حالة الطورئ الصحية أم حالة الطورئ “القمعية” !!

خالد بوفريوا – / Khalid Boufrayoua طالب جامعي

الخوف عند هيغل و نيتشه هو منبع أخلاق العبيد، أجمع جميع الفلاسفة من سقراط، أبيقور، سبينوزا، كانط … على أن الواجب الأول للفلسفة هو تخليص الإنسان من مشاعر الخوف، بغية تحرير العقل من الخرافة والعبودية والجهل، لذلك لم يهرب سقراط. فالخوف كبراديغم لدى النظام السياسي القائم بالمغرب هو الباعث الأول والأخير على أوكسجين [البقاء] عبر التوظيف السياسي الصِرف لفيروس كورونا Covid 19. هذا الأخير الذي أصبح “فزَّاعة” لتمرير ما يمكن تمريره تحت كَهكَهة الإجراءات الاحترازية، بل “مُبرّر مجهري” للتمادي في هضم الحقوق الدستورية للمغاربة (الغير موجودة أصلاً).
[…] فمن النمو بدون تنمية، ومن التوحش الاجتماعي و اتساع هفوة الفوارق الطبقية و المجالية، ومن ماكينة سلطوية قهرية تعيد الشعار التوتاليتاري “طحن مو” للوجود، ومن كل أعراض التجهيل والتفقير والتخلف والإستبداد والعجز البنيوي لقطاع الصحة (الذي عرت حمامة Covid-19 سوأته بشكل كلي).
من كل هذا و ذاك وجد المغاربة أنفسهم أمام شعارات مالتوسية، اِعتاد شيخ المخزن العزف على سمفونيتها إلى أن سقط القناع عن القناع، وما أرذل سقوط القناع ؟!
حملة كورونا الموجهة من قبل البوليس و”السلطة”، أرجعتنا لحقبة البَّراح والجَّاري والشيخ والخليفة والقايد المتجبر والمخازنية؛ بل أرجعتنا إلى تراث عكاز المخزن العريق. وبلسان نبض أكدح حواري المغرب؛ (البلاد لي فيها التبراح و المقدم عمرها تتقدم). فمنذ ظهور أولى حالات الفيروس في الثاني من شهر مارس/ أذار، و يتعلق الأمر _وفق ما ذيع رسميا_ بمغربي مقيم بإيطاليا تلته حالتي سائحتين فرنسيتين، ليصل الوضع بتاريخ 01 من أبريل / نيسان من هذا العام إلى 575 حالة؛ ومنذ ذلك الحين والنظام السياسي القائم بالمغرب أشبه بذاك المريض الذي يقضي وقته في تنظيف نظارته دون أن ينظر بها. اِجراءات مصابة بإسهال حاد مُؤسس على بنية بنيوية مركبة من التخبط والازدواجية والكثير من بهارات التوظيف السياسي للجائحة عبر خيارات أخرى غير أسرة المستشفيات؛ اِجراءات كل مرة تطل على قلوب وجيوب المغاربة برداء قمعي يبرر الإفلاس الأخلاقي للأجهزة، ويكشف أن قطرية المعاش عبارة عن زنازن للأخ الكبير على حد تعبير (أورويل جورج) في روايته 1984 كل قاطنيها مُدانون حتى إشعار آخر، يتحكم حراسها في مصائرهم و أقدارهم والمطلوب منهم الإذعان و الرضى بأمر الواقع للنجاة بفرائسهم. كان آخر هذه الإجراءات ما سُمي (إجراءات إحترازية مُشددة) اِبتداءً من يوم الأربعاء 23 دجنبر / كانون الأول 2020 و لمدة 03 أسابيع متتالية تزامناً مع فلكلور Fin d’année.
هل كورونا فيروس سياسي قمعي؟!. فمن مطبخ المغرب الأقصى، الحكومة الحقيقية التي تُسير وتدبر هي حكومة البلاط الملكي التي تتكون من المستشارين الملكيين في علاقة مباشرة مع _الديك الفرنسي ذي الألوان الثلاث_ هؤلاء، أي (المستشارين) لا وجود لهم في الهيكل الشكلي؛ أي النصي للحكم في المغرب “الدستور”. باعتبار هذا الأخير هو المرجع الاستراتيجي لبنية أي سلطة _اِنتق من النماذج ما تشاء_ بكل الدول الديمقراطية. شيء آخر خارج هذا Cercle لا يتجاوز سقف التأثيث و “التزواق” المشاهد أمام المتفرج الداخلي المغلوب على أمره، و الخارجي الذي يُصنفنا ضمن مماليك القرون العصية على التطور.
فاجأ الفيروس العديد من الأنظمة المستهترة بتنمية الإنسان، (أهم رأسمال في الوجود على حد تعبير كارل ماركس). بل عرى عجزها البنيوي و ديماغوجيتها المسترسلة؛ و نظام المخزن هنا على رأس القائمة. فأربعون سنة من الإتباع الأعمى لسياسات التقشفية تجاه المرافق العمومية التي تمليها مؤسسات “المجد للدولار” الدولية، برهنت على الفشل والتقهقر الذريع للأيديولوجيا النيوليبرالية _باِعتبارها رأسمالية مشحونة بالمنشطات_ التي حاولت إيهام المغاربة أنه بإمكان السوق و القطاع الخاص القيام بكل المهام. فلندع الأصوات التي اعتادت العزف على وتر “العام زين” بعدما أخرستها الجائحة و تبعيات الجائحة تجيب على سؤال؛ إلى أين تسير مقطورة النظام بعد كل هذا؟

______________________
الجّاري : عون السلطة في أسفل هرمها وظيفته إيصال الأنباء في القبيلة إلى القايد، أو إيصال تعليمات القايد إلى القبيلة