البيان التأسيسي للهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي.

توصلت مجلة المستقبل الصحراوي بنسخة من البيان التأسيسي للهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي وهذا نص البيان كما توصلت به المجلة :

البيان التأسيسي للهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي
التأمت إرادة المناضلات والمناضلين الصحراويين المجتمعين في هذا المؤتمر التأسيسي، ممن مروا من تجارب نضالية وطنية قادت العديد منهم إلى المخابىء السرية المغربية، البيسي سيمي، آكدز، مكونة، أو سجون مغربية أخرى، والمشهود لهم بمسار نضالي حافل بالعطاء، والذين خبروا العمل الحقوقي وكانوا من رواده طيلة العقدين الماضيين و ضمنهم الحاصلون على جوائز دولية تثمينا لأعمالهم واعترافا بجهودهم م في سبيل إشاعة ثقافة حقوق الانسان. وبعد نقاشات عميقة لتقييم وتشخيص الأوضاع التي تحيط بمصير الشعب الصحراوي، وترْهنه لسياسة التنكيل، والتشتيت، والتذويب والاحتواء المنتهجة من طرف دولة الاحتلال المغربي، والتي تدفعه، مسنودة من قبل حلفاء دوليين معروفين للجميع، في اتجاه مستقبل مجهول يروم حرمان الشعب الصحراوي من فرض خياره المشروع في الحرية والاستقلال.
وإيمانا بعدالة قضية الشعب الصحراوي، وبشرعية كفاحه من أجل الحرية والكرامة؛ واستنادا إلى الوضع القانوني لاقليم الصحراء الغربية كبلد مازالت أجزاء منه محتلة احتلالا عسكريا غاشما، ومدرجة ضمن لائحة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار؛ وارتباطا بمبادئ وقيم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الرامية إلى تحرير الوطن المحتل، وبناء الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني لإرساء مجتمع حر مبني على سيادة القانون، ودولة المؤسسات التي يطمح لها الشعب الصحراوي وضحى من أجلها بأرواح آلاف الشهداء؛ وأخذا في الاعتبار ما اعترض تطبيق مخطط التسوية الأممي الأفريقي بالصحراء الغربية من تعثر ومماطلة طيلة العقود الثلاثة الماضية، نتيجة تعنت الدولة المغربية والقوى التي تساندها داخل مجلس الأمن الأممي وعلى رأسها فرنسا ومحاولاتها المتكررة تحريف دور بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء لتقليص دورها إلى مجرد حامية للاحتلال ومحافظة على الوضع القائم المرفوض.
ونظرا لما يثيره استمرار تردي الأوضاع الشاملة لحقوق الانسان الصحراوي بجميع أصنافها بالمدن المحتلة من الجمهورية العربية الصحراوية وجنوب المغرب، وفي أوساط الطلبة الصحراويين بالمواقع الجامعية، من مساءلة للضمير الوطني والانساني عموما، وما يقتضيه تمادي سلطات الاحتلال المغربية الممعنة في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية بالصحراء الغربية، من تدقيق وتمحيص ووقوف على التفاصيل، بدأ بإغلاق المنطقة في وجه الصحافة والمنظمات والهيئات الدولية، مرورا بسياسة العقاب الجماعي التي تطال الصحراويين، والنهب الممنهج واللاشرعي لثرواتهم، وصولا إلى محاولة فرض “الوضع القائم” المتمثل في محاولة تأبيد الاحتلال بديلا لخطة التسوية الأفريقية-الأممية، ومحاولة تزوير إرادة الشعب الصحراوي، والتعتيم على صوته المطالب بالاستقلال عبر الترويج لأطروحات الضم بالقوة، وغيرها من المحاولات المغربية التي تهدف إلى إجهاض الحق الصحراوي في الحرية والاستقلال.
وبعد استجماع كل شروط التأسيس، وتكليف لجنة تقنية بتحضير أرضية توجيهية، ونظام أساسي، ومدونة للسلوك؛ وبعد نقاش معمق للوثائق، نعلن نحن المناضلات والمناضلون المجتمعون:
تأسيس إطار صحراوي أطلقنا عليه اسم: “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”.
استعدادنا الدائم للنضال من أجل حرية واستقلال الشعب الصحراوي، والدفاع عن كرامة الانسان الصحراوي بالوسائل السلمية والمشروعة على اعتبار أن هذا الحق يشكل أساس وروح جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعترف بها الشرعية الدولية والأفريقية لجميع الشعوب.
