إنكار تحت هول الصدمة.

نحن في الثاني العاشر من عودة الحرب بعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التحلل بشكل نهائي من وقف إطلاق النار إثر الخرق السافر الذي قامت به قوات الاحتلال المغربي بعد الإقدام على الخروج من حزام الذل و العار و مهاجمه المدنيين الصحراويين الذين كانوا يعتصمون بشكل سلمي أمام ثغرة الكركارات غير الشرعية، و مع ذلك لازال نظام الاحتلال يصر على إنكار وجود الحرب و يحاول الترويج لفكرة أن الوضع هادئ و الأمور تحت السيطرة من خلال فبركة مشاهد و قصاصات إخبارية يتم تمريرها عبر المواقع و القنوات التابعة له .
حالة الإنكار هاته سببها الرئيسي هو حالة الصدمة التي لازال المخزن لم يستفيق منها بعد ، فخلال سنوات أللا سلم و أللا حرب الطوال تكونت لدى المخزن قناعة مزيفة مفادها أن الطرف الصحراوي لا يمكنه العودة إلي الحرب ،هذه القناعة مبنية على بعض المعلومات المضللة التي حصل عليها عن طريق بعض العملاء أو غيرهم و قد بنى كل مخططاته على اساس تلك المعلومات و هو الشيء الذي جعله يتمادى في الإمعان في سياسة التماطل و محاولة اللعب على عامل الوقت و تغيير المعطيات الميدانية ، مستندا الي تواطؤ المينورسو الي جانب الدعم الفرنسي في مجلس الامن .
الي جانب هذه القناعة تكونت لدى العدو فكرة مفادها أنه حتى و لو قررت البوليساريو فرضا العودة للحرب فإنها سوف لن تجد من يقاتل لأن الشباب الصحراوي حسب اعتقادهم لن يرضى الذهاب الي جبهات القتال ، كل هذه المعلومات المغلوطة التي هي في واقع الامر اقرب لها أن تكون مجرد أحلام و امنيات من أن تكون حقائق واقعية ، هي ما شجع المخزن على الإقدام على حماقة خرق وقف إطلاق النار في الكركارات و قد كان يظن أن تهديدات الطرف الصحراوي بالرد هي مجرد كلام للاستهلاك الداخلي و أن اقصى ما سيفعله الصحراويون هو التنديد و الاستنكار و الاستنجاد بالأمم المتحدة.
لكن صدمة العدو كانت مضاعفة ، فالصدمة الأولى كانت عندما جاء رد الطرف الصحراوي فوريا قويا و مباشرا ، بل أكثر من ذلك فقد نزل إعلان التحلل من وقف إطلاق عليه كالصاعقة وهو الذي بنى كامل استراتيجيته على المراهنة على استمرار الأوضاع على ما هي عليه من خلال استمرار الأمم المتحدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما أشار إليه ملك الاحتلال في خطابه بمناسبة عيد المسيرة السوداء .
أما الصدمة الثانية و هي الأشد فقد تمثلت في تسابق الشباب الصحراوي منذ اللحظات الأولى لإعلان الجبهة عن العودة الكفاح المسلح الي التطوع للالتحاق بجبهات القتال بشكل بهر كل المراقبين فقد امتلأت كل المدارس العسكرية و مراكز التطوع و وجدت السلطات الصحراوية مشكلة في استقبال الكم الهائل من المتطوعين ،حتى كتب أحدهم قائلا “شعب يتسابق أبنائه للشهادة لن يهزم أبدا “.
هذه المعطيات التي لم يكن العدو يتوقعها في اسوأ السيناريوهات جعلته يعيش حالة من الإنكار بفعل هول الصدمة و عدم القدرة على استيعاب ما حدث ، لأن كل مخططاته أصبحت في خبر كان و هو يوجد في حالة من التخبط و الضياع جعلته يحاول إقناع شعبه أن الأمر كله يتعلق بثغرة الكركارات ، وأن كل شيء تحت السيطرة ، لكن هيهات فحبل الكذب لا يطول و ما نجح العدو في إخفائه حتى الآن لا يستطيع اخفائه الي الأبد.
الدكتور مولود احريطن