عودة “المنجل”.. الشروط و ضروريات المرحلة..

مثلما كان متوقعا و كما تطرقت إِليه المستقبل الصحراوي وقت سابق، و في مراسيم طقت عليها صفة الرسمية تم تسليم مهام وزارة التوثيق و الأمن للعائد بعد غياب ، وزير الدفاع السابق “البولدوزر” الذي شغل الرأي العام منذ الحديث عن عودته التي لم تكن بالمجانية التي قيلت و بالسهولة و لا مسرحية “المصالحة” التي تم بثها في صور الإعلام الرسمي و منابر أخرى، منجل الرؤوس التي عاثت فسادا لسنوات في مفاصل الجيش عاد بقوة بشروط غير معلنة و بصلاحيات أكثر ربما ستكشف الأيام القادمة عنها ، بعض المصادر الخاصة قالت بأن مفاوضات ماراطونية ميزت الأسابيع التي سبقت الإعلان عن تسليم المهام و بالرغم من أن ميراس الرجل عصي على كل اللاعبين السياسيين في الساحة من الوسطاء و الوجهاء ممن توكل لهم تلك المهام في مثل هاته الحالات بل أن “المنجل” صاحب الشخصية القوية و الهيبة بين رفاقه من القادة الآخرين يرفض حتى ملاقات الكثير ممن يلعبون تلك الأدوار بالنظر الى طبيعة شخصيته حسب الذين عرفوه.
العودة كرمزية تعني إيذانا ببدء خريف السنابل الفارغات التي “شمخت” في عز الشهور بل السنوات العجاف ، و مثلما تمت الاشارة إِليه فإن ما قبل التسليم لن يشبه مابعده، فقد بدأ بالفعل موسم تقديم قرابين الولاء و محاولات التقرب حتى من لدن خصوم الأمس القريب ممن عملوا ما في وسعهم من اجل ابعاد الرجل و تحييده من المشهد انتقاما من قراراته التي قطعت حبال الفساد التي كانوا و ظلوا يتسلقونها الى وقت قريب، مركز الرجل الحساس و المعروف انه من المناصب التي ظل النظام الصحراوي يعول عليها في الحرب مع العدو خاصة فلم يعد سرا الدور الذي لعبته “مديرية الامن ” وقتها إبان انطلاق انتفاضة الاستقلال عام 2005.
وبعد استلامه لحقيبة وزارة التوثيق والأمن من المنتظر تعيين السيد عبد الله لحبيب رئيسا للجنة الدفاع و الامن في وقت لاحق خلال تعديل مراسيم أكثر رسمية، وهو منصب يعادل في صلاحياته منصب وزير الدفاع.

التسريع بعودة “البولدوزر” أملتها بعض الاكراهات التي فرضت نفسها كقضايا يجب التسريع في حلها و هو ما يجري التحضير لمناقشته في جلسات عمل مع الحليف تتضمن البحث عن حل دائم لمشاكل : وثائق السفر و المنافذ نحو المناطق المحررة ، التجارة البينية ، قضية ما أصبح يعرف “بأصحاب سيارات الترانزيت” العالقين بأوربا او بالمخيمات بالاضافة الى قضية تشغيل اصحاب الشهادات من الشباب الصحراوي بالمخيمات الذي اصبح عرضة لشبكات التهريب و التنقيب عن المعادن حتى في ارض الحليف، كل هذا بالإضافة الى التصعيد المغربي الجديد في معبر الگرگارات و جاهزية الجيش و تحديثه التي لن تغيب في خضم المعركة المستمرة على مستوى جبهة الارض المحتلة ، قضايا كبرى و ثقيلة لن يرضى الحليف في المشاورات فيها مع أقل من رأس حربة في النظام الصحراوي و شخصية عسكرية ذات وزن يمكنها اتخاذ القرارات و لديه الجرأة و المسؤولية و التجربة و لعل هذا من بين المستجدات التي عجلت كذلك بسرعة عودة الرجل و لو الى منصب “مؤقت”، سبب اخر يراه متابعين يكون قد عجل بعودة الرجل للمشهد السياسي وهو الفراغ القانوني الذي وقع بعد محاولة التأسيس لقانون يربط العلاقة بين البرلمان و الحكومة تمثلت في شغور منصب وزير الدفاع المنصوص عليه في الدستور و الذي كان يرفض الرئيس تعيين اي شخص في ذلك المنصب قبل ان يطرأ هذا الأشكال القانوني، و ينتظر أن يكمل ما اصبح يعرف بـ “البولدوزر” زحفه لتولى منصب وزير للدفاع في تعديل حكومي جزئي عاجلا ام آجلا .
عمل كبير ينتظر الجديد القديم و العارف بخبايا البيت ولو كان قد أبعدته الظروف لبرهة و المهمة لن تكون سهلة و بسيطة كما يعتقد البعض، و لابد للرجل من مجموعة عمل تحيط به بعيدا عن الانتهازيين و اصحاب الولاءات من رؤوس الفساد الذين نخروا عظام الدولة و التنظيم خلال سنوات التهنتيت و مابعد ذلك ، الضرورة وحدها هي التي فرضت العودة و تفرض الانسجام المصطنع بين فرقاء الأمس و لعل تغليب المصلحة العامة و نكران الذات كمبدأ أول إن توفرت لدى من يتولون المناصب الكبرى سوف تكون بشرى خير نحو العبور المأمول بالسفينة التي اعابتها أيادي الخيانة و حولها البعض الى “گارب مكسور” للأسف الشديد.