الصحافة المغربية تتحدث عن ضلوع نظام الاحتلال المغربي في ملفات فساد الملك الاسباني.

تعيش اسبانيا على إيقاع هروب الملك خوان كارلوس الى الكاريبي بسبب الفضائح المالية التي تورط فيها بسبب جشعه من أجل المال، وبقدر ما يجب رفع القبعة الى القضاء الإسباني بقدر ما يجعل عدد من المغاربة يتساءلون: هل القضاء المغربي في مستوى التحرك في مواجهة الفاسدين في الوطن؟ ثم من رخص بمنح الملك خوان كارلوس أرضا في ضواحي مراكش؟
وبعد سنوات طويلة من القناع السياسي-الديمقراطي، بدأت حقيقة الملك خوان كارلوس تظهر، ولا يتعلق الأمر فقط بتورطه في رشاوي وعمولات مالية بل بدأت تظهر حقائق أخرى مثل دوره المزعوم في إفشال الانقلاب العسكري سنة 1981 وتستره على جرائم الحقبة الفرنكاوية بل ولعب دور “الجاسوس” في فترة معينة لصالح الولايات المتحدة من أجل الوصول الى العرش.
وما يجري في اسبانيا يعتبر تحديا للمغرب وخاصة الشرطة والقضاء على مستويين، الأول وهو امتداد ملف فساد خوان كارلوس الى المغرب، والمستوى الثاني هو استحضار النموذج الإسباني ومقارنته بملفات الفساد التي فاحت روائحها بما يتجاوز اسوأ مجاري الصرف الصحي.
وعلاقة بالمستوى الأول، كشفت التحقيقات حصول الملك خوان كارلوس على أراضي شاسعة في ضواحي مدينة مراكش، حيث تم منحه هذه الأراضي وتسجيلها في اسم عشيقته السابقة كورينا. وعليه، من منح لنفسه الصلاحية بمنح أراض في ملكية الشعب المغربي الى ملك اسبانيا؟ ثم هل من الناحية الأخلاقية يمكن منح أراض لملك مازالت تحتل بلاده أراض مغربية وهي سبتة ومليلية؟ ألم يقل المغرب في أعقاب زيارة خوان كارلوس الى سبتة ومليلية سنتي 2008 بأنه سيطالب باستعادة المدينتين، وإذا به يجمد الملف بل ويمنح أرضا لهذا الملك الفاسد. من يقف وراء هذه المهزلة الرعناء؟
وعلاقة بالمستوى الثاني، لم تتردد الشرطة الإسبانية في جمع الأدلة التي تدين الملك خوان كارلوس في الرشاوي ولم تتردد النيابة العامة في فتح التحقيق، وينضبط خوان كارلوس لقضاء بلاده مؤكدا أنه رهن إشارته للعودة للمثول أمام قاضي التحقيق في حالة استدعاءه، وسيتم استدعائه. ونتساءل: هل يمكن للشرطة المغربية أن تجمع الأدلة التي تدين مافيا أراضي خدام الدولة، ومافيا المحروقات التي نهبت 17 مليار درهم؟ هل يمكن للقضاء المغربي فتح تحقيق في هذه ملفات الفساد الخطيرة الي تعتبر أعلى مستوى الخيانة الوطنية في بلد يعاني من المديونية؟ هل الشرطة والقضاء لا وعي لهما بمستوى الفساد أم جهة ما لا تسمح لهما ببدء التحقيق؟ ويدرك الرأي العام المغربي مسبقا أن لا الشرطة ولا القضاء سيقومان بذلك، بل ولن يصدرا حتى بيانا في هذا الشأن.
إنه الفرق بين دولة مؤسسات تحترم شعبها وهي مرآة حقيقية الوطنية لم تتردد في فتح ملفات بنما والحسابات السرية في سويسرا واعتقال وزراء والتحقيق مع الملك، ومؤسسات في دولة مازالت تسير بعقلية الضيعة الخاصة.