الصورة من الارشيف

ثغرة الگرگرات ثقب في جدار السلام.

بقلم: خطري الزين
نشأت ازمة الگرگرات في 2017، أثناء قيام الاحتلال المغربي بمحاولة تعبيد طريق، يمر عبر الجدار يربط المناطق المحتلة من الصحراء الغربية بموريتانيا، بمسافة تقدر بحوالي 7 كلم على الاقل، فلم تكن الازمة وليدة اليوم،بل قبل سنوات، فبعد حوالي أقل من عقد من وقف اطلاق النار، احدث المغرب ثقب في جدار العار، مخترقا بذلك اجراءات مخطط السلام، و الاتفاقيات العسكرية الموقعة مع جبهة البوليساريو، ضاربا عرض الحائط بكل الالتزمات و القرارات الاممية، في تحدي صارخ للارادة الدولية في إيجاد حل يعزز الأمن و السلام في المنطقة.
لماذا اقدم المغرب على افتعال الازمة؟ وماهو مصيرها؟ و تأثيرها على النزاع برمته؟
لم تكن المرة الاولى التي يقوم فيها نظام الاحتلال في خرق لوقف اطلاق النار، بل نتذكر أنه في اثناء دخول مخطط السلام حيز التنفيد، تقدم بقواته و قصف مدينة تفاريتي، لم ترد جبهة البوليساريو امتثالا لالتزاماتها الدولية،و حرصا منها على ارادة السلام، و لكن ما لم يكن منتظرا هو أن تبقى قوات المينورسو متفرجة على ما يحدث دون تدخل او ادانة.
استغل المغرب – سماحة البوليساريو و تغاضت المينورسو، كقوات مدنية منزوعة السلاح،- في ان يغير ما يشاء بالصيغة و الكيفية التي يريد، و الرهان على وضعية الامر الواقع، التي ستكون بعد ذلك امرا مسكوت عنه، بفعل الدعم الفرنسي، و عدم ادانة مجلس الامن لهذه الخروقات، و حالة الفشل و فوضى السياسة الدولية، الى التمادئ في تغيير معالم النزاع، و طبيعته،اي من حالة نزاع يجب حله،الى ازمة، ما إن تطفو على السطح حتى تخبو، مثلما يحدث الآن في حالة الگرگرات، هذه الاخيرة التي يجب الاقرار بأنها اكبر مظهر لخرق وقف اطلاق النار، و امتحان لارادة الامم المتحدة في الجدية و المصداقية.
ما يطمح له المغرب هو تعديل الاتفاقية العسكرية رقم 1، بما يتماشى و استراتيجيته في توسيع وضعية الامرالواقع، و شرعنة دولية اكثر لثغرة الكركرات، عبر تسويقها للعالم بأنها معبرا دوليا و ممرا للتجارة الدولية لا يسمح بغلقه، بمباركة من أطراف دولية تحمي النظام المغربي، و تدفعه الى مزيد من توتير المنطقة، امام عجز قوات الامم المتحدة و فعلها الخجول في لعب اي دور يوقف خروقات الاحتلال.
و امام هذا الوضع المعقد الذي تحول الى لعبة دولية، يجب ان نتحلى بقدر من الذكاء و استغلال كل السبل، للحيلولة دون تمكين المحتل من تنفيذ مشاريعه الاستعمارية، في تثبيت الثغرة كمجال لعبور خيراتنا المستنزفة، و الى عدم تجزئة في النزاع ( اشياء رئيسية،و ثانوية).
باعتقادي المتواضع بان الازمة ستبقى ثقب في جدار مخطط السلام، يتجاذبها الطرفين بمعادلة غير متكافئة، ما لم تتدخل القوى الدولية بارادة صادقة، و تفرض على المغرب الانصياع للشرعية الدولية و الرجوع الى المسار الطبيعي لحل النزاع، اما اذا بقيت حالة الاستقطاب و تغلبت لغة المصالح فستنزلق الأمور الى ما لا يحمد عقباها، و حينها ستبقى كل الخيارات مفتوحة.