“المينورسو”..وجه”العار”و التواطؤ الأممي.

إذا كان 13 نوفمبر 2020 تاريخ صحوة الشعب الصحراوي من “مخدر” مسلسل السلام الأممي الذي نخر الجسم الوطني على مدى ثلاثين سنة الماضية والتي أنهكتنا و أتت على كل قِوانا اللهم من الصبر والإحتساب والإرادة فإنها كانت للمحتل فترة “الطفرة الإقتصادية “و القنصليات وما تسويقه انه الرخاء السياسي و المعيشي.
ثلاثون سنة من الإنتظار “المر” و التسيب المفرط على كل الجوانب بالنسبة لنا .ولكنها كانت أكثر من كافية للمحتل في أن يستثمر و يجني الملايير من خلال إستنزاف مواردنا الطبيعية والأكثر من ذلك الإستثمار في سيرنا بطيب خاطر في “نفق “التسوية الأممية وطاعتنا العمياء لما تمليه علينا ,إلى الحد الذي وصلت فيه عتبة التواطؤ فأضحت شريك في مأساتنا مع “سبق الإصرار و الترصد عبر سلام” وهمي” لا يسمن و لا يغني من جوع “الإستقلال ” .فلا هو أعاد الروح لإستفتاء إسبانيا الذي يعتبر قاعدة قوائم التصويت و لاهو أعاد لنا حق “الكفاح المسلح” بعد أن إنسلخ المغرب من التزاماته الدولية.
لقد فَهِم المنتظم الدولي للأسف أن صبرنا هو ضعف و قلة حيلة ,و إنعدام أدوات تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى وفي مقدمتها بناء الدولة الصحراوية على تراب الساقية الحمراء ووادي الذهب وقد اتضح مع الوقت و تحديدا يوم 13 نوفمبر بأنها محض أضغاث أحلام و مجرد اعتقادات باطلة كانت تعشش في رؤوس المنتفعين بأموال “الزطلة”و الحشيش سرعان ما أفاقوا منها على لعلعة الرصاص و غبار سقوط القذائف على تخندقات جنود الإحتلال المغربي على طول حزام الذل و العار.
لقد كانت و لا تزال الغاية من تشكيل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية في شهر يونيو من عام 1991 المعروفة اختصارا بـ المينورسو هو إشرافها على عملية الإستفتاء من خلال تحديد هويات الناخبين و فرزهم و تسجيلهم ضمن قوائم المصوتين التي ترتكز على إحصاء المستعمر الإسباني عام 1974 كقاعدة أساسية
بالاضافة الى دورها في حفظ السلام إلا أن المتتبع لعملها في الصحراء الغربية على ضفتي الجدار ,يستنتج بشكل جلي على أنها بعثة” فاشلة” بكل المقاييس و المعايير.
وأن الأمم المتحدة نفسها التي تقف خلف البعثة في مرحلة الشلل التام على الأقل في ما يتعلق بملف الصحراء الغربية.
و الأكثر من ذلك ان تأثير قبضة “المخزن “المغربي عليها بدت جلية و تتضح مع كل سنة تمضي بل أن بعض افراد قوات حفظ السلام تحول إلى “فرقة جمركية ” للنظام المخزني ،تتفاوض مع المدنيين الصحراوين حينما أقدموا على إغلاق ثغرة الكركرات الغير شرعية في الجدار الذي يقسم بلاد الصحراء الغربية إلى نصفين كما فعل الكيان الصهيوني تماما بأرض فلسطين الحبيبة.
كان يفترض بقوات المينورسو في الصحراء الغربية ان تساعد المتظاهرين من شباب الارض المحتلة حينما لجؤا إليها خوفا من قمع قوات الاحتلال المغربي لتفريق تظاهراتهم السلمية ، و يفترض بها أيضا تعزيز و ترسيخ حقوق الإنسان، وسيادة القانون بل و التقرير عنها للجمعية العامة و لمجلس الأمن و بالمناسبة وهنا مكمن الخلل فهذه البعثة أي المينورسو هي البعثة الأممية الدولية الوحيدة التي ليست لها شرعية ولا إمكانية رفع تقارير بالوضع الحقوقي في مناطق تواجدها و تلكم والله مصيبة كبرى و طامة أكبر.
وهذا ما جعل منها بعثة أممية “مخصية” لا تعد عن كونها بعثة “سياحة” أممية مدفوعة التكاليف و للمفارقة فإن ميزانيتها وهي التي لا يتعدى تعداد أطقمها المئات تفوق الميزانية السنوية المخصصة للاجئين الصحراويين جميعا والذين يفوق تعدادهم 300 ألف لاجئ.
أنها في الحقيقة مجرد “يد خفية”للمخزن المغربي لا تقيم للحق وزنا ولا مكانا،تماما مثل عرابها “المخزن”.
والواقع أن الإبقاء على قواتها في الاراضي التي تحكمها البوليساريو امر يضع الكثير من علامات الاستفهام.خاصة أن مهمتها انتهت بإعلان السلطة الصحراوية العودة لإستئناف الكفاح المسلح.بل ويفترض أيضا أن تكون البعثة قد بدأت في تدابير و إجراءات رحيلها في الاسبوع الاول بعد 13 نوفمبر لأن الجيش الشعبي الصحراوي (ما هد الين كد) وبالتالي فوجود قوات الأمم المتحدة في الأراضي الصحراوية بعد عودة الحرب لم يعد مبررا.
و إلا فوجب التساؤل هل أن السلام “الثلاثيني” المرفوض شعبيا ما زال ضمن أجندات السلطة الصحراوية !?
ام أن الأمر هو كما وصفه أحد الساسة في تقييمه الموقف بأن وجودهم من عدمه لا يفسد القضية و أن من شيم المجتمع الصحراوي أن لا يطلب من الضيف الرحيل قبل أن يختاره هو بمحض إرادته ؟ وإذا كان الأمر كذلك.هل للإحسان والكرم طريقا في”أدغال” السياسة ؟!
ثم أليس من المهم ترحيلهم قبل اي تفاوض محتمل . لوضعهم ضمن قائمة التفاوض كمطلب .مثل ما طالبت جبهة البوليساريو في اكثر من مفاوضات برجوع المكون المدني للبعثة ومطالبتها بمراقبة حقوق الانسان في الاراضي التي يسيطر عليها المحتل و مع ذلك لم تفلح وقتها في المطلب وظل قائما إلى أن إندلعت الحرب من جديد .
إن التحولات الجيوسياسية تفرض علينا إعادة النظر في كل ما من حولنا وخاصة مع منظمة الأمم المتحدة كي لا نقع في “الشرك المسموم”مرة إخرى و الذي إنتهى بنا إلى ثلاثين سنة بالتمام والكمال في انتظار “الوهم ” و السراب “الموعود”.
كما أن اعادة النظر لابد أن تشمل حتمًا. مكان ووظيفة قوات المينورسو، والتي نتج عن طول مدة تواجدها تحولًا في أدوارها, الشي الذي أفقدها فاعليتها ومصداقيتها ، فالحرب الفعلية بنظر الامم المتحدة تبدأ برحيلها من المنطقة
والطريق الى الاستقلال لن يأتي من داخل صالات التفاوض “المفروشة”بالوعود و الورود”البلاستيكية” إلا إذا حملنا إليه اسباب “القوة” الحقيقية للتفاوض وفي مقدمها هزيمة “المخزن”عسكريا.
بقلم : الصحفي ابنو ابلال