اللوبيات، مقابل المبادئ..

ينتهج المخزن المغربي استراتيجيات مختلفة لتكريس واقع الاحتلال في بلادنا، في محاولة مضنية لعزل القضية الصحراوية على التكتلات الاقليمية والدولية وتصفيتها وفق أجندته التوسعية.
وتبنى السياسات المغربية الرامية لتثبيت الاحتلال في الصحراء الغربية، على اجندة إلتفافية غير مباشرة سريعة المفعول، تعتمد أساسا على، أولا، صناعة اللوبيات المتنفذة (طرق صوفية، اعلاميين، نخب سياسية، رجال اعمال، ممتهني رياضة وفن…) في مختلف الدول والسيطرة عليها بالرشاوي والهدايا والاستشمارات والفيلات وتذاكر الاقامة والسفر، ثانيا، البرغماتية السياسية المفرضة في العطاء، حتى لو وصلت حد تقديم القدس الشريف مقابل تغريدة، ثالثا، الإنفراد بالدول لأخذ مواقف تأييد ودعم بعيدا عن التكتلات الاقليمية(الاتحاد الافريقي) مقابل إغراءات مادية للنخب الفاسدة وإبتزازات غير اخلاقية.
– اتفاقيات الدفاع المشترك…
لذا أضحى على الجانب الصحراوي تغيير استراتجياته السياسية وتفعيل العمل الدبلوماسي وبعثه، وعدم الاعتماد على روح المبادئ الجامدة والتكتلات الاقليمية النائمة فقط، التي تجاوزها المخزن بانفراده بالدول كل على حدى(دول المحميات الفرنسية في افريقيا، هايتي…)، والعمل الفردي والتنسيق مع الدول الحليفة وحتى الموالية للمخزن، والعمل على توسيع وترسيخ دائرة الحلفاء عبر إبرام اتفاقيات ثنائية وتعاون عسكري وكذا توقيع معاهدات للدفاع المشترك(الجزائر، تركيا، جنوب افريقيا، روسيا…)، ومنح الاستثمارات للدول الصديقة، وتكريس واقع الدولة الصحراوية عبر خطوات ملموسة وجدية وسريعة.
– فالمبادئ لم تعد تحرك ساكنا في افريقيا الفقيرة، التي تتنازعها الحروب والصراعات الانقلابات وفساد النخب الحاكمة، كما ان تلك الثوابت ليس لها اي أثر في توجيه العلاقات الدولية الموغلة في المادية الفاضحة والمبنية على البرغماتية الصارخة والمصالح الضيقة، لذا وجب فهم التغييرات الاقليمية والدولية المتسارعة.
عالي محمد لمين