“تازة قبل غزة” و مغامرة الصحراء الغربية.

خالد بوفريوا_Boufrayoua Khalid / طالب جامعي

خط، نعم خط كرونولوجي عِشناه في تناغم مع ما يُصاغ لنا من محطات على أرضيته المعشوشبة، فمنذ مؤتمر برلين 1885، مرورا بسايكس بيكو سنة 1916، و لورنس “العربي”، ووصولا إلى فتى صفقات (كوشنر جاريد)؛ الذي إجتاح أنظمة العسكر العربية إجتياحاً ناعماً بدون أدنى مقاومة. فمن مطبخ الصهيونية “تل أبيب” إلى مختبر النظام المغربي”الرباط” أو لنقل أكثر تحديدا _قصر الإليزيه الفرنسي_، رائحة تتصاعد بتموجاتها تِباعا؛ عنوانها (صفقة عرجاء) على ناصية كل من شعب الخيام، و شعب حنظلة الذي لا يكبر. كل هذا برعاية (تغريدة وردية) من شخص يُجرجر سكراته الأخيرة بحديقة البيت الأبيض.
فكيف نقرأ مشهد علنية العلاقات الصهيومغربية ؟ وأين نُصنف “إعتراف” Mr.President حول الصحراء الغربية؟
خرجت لنا وزارة الخارجية المغربية، بل خرجت للعالم أجمع ببيان أسقطت على إثره ورقة التوت الأخيرة مُعلنة بين طياتها ما أسمته ( إستئناف العلاقات الديبلوماسية مع دولة إسرائيل). لنترجمه نحن بعيداً عن “اللغة الناعمة للبيانات الرسمية” ونقول؛ المسألة وما فيها علنية العلاقات بين المملكة المغربية و شلال الدم الصهيوني، لأن العلاقات بين هذين الأخيرين قائمة جزئياً منذ 1948، بالضبط بعد موجة التهجير الكبيرة لليهود المغاربة إلى الكيان الفتي أنذاك، وتستمر العلاقة الحميمية في السر و تحت الحجاب، فيها من تبادل المعلومات الإستخباراتية و الزيارات السرية و الصفقات العسكرية و التعاون الإقتصادي الشيء الكثير. لتخرج العنقاء عارية من جُحر السرية إلى إستوديوهات العلن بدون رداء. وهنا نفتح باب تناطح الرؤى على مصراعيه متجاوزين النظام المغربي و شمال إفريقيا حتى، إلى المنظومة القمعية العربية برمتها من المحيط إلى الخليج؛ التي أصبحت تتهافت على حظيرة “الطاعة العبرية” فرادى و مثنى، جاثمين بذلك على حق الصبي حنظلة في إقامة دولته المستقلة على حدودها التاريخية، وحق العودة و الإفراج على كافة الأسرى. والسؤال الذي يسقط هنا بشكل عفوي؛ ماذا إستفادت فلسطين بالأمس القريب قبل ولوج “بيت الطاعة” غير الإستنكار و التنديد تارة برفع اليد و تارة أخرى ببياناتكم الرسمية ؟!!
الجديد على مستوى الفترة الرهنة هو أن [ الجبن ] خضع لمعيار التقنين و الهيكلة، ومن كانوا يعلنون على رؤوس الأشهاد بأن القضية الفلسطينية مقدسة، و أن الحقوق التاريخية للشعب الفسطيني مصونة، هم من ينظفون روث حظيرة “التطبيع” الأن.
من دير ياسين إلى غزة، مرورا بالمجسد الإبراهيمي، ومن أم دريكة إلى إكديم إزيك، مرورا بالكركارات؛ لغة واحدة تتقاطع فيها التجربتين (الفلسطينية و الصحراوية) هي لغة “جورج أورويل” في روايته الشهيرة 1984. فبعدما غرد “رئيس” يُلملم أخر، لحظات العشق مع البيت الأبيض بأن المغرب يمتلك سيادة شاملة على إقليم الصحراء الغربية، قافزاً بذلك على حبل الترسانة القانونية الدولية (قرارات مجلس الأمن، الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية، مقررات كل من الإتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة، محكمة العدل الدولية ….). إعتراف بحد ذاته إجابة ضمنية تضع (الجولان و الصحراء الغربية) على عتبة ذات التكييف، وما حُمى التمثيليات الدبلوماسية [قنصليات السندويش] بإقليم الصحراء الغربية خير دليل و شاهد على أن المملكة المغربية تبحث عن (شرعية)، ولو بصيغة بيع السمك في المياه كما فعل “سيادة الرئيس” المنتهية ولايته.
بهرولتها نحو “حظيرة التطبيع” حصلت المملكة المغربية كنظيراتها (الإمارات، البحرين، السودان، مصر …. ) على مقابل، إن لم نقل _مقابل مجاني_ لكن في الطرف الأخر تستئنف جبهة البوليساريوا الخيار العسكري منذ دخول إتفاقية وقف إطلاق النار المبرمة بين الطرفين حيز الماضي بسبب التدخل العسكري المغربي في المنطقة العازلة (الكركارات)، لتصبح الرقعة المغاربية مفتوحة على كافة السيناريوهات، وقيام إتحاد مغاربي رهين بإزالة أشواك الإستعمار و إبطال مخططات التوسع .