محمد المصطفى ولد بدر الدين، لن يفل البدر حتى وان توارى تحت الثرى ..

لن يفل البدر حتى وان توارى تحت الثرى ..
هذا ماوعد الرحمان وصدق المرسلين
بعد رحلة طويلة إصطفاه الله فيها ان يكون نصير المستضعفين ومنهل المناضلين الباحثين عن الصمود في وجه كل اعصار .تُسلم روح الاب والمناضل والثوري  محمد المصطفى ولد بدر الدين ,تسلم روحه الى بارئها وقد كتبت له المقادير الخلود رغم فجيعة الغياب .
اخذ من اسم والده صفة البزوغ المضيء في عتمة خذلان الجيران والاخوة والرفاق .فختار لنفسه مسار البدر في ليالي الدجى المعتم . لينال لقب الثوري الذي لم يهزمه انفراط عقد الخلان وتبدل قناعات الرفاق .فظل على الخط كادحا كدحا في سبيل قناعاته الثورية التقدمية .
الآن يتوارى الجسد في الثرى ولكن البدر لن يفل ابدا. كيف وللرجل تلاميذ ورفقاء واحبة ومعجبين كثر .محمد المصطفى ولد بدر الدين عميد السياسيين الموريتانيين .وشيخ الثوار والمناضلين في شمال غرب افريقيا .ايقونة الكادحين في كل العالم العربي المترامي الاطراف . الرجل الذي لم يهادن في مبادئه ولن ينثي لاية عاصفة مهما كانت قوة تياراتها المحملة بها .وبكل هذه الصفات تحول الثوري الكادح الى مدرسة ستظل الاجيال البيظانية مجتمعة مُطالبة بالاغتراف من نهر عطاءاتها واستحضار جميل صفحاتها لاستلهام العبر والدروس .
لكأني بالشاعر الموريتاني القديم وهو يبكي وفاة شيخه .كاني به يترنم بمحمد المصطفى في ذات البكائية الخالدة
عاقب ولد آمقر محمد نوارت قومو وازمانو
ماحاجلي عن باقي حد اتلى بحسانو وايمانو
عاش محمد المصطفى ولد بدر الدين وفي قلبه حب شنقيط وترابها وسمائها ومحيطها ونصب عينيه الساقية الحمراء ووادي الذهب ومؤازرة كفاحها يوم خرج ثوارها للعلن كان يجسد فعلا رؤية العظماء من طينته الذين يرون اننا والاشقاء في موريتانيا بيظتين في عش واحد . انها الرؤية الحفيصة الجامعة مهما كان الإختلاف فقدرنا ان نظل اشقاء لا نعرف للحدود بيننا معنى ولا سبيل .
رحل محمد المصطفى ولد بدر الدين كما اراد لنفسه بدرا لن يفل حتى وان توارى الجسد الطاهر في الثرى المعبق ببطولات الاسلاف وتلاقح دماء المجاهدين الصحراويين والموريتانيين في كل شبر من بلاد شنقيط العزيزة .
ثمانون حولا من الوفاء والإستماتة والصمود والبزوغ لثوري لم يبدل تبديلا . انها سيرة رجل تعجز الكلمات عن وصفه .فينكسر الوصف مرتين . ثم يرجع الفظ خاسئا وهو حسير .
بكى شاعر الرسول صلعم حسان بن ثابت .بكاء الرسول في ابيات خالدة نستعيرها في فجيعة رسول الوفاء على العهد والود .
وما فقد الماضون مثل محمدٍ
ولا مثلهِ حـتى القيامة يُفـقدُ
رحم الله المناضل الكادح الوفي خير الصحبة والرموز محمد المصطفى ولد بدر الدين وجزاه الله عن الشعب الصحراوي قاطبة خير الجزاء وحسن الخاتمة وعظيم الاجر .فلقد اوفى لنا ومابدل تبديلا . وعزائي الخالص لعائلته الصغيرة كل باسمه . ولعائلته الكبيرة في حزب قوى التقدم الديمقراطي . وعزائنا لكل موريتانيا في رحيل قطب سياسي لن يتكرر .
نسأل الله ان يتقبله مع الشهداء فقد كان معنا من الصادقين المصدوقين الاوفياء , وكان نعم خليل عرفته ثورتنا ..

بقلم : احمد بادي محمد سالم