المستقبل الصحراوي تُقابل شباب تركوا احلامهم ودراستهم وامهاتهم لاجل الوطن ..

بعثة المستقبل الصحراوي
النص : احمد بادي محمدسالم
تصوير:
-سلامة حمة
– محمد المامي “مدلاه”

تشكل المدرسة التطبيقة للمشاة الآن .مايشبه مكتبة ثرية حافلة بقصص الإباء .وروايات ابطالها حقيقيون .يكتبون تاريخ شعب اراد الحياة رغما عن الكل . من كل بقاع العالم تقاطر الصحراويون تاركين خلفهم احلامهم وارزاقهم وحتى ذويهم . انها ساعة الحسم التاريخية التي انتظروها طويلا بصبر ايوب حتى أزفت .
“المستقبل الصحراوي”قابلت ثلاث شبان صحراويون لاتتعدى اعمارهم الثلاثين لكل منهما قصة تستحق ان تروى للاجيال . محمد زين الدين .عمار الصالح ابراهيم .محمد احمد ليمام .شبان صحراويون بعمر الزهور ولكنه بتطلع الفرسان وعزيمة البواسل . تركوا الاحلام والآمال والدراسة والتحقوا بصفوف المجد على مسار طويل من الكفاح والصمود . اقتربنا منهم جميعا فكانت هذه الانطباعات .

– محمد زين الدين . ابن بطوطة الذي صار خالد بن الوليد

بعمر 27 ربيعا .اكمل محمد زين الدين دراسته الجامعية في شعبة التاريخ وحضارة .كان سيكون ابن بطوطة الصحراء اذا جاز الوصف .ولكنه فضل ان يكون خالد بن الوليد .مدفوع بفطرة الأنفة التي رضعها من ثدي والدته .مستحضرا وصايا والده رحمه الله وسيرة خاله الشهيد .يتملك محمد الآن شعور بالغبطة والفرح وانشراح الضمير وهو يلتحق بصفوف الشباب المتطوع لاجل تدعيم جيش التحرير الشعبي الصحراوي .
تربى محمد زين الدين على كثبان “الحمادة” في دائرة لكويرة بولاية اوسرد .لكن الوطن سكنه منذ الصغر . الآن اتت الفرصة يقول محمد لكي نقدم للوطن مانملك . ورسالتي للشباب جميعا ان يلتحق بصفوف جيش التحرير باعتباره اللحظة الحالية لاتقبل القسمة على إثنتين إما النصر او الإستشهاد .

– عمار الصالح ابراهيم .المحاسب الذي ترك مقاعد الدراسة ولبى نداء الوطن

على اعتاب 22 ربيعا .ترك عمار الصالح ابراهيم ماتبقى له من الدراسة الجامعية ملبيا نداء الوطن .ليساهم هذه المرة في كتابة تاريخ بارقام حسابية صحيحة لاتؤول الى نتيجة سلبية بكل تاكيد . ترك عمار الصالح .علم المحاسبة والارقام والميزانيات الى ميدان الملاحم والشرف .الآن يحُق له الفخر وهو يتوسم الشهادة او النصر .لايكاد فناء المدرسة يحمل سعة احلامه وهوينتظر فرصته في صناعة المجد.ليس فقط للنساء ورجال واطفال دائرته اغوينيت بل لكل الصحراويين مجتمعين .علامات الفخر والغبطة على وجهه الشبابي الصبوح وهو الذي ودعنا برسالة لكل الشباب الصحراوي في كل مكان أن هبوا للعزة والمجد . وان اتركوا الاحلام والمشاريع الى مابعد النصر الذي هو مجرد ساعة ازفت بحول الله وستكون .

– الشيخ محمد احمد ليمام. خريج علم الاحياء الذي وهبته والدته للوطن رغم انه وحيدها …

قصة الشيخ محمد احمد ليمام .ساحرة وملهمة .تعجز اللغة عن كتابة نصها الاصلي . 28 ربيعا من الاحلام والآمال والنبوغ توجها الشيخ محمد بأن يكون خريج علم الاحياء وان يصير خبير تحاليل طبية .تنفع المجتمع وتشخص الامراض المستعصية قبل ان تهجم جسد المواطن البسيط وتهدم مناعته .
اليوم يترك الشيخ محمد احمد ليمام كل تلك الاحلام لاجل مناشدة كرامة كل الصحراويين . ويستودع الوطن امه الماجدة الكريمة التي وهبته للوطن لتكون نموذجا لكل ماجدات ولاية بوجدور . الشيخ محمد احمد ليمام نموذج من كثير من القصص التي صنعتها الماجدات الصحراويات .احداهن وهبت الوطن ابنائها الخمسة تباعا .

وعن سؤالي له حول تركه الوالدة وحيدة . كان الجواب ليس وحدها لقد وهبتني حياة جديدة لانني رضعت من ثدييها ان انشد احدى الحُسنيين .إما الشهادة او النصر .
هذا فقط غيض من فيض القصص الواقعية عن حياة الشباب الصحراوي المتطوع بحثا عن الكرامة بأي ثمن .انها قصص الإباء والعزة والأنافة والمجد يرسم معالمها الصحراويون بكل فخر . متسامين عن الامس بكل سلبياته .ليصبح اللحن الطاغي اليوم كل الوطن .
غادرنا المدرسة العسكرية لسلاح المشاة بإتجاه المدرسة العسكرية لسلاح المدرعات . وفي اذهاننا البيت الشعري لابن الرومي :
ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ
وألا أرى غيري له الدهرَ مالكاً