رسالتي الأولى.

رسالة إلى العالم، دولا وشعوبا، أدعوهم فيها إلى التأمل والتدبر في طبيعة هذا الشعب، الشعب الصحراوي. تأملوا في هذه النماذج والمواقف الإنسانية التي تناقلتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، والتي كان هذا الأسبوع شاهدا عليها. هذا الإنسان الصحراوي الذي اختار له القدر من الأرض الساقية والوادي حيث الأرض يمتد المدى على أرض صحراوية يتخانق فيها شظف العيش بقسوة الطبيعة، ورغم ذلك وربما بسبب ذلك، يترعرع الصحراوي ويغتني بخصال ومناقب قل نظيرها، فهو أنموذج الشهامة والمروءة والكرم، الصدق والإخلاص ، وقبل ذلك وبعده يكاد يكون نموذجا فريدا في الدفاع عن الأرض والعرض وبذل الروح عن طيب خاطر من أجلهما. قادني القدر هذه الأيام لأكون شاهدا على نماذج إنسانية تعجز كل لغات العالم عن وصفها؛ عندما ترى موقف أم تودع ابنها وهو يحزم آخر متاعه الخفيف متوجها إلى جبهات القتال، تودعه بالزغاريد الممزوجة بالدموع. موقف أب تقدم به العمر لا يكاد يقوى على الوقوف يشد من إزر ولده ويوصيه بالتحلي بالشجاعة والإقدام فالأعمار بيد الله وحده، ويهمس له في صوت واهن والأسى ينهمر دمعة من عينيه الغائرتين؛ “حبذا لو كنت أملك إكسير الحياة لأكتسبت جسدا شابا أفنيه وأنا أقاتل المحتل الصائل. حبذا لو كنت أملك أكثر من روح لبذلته كل مرة من أجل هذه الأرض”. ومشهد زوجة شابة تودع زوجها في حزن يخفيه حياء “البيظانية”، وتلكم صور أطفال دون سن البلوغ وهم يجهشون بالبكاء كمدا يتحرقون شوقا إلى الإنضمام إلى المتطوعين إلى جبهات القتال التي منعوا منها بسبب صغر سنهم. تخطئ أيها العالم حين تشاهدون هذه المواقف وتعتقدون أننا شعب متوحش ومتعطش للدماء. مخطئون إن اعتقدتم لحظة أننا نعشق الموت، ذلك أننا نحب الحياة ومباهجها. ومن أجل أن نحيا مثلكم صبرنا صبر أيوب ثلاثون سنة طوال بأيامها ولياليها وقدمنا التنازلات تلو التنازلات على أمل أن يفي المحتل المغربي بتعهداته وعلى أمل أن يقف المجتمع الدولي إلى جانب الشرعية والقانون الدليين. جنحنا للسلم لكن عدونا بالغ في فجوره واستهتاره وظن أن صبرنا جبنا وعجزا. وارتكب حماقته القاتلة وقد تناسى أن حبنا للسلام لا يعادله غير استعدادنا المنقطع النظير لبذل الروح بسخاء من أجل انتزاع حقوقنا. إدراك هذا الأمر قد يعينكم على فهم الدوافع التي تقف وراء هذا الاندفاع الجماعي نحو جبهات القتال، هذا التسابق المحموم إلى الشهادة وراءه رغبة أيضا في الحياة، لكنها الحياة الكريمة، ولسان الحال يقول ” ميت مشكور ولا حي محگور”. فماهي هي إلا إحدى الحسنيين نصر وحياة كريمة أو الشهادة. عيب الدار على من بقى في الدار.

بقلم : النخ بدة يتبع