ادارة ترامب تدفن حق تقرير المصير في وحل الامر الواقع.

بقلم: خطري الزين
لم يكن احد يتصور بأن امريكا ستغامر بسياسات عشوائية كالتي اقدم عليها ترامب بالصحراء الغريية، و لكن بعد الأحداث الاخيرة بالكونغرس و عدم تسليم ترامب بنتيجة الانتخابات، رأينا بأن امريكا كانت تغرق في سياسات ارتجالية بهوى رجل مال، ينظر للسياسة بمنظار تجاري بحت، لا تهمه القيم و لا المبادئ، و ان كانت السياسة في بعض مدارسها لا تؤمن بالقيم المثالية، الا ان لديها حدود و محاذير لا يمكن تخطيها.
ما حدث بالصحراء الغربية كما قال بولتون: ..انقلاب على كل ما راكمته الولايات المتحدة من جهود طيلة ثلاثة عقود من اجل تسوية النزاع …”، نتساءل  هنا مالذي حدث حتى غيرت ادارة ترامب موقفها؟!
كانت المساومة او المقايضة بأن يطَّبع المغرب مع اسرائيل مقابل اعتراف ترامب المزعوم، ضمن مخطط اعد مسبقا، تصفى بموجبه القضية دوليا عبر تعزيز حالة الجمود و الركود، بعد التخلص من اي مظهر سياسي للمينورسو، من خلال تفكيكها الى شقين مدني مطرود/ عسكري مقبول، اي ان بداية المؤامرة كانت تروم التخلص من الشق السياسي من المخطط و اقبار مطلب الاستفتاء، و الابقاء على مراقبين عسكريين محدودي الحركة، يحرصون وضعية الامر الواقع، كل هذه الخطوات كانت اساسات و دعائم لايجاد مبرر لاقامة القنصليات، و صناعة مشهد فلكلوري يوهم الرأي العام المغربي و العالمي على ان الاقليم اصبح تحت السيطرة، و سيكون حلقة وصل بين العالم و افريقيا، لتأتي ازمة الگرگرات و تبين زيف الادعاءات، و تكشف بجلاء الجزء الخفي من المؤامرة، و يتم التطبيع مغلف باعلان سيادة مزعومة على الصحراء الغربية، لتفادي ردة فعل الشعب المغربي، الذي لا يزال تحت الصدمة، رافضا خيانة فلسطين و ان بشكل صامت.
هذا التحول المفاجئ من ادارة ترامب لم يكن ليحدث لولا وجود مصلحة كبيرة لاسرائيل، خصوصا بأن ترامب لم يكن يعير اي اهتمام للعلاقات مع المغرب لهذه الدرجة من السخاء السياسي، حيث كان يصنفه ضمن الدول الارهابية، و لكن الاكثر ضرواة هو الدوس على القيم و المثل التي اُسست عليها أمريكا و حملت لوائها،كحقوق الانسان، الديقراطية،الحرية،تقرير المصير، و فجأة تم التخلي عنها امام تكريس سياسة الامر الواقع.
 هذا المعطى الجديد،اخلّ بتوجهات وسطية ظلت الى الامس القريب راسخة في سياسة واشنطن تجاه النزاع،بالرغم من ميلان موقفها أحيانا الى المغرب،الا أنها تؤكد دائما بأن الحل الامثل و النهائي لمعالجة المشكل، يكمن في خيار يرتكز على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره
في انتظار استلام الإدارة القادمة، لتنتصر لمبدأ تقرير المصير،الذي سقط مع ادارة ترامب في فخ الامر الواقع