إلى متى طاعتنا عمياء…لقرارات أممية فارغة..؟!

بقلم الصحفي : بابا / السيد / لعروسي

إلى متى سوف تظل قضيتنا بلا حل عادل تضمنه الشرعية الدولية وتحميه؟ وهل سيبقى شعبنا مقسم ، نصفه يرزح تحت وطأة الاحتلال المغربي الغاشم ، ونصفه باللجوء والشتات ؟ و إلى متى وقضيتنا بلا حل عادل، وفق ما أقرته الأمم المتحدة منذ أكثر من خمسة وأربعون عامًا؟”,.. على ماذا نعول؟ أعلى صبر الشعب الصحراوي الطيب و ميله الدائم للتسامح و التناسي، أم على سياسات وشعارات أممية كاذبة ،جوفاء.خلقت في نفوسنا حالة من الإحباط والذعر والشك وفقدان الثقة ؟
نعتقد بأن أجل الحل إنتهت صلاحيته ، فالمسألة مسألة وقت، فصبر الشعب الصحراوي على تحمل المزيد من الضغوط نفذ .وغياب الشرعية الدولية وقدرتها على تجسيد إرادتها وتنفيذ قراراتها ، والإنتصار لحق الشعب الصحراوي الذي سأم الإنتظار وغره السراب. حول الأمل الى ألم.
إذا ما العمل للخروج من هذا الوضع المتأزم يوما بعد يوم ؟ أعتقد أن هذا السؤال لن يجد جوابا في الوقت الذي يستطيع أن يجد آلآف المحاولات. ولكن نظن أن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، بتجربتها الغنية مهيأة وبكل مكوناتها وخصوصا تنظيمها السياسي والجماهيري، والعسكري بأن تنتج خطابا إستراتيجيا ثوريا . يضمن خلق ديناميكية جديدة لتحصين المناضلين ، وشحذ الهمم ،ودراسة الواقع وبناء تصور المرحلة القادمة التي ربما تكون مرحلة الحسم بناءا على الأمور الحتمية ، والمتغيرات التي يحملها الواقع الجديد .
فلننطلق وبإجماع المناضلين ونقول إلي الجحيم مجلس الأمن والشر ،و الظلم ،و إحتقار الشعوب و إلى الجحيم منظمة الأمم المتفرقة وقراراتها(الأمم المتحدة) التي أصبح هدفها تشريع الإحتلال وفرضه كواقع لا مفر منه،وإلى الجحيم الإتحاد الإفريقي وقراراته والجامعة العربية والصهيونية ونفاقهم ،وإلى الججيم المنظمات العالمية والحكومية والمستقلة ،وسلعهم التجارية . عندها نبادر نحن إلى فرض واقع الدولة الصحراوية وتعمير أراضينا و عقد الصفقات وعقود التنمية مع شركائنا. هذا هو الرد المناسب في هذه المرحلة.
إننا نستطيع ،كما يستطيع غيرنا ، أن نجزم بأن رسائل الجيش الصحراوي، أسمعت من به صمم لتصل حدود المفاجأة، مسامع فرنسا وإسبانيا وأمريكا، وحتى الأمم المتحدة وتحطم أوهام المغرب الذي ظل لعشرات السنين يخفي نفسه خلف ستارة واهية من المظهر الكاذب في تعاطيه العلني أو الإعلامي مع ما يسميه “بالوحدة الترابية من طنجة الى لكويرة ” وجاءت قضية الكركرات لتكشف الحقائق ، وتعري النوايا ،وتفند زيف الدعاية المغربية وتحول أحلامها إلى أضغاث تتبدد على أرض الواقع الصحراوي، الذي يرسم حدوده ويفرض إيقاعه، المقاتل الصحراوي دون سواه.
