’’القبعات الزرق’’ وشهادة الوفاة بالصحراء الغربية.

(MINURSO) البعثة الأممية الاستثناء في العالم، بعدما راكمت تجارب دراماتيكية متوالية من الفشل و الفشل الذريع و تكرشت على حقوق شعب الصحراء الغربية طيلة 30 سنة و نيف، هذه الصيرورة الزمانية من الانتظار “المُبهم” ليوم واحد من الديمقراطية يدعى في أبجدياتها “استفتاء تقرير المصير”. انتظار مؤسس على ناصية الانحياز التام لمواقف فرنسا و من وراءها المملكة المغربية، انحياز بل تماثل لدرجة التطابق حتى أصبح يصح لنا القول : (إن الصراع على إقليم الصحراء الغربية ’’صراع فرنسي_صحراوي خالص، بنكهة أممية’’).
فإلى أين تسير ’’البعثة الكسولة’’ بعدما فقدت عذريتها ؟
وما الذي تسعى إليه، بعد هذا التاريخ المُخزي من ’’الفشل و الإنحياز’’ الغير مبرر؟
ألا يحق لصحراويين طرد مكونها (المدني و العسكري) بعدما أصبحت جزء من المشكل وليست وسيلة للحل ؟
وماذا يعني وجودها بعدما أصبح ’’إتفاق وقف إطلاق النار’’ ضمن حيز الماضي؟
تعود الجذور الأولى لإنشاء (البعثة الأممية التقنية للاستفتاء في الصحراء الغربية) لسنة 1985 حينما قرر آنذاك “خافيير بيريز دي كويلار” باعتباره الأمين العام للأمم المتحدة UN و بالتعاون مع منظمة الوحدة الإفريقية OAU إرسال ما سمي “بعثة مساع حميدة” للبحث عن حل لقضية الصحراء الغربية، وقد توصلت البعثة إلى مقترحات للتسوية قُبلت مبدئيا من طرفي الصراع (جبهة البوليساريوا _ المملكة المغربية) إلى أن حلت سنة 1991 _19 أبريل / نيسان أكثر تحديدا_ حين قرر مجلس الأمن في قراره الموشوم تحت رقم (690) أن يؤسس الترتيبات الأخيرة لبعثة سماها (المينورسو) وفقا لتقرير الأمين العام S 122464)) حتى غذت سنة 1991 06 سبتمبر_أيلول، عشية وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع، لكي تبدأ الفترة الانتقالية التي نصت عليها التسوية الأممية.
وهكذا كانت أولى مهام القبعات الزرق، التحقق من عملية وقف إطلاق النار عبر مراقبة تموقع الجانبيين على طرفي الجدار الذي بناه المغرب سنة 1980 و الحد من خطر الألغام و التحقق من تخفيض عدد القوات المغربية في الإقليم، وبعد ذلك إنشاء لجنة في مايو/ أيار 1993 سميت (لجنة التحقق من الهوية) لإجراء الاستفتاء من أجل تحديد هوية الناخبين الذين تحق لهم المشاركة في استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي، إضافة لعديد من البرامج و المهام … وتصل ميزانية بعثة “الفشل” هاته، إلى ما يفوق 60 مليون دولار على عكس البعثات الأممية في العالم، و رفعت مؤخرا الجمعية العامة ميزانية تسييرها لسنة 2020_2019 و حددتها في 60.4 مليون دولار، و تكاد تغطي كل هذه الأموال عمل عشرات الملاحظين العسكريين وعناصر شرطة و الموظفين و المتطوعين … لكن السائل يسأل :
ما النتيجة المُحققة طيلة 03 عقود من اللهث وراء السراب الأممي ؟؟
النتيجة تقبع بين دراماتيكية إكديم إيزيك (أكتوبر2010 ) و مظاهرات الكركرات (أكتوبر_نوفمبر 2020 )، هذا المسار الطويل من الغضب المكبوت المؤسس على أرضية “وعد منكوث” قطعته الأمم المتحدة لصحراويين بتنظيم استفتاء تقرير المصير. هذه الشمطاء المتمردة أي (المنظمة الأممية UN ) أصبحت بنسبة لشعب الصحراوي كاريكاتير معلق على جدائل التاريخ بعدما فقدت مصداقيتها و أدخلت قضية الصحراء الغربية لمعمعان لغوي ضيق غايته إطالة بقاء الملف في أدراجها بنيويورك و جنيف و لاهاي … خدمة لدور “الوسيط المُنحاز” الذي تتقن لعبه على المكشوف.
اليوم؛ وبعد سليل 30 سنة من الرهان على التسوية السلمية بقيادة القبعات الزرق و بعثتها السوداء (المينورسو) التي فشلت في مهامها. لم يجد الإنسان الصحراوي غير إستثناف الخيار العسكري بعدما قمقم نضاله التحرري طيلة عقود ثلاثة ضمن عجلة السراب الأممي، وهنا نستحضر الوجودي الفرنسي ’’سارتر’’ على سبيل الختام :
الحرب هي الحالة الأنسب، أما السلم فلا يتجاوز بوثقة الإستنثاء.

* خالد بوفريو اKhalid Boufrayoua / طالب جامعي