اعلان ترامب و مخطط صفقة القرن.

بقلم: خطري الزين
لقد احتار المحللون و الخبراء في عالم السياسة و منظريها من الشعبوية المفرطة التي تحلى بها ترامب كرئيس لاكثر دولة تأثيرا في العالم، و لم يتوقعوا ان يقدم على قرارات ارتجالية لا تنسجم مع وزن و هيبة امريكا، لكن ما اثبتته الايام ان ترامب كان ينظر الى السياسة الدولية على انها فوضى منظمة، اي افعل ما تريد و لا تلتفت للضجيج، و لا العواقب، فالغاية في الاخير الربح و جلب المصالح، و هذا ما اقدم عليه دون ان يعير ادنى اهتمام للقانون الدولي و اللباقة الدبلوماسية التي ينبغي ان تتسم بها العلاقات الدولية.
من المعروف بأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لديها ثوابت و مرتكزات ثابتة كسياسة عامة للدولة، تخضع للمتغيرات السياسية،لكنها في العموم، لا تخضع لساسة احدى الحزبين او مزاجية رئيس بعينه.
 نظريا صناعة القرار بالولايات المتحدة امر معقد، و يمر بمسارات دقيقة لا مكان فيه للارتجالية و العشوائية، ليصدر القرار في الاخير بعقلانية أو ما يعرف ب: Rational decisión، و لكن ترامب قلب كل المفاهيم رأسا على عقب، و عبث بشكل دراماتيكي بتقليد صناعة القرار و اتخاذه، فداس على كل الاعراف الدبلوماسية في كل مراسيمه الخارجية و الداخلية، فغير التعامل مع الخصوم و الحلفاء على حد السواء، فخلفية ترامب التجارية لا تؤمن الا بالعائد المادي للعلاقات، فلا وجود للخسارة، و هذا ما ظهر في التعامل مع دول الخليج التي اجبرها على دفع ثمن المظلة الامنية او التخلي عنها، انسحب من الاتفاق النووي مع ايران، انسحب من منظمة الصحة العالمية، فرض رسوم جمركية على التجارة الاوروبية، جاء بمشروع صفقة القرن لحل القضية الفلسطينية و عندما رفضها الفلسطينيون اعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل، بالنظر الى كل هذه الخطوات و القرارات الغريبة، و الانحياز المفرط لاسرائيل نجد أنفسنا امام رئيس بفتقد للاتزان السياسي.
فحالة ترامب خلقت اهتزازا في السياسة الدولية و داست على مسلمات القانون الدولي، ففي اتفاقيات التطبيع مع اسرائيل، التي قادها بنفسه مبتزا عرب التطبيع لجرهم الى سلام مزعوم يحافظ فقط على أمن اسرائيل، بدون مقابل يذكر باستثناء صفقات السلاح لاحكام السيطرة على الشعوب و اذكاء الخلفات بينها، و الدوس على حق الشعب الفلسطيني  و الصحراوي في الحرية و الكرامة.
وتأسيسا على ما سبق، ففي آخر تغريداته الغريبة اصدر ترامب اعلانا مفاجئا حول النزاع بالصحراء الغربية،لا يعكس الزخم الذي راكمه المجتمع الدولي خلال ثلاثة عقود، و مجافي لكل التوصيات التي اقرها مجلس الأمن بهذا الصدد، و لكن على ما أعتقد أن الخطة مكملة لصفقة القرن او جزء منها ان صح التعبير، و لكن المفاجأة هي ان ترامب خلال عهدته لم يعير اي اهتمام شخصي للمغرب، بل وصفه بدولة الارهاب، و لم يعين له سفيرا الا بعد عامين من عهدته،اكثر من ذلك أنه لم يدعو الملك لزيارة امريكا، حتى خلال صدور الإعلان كان الاتصال بمبادرة من الملك، هذا كله يوحي بشئين اثنين، أولا: الدافع هو حصد مكاسب لاسرائيل، ثانيا: الوساطة كانت عن طريق لوبيات تابعة للامارات و اسرائيل.
في الاخير فان نشوة النصر التي غمرت المخزن المغربي،لن تدوم طويلا، بسبب ضيق الوقت المتبقي لترامب، و انتظار موافقة الكونغرس على الاعلان، خلال هذه الفترة يكون ترامب قد غادر البيت الابيض بدون توقيع و لا ترسيم للاعلان، بالطبع سيجده بايدن  على مكتبه، و لن يحرك ساكنا، لان الغاية منه تحققت بالتطبيع مع اسرائيل، و ترسيمه لن يحقق مصلحة لامريكا.