رفضنا كل الحلول المشبوهة التي يروج لها المغرب وبعض الأطراف الدولية أو المحلية والتي لا تضمن تمتيع الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف، ولا التقادم ولا التجاوز في تقرير المصير.
تنديدنا باستمرار وضعية الجمود الحالية، وتأكيدنا على أن “المينورسو” بعثة أممية تتمثل مهمتها في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية كآخر مستعمرة في أفريقيا، ولا يمكن أن تتحول إلى مظلة لحماية الاحتلال .
تأكيدنا على تشبث الشعب الصحراوي بممارسة سيادته على كامل ترابه الوطني انسجاما مع حقه الأصلي الذي تضمنه له جميع الشرائع والمعاهدات والأعراف الدولية والقارية، لاسيما قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ذات الصلة، والأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية لسنة 1975.
مناشدتنا كافة المنظمات والهيئات الدولية والقوى الديمقراطية والضمائر الحية عبر العالم للوقوف إلى جانبنا، ودعمنا في معركة المطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية، ووقف الانتهاكات المتواصلة لحقوقنا من قبل دولة الاحتلال.
مطالبتنا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي التدخل الفوري لوقف النهب الممنهج واللاشرعي للثروات الطبيعية في الصحراء الغربية من قبل نظام الاحتلال، ومن قبل الشركات متعددة الجنسيات والدول والهيئات الأخرى المتورطة في عقود النهب مع النظام المغربي.
مطالبتنا المنتظم الدولي للضغط على دولة الاحتلال من أجل تفكيك جدار العار العسكري المغربي، ونزع الألغام منه، والضغط على المغرب من أجل التوقيع على اتفاقية أوطاوا لنزع الألغام .
مطالبتنا الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والافريقي وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية والقارية، الالتزام بالدعم الإنساني للاجئين الصحراويين، الذين يعانون منذ 1975 ويلات اللجوء والتشريد من أرضهم بسبب جرائم الاحتلال المغربي، وبسبب عجز الأمم المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها ووعودها لهم في تصفية الاستعمار من أرضهم المحتلة.
وعليه، نتوجه إلى الأمم المتحدة، عن طريق جمعيتها العامة ومجلس الأمن الأممي:
للمطالبة بالإنجاز العاجل للمهمة التي أنشئت من أجلها بعثة “المينورسو”، والمتمثلة في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتنظيم استفتاء تقرير المصير، مع الضرورة الملحة لتكليفها بجميع الصلاحيات التي تتوافق مع المقاييس الدولية لبعثات السلام الأممية، لتتكفل بمراقبة وضعية حقوق الإنسان والتقريرعنها، ووقف نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية التي تشكل نزيفا خطيرا وذا نتائج كارثية على مستقبل الأجيال القادمة وتهديدا حقيقيا للقانون الدولي.
ونتوجه الى الإتحاد الإفريقي بجميع هيئاته، وعلى رأسها مؤتمر الاتحاد :
لإلزام المملكة المغربية، العضو الجديد في الاتحاد الأفريقي، بالانصياع لمبادئ وأهداف القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، لاسيما مبدأ “احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار”، و”منع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء في الاتحاد”.
كما نطالب الاتحاد الأفريقي في نفس السياق باحترام مبدأ “حق الاتحاد في التدخل في دولة عضو طبقا لمقرر المؤتمر في ظل ظروف خطيرة متمثلة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية”، والتي تشكل جميعها جرائما ارتكبتها سلطات الاحتلال المغربية وما زالت ترتكبها بشكل منهجي ومتواصل في المناطق المحتلة من الجمهورية الصحراوية، الدولة العضو المؤسس للاتحاد الأفريقي.
وفي الأخير نتوجه إلى كافة الجمعيات والإطارات الوطنية في الأرض المحتلة وندعوها لرص الصفوف والمزيد من اللحمة وتقوية الصف النضالي، ومواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المعركة النضالية التي نخوضها جميعا ضد مخططات النظام المغربي وسياساته الخبيثة. كما نهيب بالجماهير الصحراوية التحلي بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، والقيام بواجبها النضالي من خلال الانخراط المكثف في جميع الاشكال النضالية المطالبة بإنهاء الاحتلال، وتحرير الأرض والإنسان الصحراوي وحماية حقوقه كافة.
حرر بمدينة العيون، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في
20 سبتمبر 2020”