بأي حال راحلون؟

هل نعتبر من حقيقة الرحيل؟
كل نفس ذائقة الموت!
ما من بشر إلا و سيغادر هذه الدار الفانية سيغادرها مثلما أتاها دون أن يعرف كيف ذاك و لا أين. كل و قدره.
لم يمر يوم من هذه السنة دون أن نودع فيه إمرأة أو رجلا ممن كانوا بيننا. قبل أن يغادرونا كانوا قد ذاقوا وجربوا معنا طعم و مرارة اللجوء و مآسي الإحتلال. أليس هذا كاف ليكون لنا موعظة لنا جميعا؟ ألا يعد رحيلهم تذكرة للغافلين وتنبيها للنفوس والضمائر النائمة؟ ألا يعد رحيلهم تذكيرا بشهداء رحلوا قبلهم وتركوا تحرير الأرض أمانة بين أيدينا؟
هل يكون حظ الراحلين أسطرا معدودة من المراثي المتشابهة وكفى الله المؤمنين القتال؟
لو أصبح كل حظ أحبتنا ورفاقنا الراحلون مجرد طقس من المراثي تتلاشى في هذا الفضاء الإفتراضي فإننا إذن نستحق أن نكون أسوأ خلف لخير سلف! قوافل الراحلين التي يبدو أنها كبرت بشكل مخيف هذا العام يجب أن تكون مناسبة لنا، مناسبة نعيد فيها حساباتنا مع أنفسنا ونجدد العهد والوعد للراحلين من أجل التحرك واستئناف المسير نحو هدف التحرير. رحيلهم يجب أن يكون مناسبة للقيادة لتصحيح مسارها والعودة إلى شروط النصر تلك الشروط التي حققنا بها سنام إنجازات سنوات السبعينيات والثمانينيات الذي لازلنا نتغذى منه إلى حد الساعة ونحن نراوح مكاننا. رحيل الرفاق يجب أن يذكر قادتنا أنهم لن يحملوا معهم إلى القبر مالا ولا عقارا بل الدعاء لهم إن أحسنوا تدبير وإدارة المرحلة وهو ما يعني القطيعة مع انحرافات وفساد واستهتار يطبع المرحلة الراهنة.
السيرة الحميدة و التفان في خدمة الشعب و القضية والوطن ذلك هو الإرث الحقيقي الذي يجب أن يتركه القائد لأبنائه ليفخروا به وبذكراه.
و هنا أريد لفت إنتباه كل من يتحمل مسؤولية في التنظيم او الدولة أن عليه أن يفكر في تلك المسؤولية باعتبارها واجب وحمل ثقيل وأمانة تركها أولئك الذين عبدوا الطريق بدمائهم و عرقهم.
على القيادة أن تفهم المعنى الحقيقي من كلمة الشهيد الرمز الولي مصطفى السيد حين قال بما معناه: “أننا شعب لا يستسلم فإما أن ننتصر أو أن نفنى عن آخرنا ونصبح مقبرة لشعب سيقال أنه ظل يقاتل حتى أبيد عن آخره، وتلك مفخرة” فالشهيد الولي تحدث عن صمود إيجابي عن مقاتلة العدو حتى آخر رمق. وسيكون مؤسفا لو فهمت القيادة أننا سنظل على أرض اللجوء في انتظار الموت الذي يتخطفنا أفرادا وجماعات و بنادقنا في غمدها. فمقبرة لشعب قضى في اللجوء تختلف عن مقبرة لشعب قاتل العدو المحتل حتى النهاية. إن كان لا مفر من الموت فلا تصادروا حقنا في محاولة الموت ونحن نجابه ونقاتل العدو لا أن نموت ونحن نقاسي شظف حياة اللجوء وكل همنا زيادة لقمة تأتينا من وراء البحر.
اتقوا الله في هذا الشعب الذي يعاني الأمرين: قهر الإحتلال وسوء تدبيركم.
اتقوا الله فينا فإننا وإنكم أيضا راحلون.
وعيب الدار على من بقي في الدار.
بقلم : النخ بدة