وبضرورة الإلتزام بالإجراءات الوقائية التي أوصت بها الجهات المختصة.
لكن من البديهي أيضا الجزم أن الجزء الأكبر من تلك المسؤولية يقع على عاتق السلطة، لأن دورها الأخلاقي والقانوني هو حفظ سلامة مواطنيها، ولأنها أيضا تملك الإمكانيات المادية و القانونية لفرض الإجراءات الإستثنائية الكفيلة بتحقيق ذلك ولها حصراً حق إستعمال القوة العمومية من أجل فرض تلك الإجراءات .
لكن الحق في فرض إجراءات قاسية يترتب عليه أيضا واجب مساعدة الناس، إذ لا يعقل أن تفرض الدولة إجراءات على المواطنين تمنعهم من تحصيل أرزاقهم اليومية الشحيحة أصلاً في واقع اللجوء، وتتركهم يواجهون الجوع دون تقديم أي مساعدات بحجة السلامة العامة !!
التشدق بأن الدولة قامت بالتوعية بمخاطر الوباء، وفرضت الحجر الصحي لكن المواطن هو الذي لم يلتزم مردود عليه، لأن الدولة ليست هيئة إستشارية يختصر دورها على تقديم النصح والإرشاد، وعند وقوع الكارثة تقول لقد حذرناكم، الدولة واجبها فرض الإجراءات اللازمة لحماية شعبها لكن واجبها أيضا تحمل التبعات المادية المترتبة عن تلك الإجراءات وهذا ما لم يحدث.
الدولة فرضت إجراءات إغلاق عام دام قرابة الشهرين لم تقدم خلاله ديناراً واحد لمساعدة المواطنين الذين تضرروا بفعل الإغلاق، وحتى سكان المناطق المحررة الذين كانوا أكثر تضرراً ما وصلهم من المواد خلال الإغلاق كان قليلا جداً بالكاد يكفي ثلثهم أو ربعهم ورغم قلته كان يباع لهم.
إن نجاح عملية الحجر الصحي الكلي أو ما يعرف بالإغلاق العام تتطلب بالضرورة توفر شرطين أساسيين:
لكن عدم نجاعة الإغلاق العام كان نتيجة إفتقاده إلى الشرط الأول يتمثل في تحمل التبعات المادية المترتبة عن الحجر الذي عطل الحياة العامة وقطع أرزاق الناس، وهذا الشرط قد أخلت به الدولة أو بالأحرى السلطة بشكل تام إذ لم تساعد كما أسلفنا بدينار واحد الأمر الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.
الشرط الثاني المفروض توفره هو الآخر لمواجهة الجائحة والذي يعتبر من المسلمات هو إستعداد المنظومة الصحية لوصول الوباء إلينا، والذي يتطلب تجهيز المستشفيات و توفير أجهزة الكشف عن الفيروس لتحديد الأشخاص المصابين وعزلهم عن المجتمع لمنع تفشي الوباء، وكذا توفير و معدات الوقاية من الفيروس والأطقم الطبية والأدوية المطلوبة.
لكن الغريب والذي لا تفسير له غير التقصير والإستهتار بحياة الصحراويين هو أنه بعد حوالي ستة أشهر من الإستعداد الشكلية لمواجهة الوباء وتشكيل اللجان والتقاط الصور بالكمامات وإصدار البيانات، لم نجد جهاز واحد للكشف عن الفيروس لدى منظومتنا الصحية مما صعب عملية تحديد المصابين وساهم في إنتشار العدوى بين المواطنين.
أما المستشفيات فحدث ولا حرج إذ رغم كثرة المسميات المستوصفات، المستشفيات الجهوية المستشفى الوطني وغيرهما لا نجد مستشفى واحد مجهز لمواجهة الوباء ، فأغلب هذه المستشفيات لا تحتوي حتى على قارورات الأكسجين رغم أن الفيروس يصيب الجهاز التنفسي بالدرجة الأولى، الأمر الذي جعل كل المرضى يوجهون إلى المستشفى الميداني للجيش الجزائري أو إلى مستشفى مدينة تندوف وكأنه مستشفياتنا محطات ” ترانزيت”
قد يجادل البعض بقلة الإمكانيات لكنه أيضا كلام مردود عليه، لأن القطاع الصحي عندنا يتلقى مئات آلاف اليورهات من الدعم سنوياً ، ولأن الدولة التي تستطيع شراء سيارات تويوتا رباعيات الدفع لتوزيعها على المسؤولين، لا يضرها شراء جهاز واحد للكشف عن الفيروس الذي لا يصل ثمنه إلى نصف ثمن سيارة.
و لأن علاقاتنا الخارجية قادرة على توفير تلك الإحتياجات من جمعيات الصداقة الدولية، لو أن جهاز العلاقات الخارجية وظف بشكل صحيح أو يعمل بشكل صحيح.
فعلا نحن نعيش في واقع اللجوء، وإمكانياتنا محدودة لكن توظيف الإمكانيات المتوفرة بشكل سليم من شأنه أن يغنينا عن طلب المساعدة ويوفر لنا الإحتياجات الضرورية في الظروف الإستثنائية كالتي نمر بها اليوم.
الحقيقة الناصعة الوضوح هي أن السلطة الصحراوية فشلت في إدارة أزمة الجائحة، وذاك الفشل هو الذي نعاني في كل القطاعات، نحن اليوم نعاني أزمة تسيير، نحن اليوم للأسف الشديد نعيش أزمة قيادة، هذه الحقيقة المؤلمة الأسف التي يجب علينا مواجهتها، هذه القيادة فاشلة في تحقيق أي شيء للشعب الصحراوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*