الكركارات…الخطأ القانوني الذي وقعت فيه بلادنا.

سيدعثمان ولد الشيخ الطالب أخيار/ كاتب موريتاني*

تم افتتاح ثغرة الكركارات و أصبحت معبرا تجاريا و مدنيا مهما يعبره سنويا العديد من البضائع و الأفراد من جنسيات مختلفة ، و رغم أهمية الخطوة بالنسبة للجناب الموريتاني الذي يتعامل مع الثغرة كمعبر رسمي تجاري وفق الوثائق الحكومية، الجمركية، الأمنية. إلا أنه لم يؤصل لذلك من الناحية القانونية و ظلت سلطاتنا تعتمد على العلاقات الودية بالقيادة الصحراوية في المعالجة الآنية لحلحلة أي توتر بدل الاتفاق على صيغة تبعد التوتر عن دائرة الأنشطة المتعلقة بالاحتياجات الانسانية، و تلزم الأطراف بالأمتثال لذلك، مما جعل القيادة الصحراوية محرجة أمام شعبها فلا هي ترغب في قيادة نشاط يؤثر على شقيقتها و لا هي عقدت اتفاق رسمي. معها بقبول افتتاح المعبر و يخرج أنشطته من دائرة خرق وقف إطلاق النار حيث تشير في جميع تقاريرها أنها لم تعطي أي موافقة رسمية على مرور الحركة التجارية من المنطقة . و لا تمتلك الامم المتحدة أي موقف قانوني يعزز وجود معبر حيث أن الوثائق المتاحة بين يديها تشير إلى أن المنطقة منزوعة السلاح و يجب أن تكون خالية من أي تواجد عسكري دون الإشارة إلى وجود معبر يتطلب رعاية خاصة، رغم أن بيانات الامم المتحدة تشير إلى معبر الكركارات و ربما في ذلك مستندة على أحكام القانون الدولي العرفي بوصفه وضع تم السكوت عنه إلا أنني لا أَجد مسوغ لهذا الطرح مع وجود رفض و نصوص مدونة.
و اليوم على القيادة الموريتانية أن تخرج من دائرة الخجل في التعاطي مع القضية الصحراوية و الصراحة مع شعبها فإذا كانت تعتمد على العلاقات الشخصية مع القيادات الصحراوية في السكوت عن المعبر فهذا خطأ فادح و لا يلزم الصحراويين و لا تدار على أساسه سياسات الدول و قد دفع مواطنينا ثمن هذه السياسة البدائية، حيث نصبت لهم نقاط تفتيش و تحصيل على معبر غير آمن و لا يتوفر على سند قانوني مما جعل الحكومة عاجزة عن الدفاع أمام الخسائر المتكررة التي يتعرض لها المصدرين و الموردين إضافة إلى اضطراب الاسواق الوطنية جراء إغلاق المعبر فهي لا تمتلك مسوغ قانوني تحتج به و لا يمكنها تحميل أي طرف المسؤولية لعدم وجود ألتزام رسمي، مما يجعلها تتحمل مسؤولية خرقها للنظم التجارية و الجمركية و مساطر الهجرة بفتحها بوابة على فراغ قانوني .
و اليوم آن للقيادة تدارك هذا الخطأ و استغلال أوراقها و الاستماتة في الدفاع عن مصالح البلد و شعبه و هذا حقها، شرط أن لا يعتدي على حقوق الأخرين أو يقوض جهود التسوية أو يتناقض مع القوانين الدولية، التي تخولها المطالبة بتصحيح الوضعية القانونية للمعبر كما أشرت إلى ذلك في تدوينة سابقة مما يبعده عن شبح التوتر و يبرر وجود آلية لإنهاء حالة الفراغ في المنطقة بما يضمن سلامة الانشطة المتعلقة بالاحتياجات الإنسانية و يقضي على التهريب و الاعمال الخارجة عن القانون، وهذه ألتزمات لكل الأطراف أمام هيئاتها القارية و المجموعة الدولية.

*مهتم بقضايا التنمية و حقوق الإنسان