متى تغادر الرباط مربع التطبيع الخفي؟؟

بعد إعلان البحرين عن تطبيع العلاقات مع اسرائيل ، كتب الإعلامي السوري الشهير د. فيصل القاسم على صفحته في التويتر :” قصة التطبيع تذكرنا بقصة العاشق الذي نام مع عشيقته لسنوات وسنوات وفجأة قال لها: “تعالي نكمّل ديننا” ، كرد على هذه الخطوات الخيانية للشعب الفلسطيني التي قام بها حكام الإمارات والبحرين .
وفي الواقع من قرأها مثلي يشعر بأنها كتبت بعناية وبأن كاتب التغريدة يقصد بها المملكة المغربية لا غير، ليس لأن المغرب من بين الدول المرشحة لإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني، في موجة التطبيع هذه ، وهي المعلومة التي أوردها، جاريد كوشنير ، عراب صفقة القرن و مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و صهره ، و لا لأن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أبلغوا صحافتهم ، أن المغرب من الدول المرشحة لإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية فحسب، بل لأن نظام رئيس لجنة نصرة القدس، يعتبر من الانظمة المعروفة بأن لها جسور مع الدولة العبرية، بإعتبارهما نظامي احتلال، وتعود علاقتهم إلى عقود خلت، فالملك المغربي الراحل الحسن الثاني، يتهمه الكثير من السياسيين والمؤرخين، بأن له علاقات مع قادة إسرائيليين، كان يبلغهم بما يدور في اجتماعات الجامعة العربية خلف الجدران، والأدهى من كل ذلك ان اليهود المغاربة في الدولة العبرية، لهم نفوذ كبير وحضور سياسي لافت، وتجلى ذلك في وصول عددهم في الحكومة الإسرائيلية إلى عشرة وزراء، وهم من يحافظ على استمرار الجسور بين لإحتلالين ، كما أن أحد اليهود المعروفين في المغرب، وهو أندري أزولاي، كان مستشارا لدى الحسن الثاني، وهو لا يزال مستشارا لدى الملك الحالي، محمد السادس، ما يؤكد النفوذ القوي لدى نظام المخزن.
منذ خروج العلاقة بين إسرائيل والإمارات للعلن والأنظار كلها تتجه إلى الرباط حيث يجلس أمير المومنين، والسؤال المحتوم يتردد بقوة، متى يعلن القصر الملكي تطبيع العلاقات مع تل أبيب بشكل علني مثلما فعلت أبوظبي و المنامة؟
قد تتأخر الخطوة قليلا لأن تل ابيب لا تريد احراج حليفتها التقليدية الرباط ، كما وقع للامارات خاصة ان إعلان اتفاقهم مع إسرائيل، سيصنع الكثير من الجدل ، لكن الجميع أصبح موقنا بأن المسألة مجرد وقت ، لكنها حتما قادمة، لأن المقدمات تفضي إلى نتائج، وكل المؤشرات في الرباط تؤكد ذلك، فما هو سر منذ سنوات لا بد له أن يخرج للعلن يوما ما.
شعور المغرب بإنحصاره في رقعة جغرافية ضيّقة تُحيط بها الجمهورية الصحراوية و الجزائر على حدوده البرية جعل منافذه تحت رحمة البلدين انجرى عنه حرمانه من تصدير منتوجاته الرئيسية خاصة ( المخدرات ) لبلدان إفريقيا و الساحل و الشرق الأوسط و كذا قطع رافد سياحي و تجاري مهم جدا للمملكة يدر مداخيل معتبرة لإقتصاده الذي يحمي به عرشه ،هذه الأسباب وغيرها جعلت نظام المخزن المغربي يتخبط عشوائيا فارتمى في أحضان الموساد و هو ما كشفه ضباط من كبار المسؤولين السابقين في المخابرات الإسرائيلية قبل أيام ، مؤكدين أن علاقات “حميمة للغاية”، تعود إلى الستينيات، ربطت المغرب بإسرائيل، وقال أحدهم إن دولة عربية، كانت العلاقة معها “ممتازة”، فيما تحدث آخر عن أن الموساد له علاقات استثنائية مع ملك المغرب، في حين قال يوسي ألفر، وهو ضابط الموساد بين عامي 1969 و 1981، الموساد هو من صاغ هذه العلاقات السياسية الاستراتيجية مع المخزن منذ ستينيات القرن المنصرم .
بكل التفاصيل الشيطانية وظف المخزن هذه العلاقة لإبتلاع الجارة الجنوبية و كسر شوكة الجارة الشرقية ، ظنا منه أنه بتأجيج نار التعديات ورفع منسوب الانتهاكات سيحقق مأربه في لمح البصر، فعميان البصيرة والإدراك للاهثون وراء سراب الأطماع لا يقرؤون في صفحات تاريخ الثورة الصحراوية التي تحترف فنون مقارعة و إيلام المحتلين ولا ينال من عزيمة أبنائها وإرادة جيشها الباسل ضخامة الترسانة العسكرية للأعداء ولا خبث المؤامرات ، ففي حسابات الذود عن الوطن وصون وحدته تنسف كل المؤامرات وتتغير معادلات الميدان ولا تكون محصلة المعارك إلا لمصلحة المتشبثين بحقوقهم والمتجذرين في أرضهم لا تقتلعهم رياح السموم المغربية ولا عواصف الخبث الاسرائيلي الفرنسي، و الذي غاب عن ذهن منظومة الشر المغربي ووكيلها الصهيوني أن الصحراويين، أصحاب حق ، ولسعات إجرام أدوات المخزن لن تبدل من قناعاتهم، مهما طال الانتظار ولن تغير استراتيجية الجيش الشعبي الصحراوي في خوض غمار معارك التحرير وصون وحدة الأرض ، ولن تؤثر على إصرار وتصميم المقاومة السلمية لشعبنا في الأرض المحتلة التي لن تستكين عن مقارعة الغزاة والمحتلين وأذنابهم المرتزقة حتى و إن تحالف مخينزو مع الشيطان نفسه.
السالك التيرسال