كل الحلول اصبحت متجاوزة.

بقلم : بشاري أحمد عبد الرحمن
حتى خيار الإستفتاء الذي مازال البعض يطالب بالعودة إليه أضحى اليوم كلام من الماضي و هكذا يجب أن يكون .
تتسارع الأحداث و تتوالى ردود الأفعال الجهوية و الدولية حول قرار العودة للحرب في الصحراء الغربية فمنهم من يندد و منهم من يدعو للتهدئة و منهم من ينكر أصلا وجود خرق لوقف إطلاق النار .
هناك مقولة منسوبة لمهاتما غاندي يقول فيها : في البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ثم يحاربونك ثم تنتصر .
المجتمع الدولي لازال يتعامل معنا وفق الشطر الأول من المقولة حيث تجاهل هذه القضية و صنفها ضمن الأزمات الغير مهمة و غير مستعجلة و هو مايعني تجاهل تام للقضية و بقيت تتدحرج في رفوف الأمم المتحدة إلى اليوم .
اليوم و قد تم إسترجاع زمام المبادرة و أصبح الشعب الصحراوي سيدا في قراراته سيلتفت العالم برمته للقضية الصحراوية و ستشكل ادارة ازمات على مستوى كل صانعي القرار في العالم و سيأتي الراغبين في التجارة في قضايا الشعوب و الصيادين في المياه العكرة و الراغبين في وضع قدم و سيدخل على الخط الحلفاء و الأعداء .
فأين يجب أن يكون أصحاب القضية ؟
و كيف يجب أن نكون الرابحون الأكبر دون خسارة تذكر ؟
أولا يجب أن ندرك و نقتنع أن جميع الحلول و الخيارات التي كانت مطروحة للنقاش أو التفاوض على طاولة الأمم المتحدة قد أصبحت متجاوزة و لامجال للعودة إليها و إعادة صياغتها .
ثانيا يجب أن يدرك العالم أننا أصحاب حق و ان العدو على باطل من خلال إدارة المرحلة الراهنة بكل رزانة و روح معنوية عالية و مبادئ سامية تحترمنا على أساسها الدول و الشعوب قاطبة .
ثالثا يجب ان لا نقع في فك الإبتزاز أو رهن جزء من حقوقنا من خلال التنازل عنها أو المساومة عليها .
رابعا يجب أن يكون الرهان الأساسي هو إنهاك العدو إقتصاديا و معنويا و تكبيده أكبر خسارة ممكنة و منعه من التفكير في ممارسة هوايته الأساسية و هي المناورة و
الرجوع بنا إلى المربع الأول { وقف أطلاق النار…. تحديد هوية …إستفتاء …تقرير مصير …جولات ….مفاوضات ….قرارات } و التي تعتبر من منتصف نوفمبر الجاري في خبر كان
خامسا و هذا هو المهم أن يكون وقف إطلاق النار مرهون فقط بإنسحاب الجيش و الإدارة و المستوطنين المغاربة و إعلان الإستقلال .
لكن إلى ذلك الحين وجب التنبيه إلى ضرورة تسيير المرحلة الراهنة بكثير من الحذر و التروي و طول النفس لأننا وسط محيطات من المصالح المتناقضة و الصراعات الدولية التي لا نهاية لها و التجاذبات غير البريئة .
في النهاية واهم من يقول أننا سننتصر دون تضحيات و دون خسائر لكن تبقى كل التضحيات مباحة في سبيل تحرير كامل تراب الوطن والإستقلال التام دون إستفتاء و لا مقدمات و لا وساطات و دون التفريط في أي مورد من موارده أو وضعه كرهن لدى القوة العالمية المتناحرة على كسب موطأ قدم في كل بقعة من هذا العالم الثالث ، لأن كل الحلول و الإقتراحات الأخرى تجاوزها الزمن و ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بها.