سياسة المقايضة في حكم القاصرين.

بقلم:مينان بابا الديه
لطالما اقترن اسم الحاكم الظالم الجائر بالقاصر فكريا ، وهو عكس تماما المقاييس التي يختار من خلالها القائد أو الرئيس والتي من أهمها حسن الولاية والمقدرة الكافية على قيادة الشعوب ، وتدعيم الدولة بما يوثق القوانين والأعراف، ولكن المهرولين إستبدلوا منهجية الحياة، بفرض الأمر الواقع على شعوبهم، فجاء السقوط حرا ، فتهاوت التيجان، وتبخرت الإنسانية، وتبلدت المشاعر، وحملوا دون خجل المبادئ على الأكتاف إلى مثواها الأخير، فقد انتصر الغباء على عقولهم لأنهم امتهنوا الحكم دون حكمة، بل عجزوا أن يصلوا إلى الكفاءة في إدارة شؤون بلدانهم، فتعدوا إلى جغرافية الحق فهتكوها في مقايضة حمقاء، لم تستوعبها إلا رؤوسهم الفارغة، والمصابة بجنون التسلط والتوسع الاستعماري، تقودهم أحلامهم المزيفة إلى تغيير خارطة العالم، فصاروا تحت رحمة سياط ارضي ،التي تختزن كل ذرة من ترابها في بندقية صوبت إلى صدور من يتاجرون بالحق، والقاصرة أذهانهم عن فهم أنه لاتوجد مقايضة في مال الغير،لأن المهرولين جعلوا من شعوبهم مظلة لتنام تحتها إسرائيل قريرة العين لأن الضمائر استبدلوها ببقاء النفوذ،فطاغية المغرب هو ابن عاق متمرد دائما على الشرعية الدولية والأخلاق، والدين ، فأراد كعادته أن يخرج عن المألوف لينتحل دور البطل، فإذا به محاصرا بشتات الأمر والعقل والتفكير، فقد تمادى في تهوره لسنين طويلة، كان يبيع خلالها الوهم للعالم اجمع،ظل يتقمص فيها دور البرئ إلا أن انكشف الستار بحول آلله وقوته، عن آخر فصل من فصول مسرحياته الهزلية، حينها تأكد المغاربة أن الجنون هو من يصنع القرار في بلدهم ،فقد جرد حاكمهم القاصر نفسه من المحتوى الديني والسياسي والأخلاقي، لأنه لايكلف نفسه عناء البحث المنهجي والايجابي الدقيق لبلورة شؤون الدولة،بل اقحمهم في مقايضة ولدت لتموت في المهد..