فتحرير الأرض والوطن لايأتي بالرسائل ، والنداءات ، والبرقيات، ولا بشراء أفخم السيارات ، ولا المنازل والفيلات، ولا بإرتداء الملابس (وفق آخر صيحات الموضة) الممتازة ، ولا بالإقامة في فنادق الخمسة نجوم ، أو بالسياحة المدفوعة الأجر من مؤتمر في أوربا إلى آخر في إفريقيا ، و لإبإلتقاط صور ترسل عبر الواتساب ، أو بكيلومترات التصريحات المنثورة دون فائدة لترسل عبر هذا الفضاء النتن، العفن، لتحقيق خطوة ايجابية (مهما كان حجمها) عاجزة ، أو بتحويل هزائم و سياسات عقيمة وفاشلة إلى إنتصارات. إن الأمر يتخطى بكثير مرحلة التغني بالشعارات في الفضائيات وواجهات الصحف، فليس كل من علا صوته ، وأحمر وجهه ،وبرزت عروقه أمام الميكرفون والكاميرا، يستطيع بالضرورة أن يترجم كل أو بعض ما وصل إليه الشعب الصحراوي من معاناة وويلات ،فهم قد يرون الجروح التي في الرأس ولكنهم لايشعرون بالألم الذي يعانيه الشعب الصحراوي . أو بالثقة العمياء في منظمات ووفود نَسِيَت جوْهر نفسها فتحوَّلت لشبكات تجارية لتحقيق أرباح خيالية ،على حساب معاناة شعبنا من خلال المساعدات التي هي بمثابة المخدر الذي يشيع في أبناء شعبنا الإتكالية السلبية ،و الكسل و إنتظار لقمة تأتينا من وراء البحر؟ أليست هذه المساعدات هي التي تجعل من أبناء شعبنا عرضة لأخطار الإنحراف و التهريب؟
تحريرُ الوطن يَتمّ بأشْياء تَختلف كُلِّياً عمَّا ذُكر،بواسطة مناضلات ومناضلين ،يجمعهم الشعور الحقيقيّ بقِيَمِ الوفاء والعِزَّة. وليس الانصراف خلف متطلبات أوصلتنا الى مانحن فيه اليوم، بتراخي وإستسلام ، وإعادة إنتشار .وشلل تام وفقدان أمل.
إن العزف بأوتار خاطئة على أعصاب ومشاعر المواطنات والمواطنين والمتابعين،لما ينشر ويبث عبر هذا الفضاء والذي بعضه لايتوافق وأساسيات الرسالة الإعلامية حكومية ومستقلة ، قد يحدث ضيقاً في صدور البعض، وحيرة في النفوس، وغـُصة في الحلق، وتمرداً على الواقع، وخلافاً بين الناس، وثرثرة بلا مغزى ولا معنى، ونحن مجتمع قليل ، يجب أن ننمي الوعي الوطني والهدف الذي جئنا من أجله ، ونبني الثقافة، ونرسخ قيم الإنتماء لثوابت الوحدة الوطنية ، ونؤصل لمعاني التواصل والترابط بين الجميع حتى تحقيق النصر .ونؤكد على عوامل الإلتقاء ونركز على العوامل المشتركة.
لذلك نحن بحاجة للعقل والمنطق ، والرزانة والهدوء،وتقديم كل التنازلات الممكنة من طرف الجميع. لخلق مسافة مشتركة للقاء ، بعيدا عن التأزيم والتناحر، والبغضاء ،يختلط (حابل) الوطنية (بنابل) اللاوطنية.ليس لدينا ملائكة معصومون ولاشياطين مرجومون ، ولنلتمس أحسن المخارج للجميع مبتعدين عن الشحن السلبي (وضيق لخلاق)والتخوين والإستنقاص والتخويف،والترهيب اللفظي ، وتوجيه النضال الحقوقي لكي يكون نضالا سياسيا لاتشوبه شائبة، ومعنى ذلك توجيه كل أشكال الصيغ النضالية والاحتجاجية لأن تكون ضد الإحتلال .أي تأخذ صبغة وجوهر النضال السياسي البحت ، لأن كون النضال الحقوقي يصبو إلى تحقيق ملفات مطلبية في ظل إدارة الإحتلال المفروضة عليه بالقوة .
وإذا كنا اليوم في حاجة إلى شئ ما . فنحن في حاجة من أجل دعم ومساندة المقاومة السلمية من خلال تسليط الضوء على الإنتهاكات اليومية ضد المدنيين العزل والتي لم يسلم منها حتى الأسرى المدنيون خلف القضبان. ومراجعة بناءة و شاملة ،نصون بها مكاسبنا ، ونجمع بها شمل كل الصحراويين أينما تواجد و ،ونكتمل بها بسط سيادة الدولة الصحراوية على كامل التراب الوطني .
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار