الوحدة أول اسلحة الحرب الناجحة !

بقلم : الكنتي ابيه زيدان

لا يخفى على احد ان شعبنا اليوم يخوض واحدة من أضخم معاركه الوجودية من حيث الجوهر و الغلاف ، فرغم صعوبة العديد من المراحل التي سارت بها ركبان مشروعنا الشعبي التكاملي إلا انه لم يسبق له ان جمع كل هذه الظروف معا حيث التآمر الدولي ممزوجا بمعطيات داخلية و خارجية اغلبها غير مشجع على الاستمرار في حصاد الانتصارات ، و قظ اثبتت التجارب التاريخية ان ما عصف بأمة عاصف او ضاقت بها الارض الا وجدة في وحدتها خير نصير و آمنت لها تلك الوحدة خروجا آمنا من كل المصاعب مهما علت درجة خطورتها فالمتاريس لا تخترق الجسم المتراص المتوحد و انما تدهس الجسم الملئ بالفجوات و الفراغات
قال الله سبحانه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
إنّ الاختلاف والتنوّع في الشكل والفكر والعلم، حقيقة إلهيّة يجب احترامها وتقبُّلها في المجتمع الواحد، والآيات والأحاديث النبويّة الشريفة كثيرة التي تؤكّد على اختلاف البشر والشعوب والأُمم كذلك، وهذه الحقيقة اقتضت التألف والترابط والتراحم بين الأفراد في نطاق المجتمع الواحد وبين الشعوب والأُمم دفعاً لأسباب التنافر والخلاف التي تفضي إلى التحارب والاقتتال و نحن اليوم في حالة حرب مفتوحة لا ضير في ان ننطلق الى الوحدة و نرمي عليها كل اختلاف و الحفاظ على سلامة المجتمع كلّه من الانحرافات والأخطار التي تحدق به من حين إلى آخر، فيكون هذا التماسك بالنسبة له طوق نجاة
في أي مجتمع تتعدد الانتماءات والولاءات، لكنّ لابدّ من قاسم مشترك يجمع تلك الانتماءات، ليتقدّم عليها الانتماء والولاء للوطن.. فالوحدة الوطنية هو ذلك المفهوم الكبير الذي يحمل كلّ صفات المواطن الصالح لبلده ومجتمعه و مؤمن بثورته ، فهي المدخل الذي تتطوّر منه الأُمّة حيث يجب أن يكون جميع أفراد المجتمع يداً واحدة وتطبيق هذا المفهوم يكون من خلال توجيه المواطنين وغرس الوطنية ومصلحة الوطن بهم منذ الصغر و في قت الحرب خصوصا ، وتنبيه المجتمع دائماً بأنّ الوحدة الوطنية هي أساس كلّ شيء وهي التي تقوي الأُمّة وتطوّرها. ومن أكثر العوامل التي تؤدِّي إلى زيادة تماسك المجتمع واستقراره، هو تحقيق وحدته ونسيجه الاجتماعي هو تقبُّل كلّ فرد فيه للآخر المختلف معه في أي رأي كان أو في أسلوب الحياة، أو بعض الأفكار، طالما أنّ هذا الاختلاف محصور في إطار التنوّع داخل وحدة المجتمع ذاته؛ لأنّ الاختلاف هو سُنة الله في الكون والبشر، وهو اختلاف يُثري الحياة ولا يضرها؛ ولأنّه يعبّر كذلك عن التنوُّع في الأفكار، وبها نكتسب مجالات كثيرة متنوّعة مفيدة قد تكون حافز نصر و ابداع
إنّ الوحدة المجتمعية (الوطنية) لا توفر للمجتمع القدرة على تحقيق تماسك مضطرد فحسب، بل هي تكسبه المناعة ضد الأخطار الخارجية التي تتربص به ، وتحين الفرص للانقضاض عليه و هي مضاد لمشاريع و مخططات الاحتلال الدنئة التي عادة ما يجد لها وقودا من بني جلدتنا فمن الأهية بمكان ان نجعل الوحدة اساس و بنية اي خطة او مشروع استنفاري مستقبلا
تعد الوحدة الوطنية أساس النصر في أي أمة ، وقد دلّ التاريخ على أنّ ضعف الأُمم وانحلالها إنما يحصل عند التفرقة، بل تمتد لتشمل معاملاتنا اليومية كافة من تعاون وتسامح، ونبذ العنف والتطرّف بكلّ أشكاله، استجابة لما دعت إليه الأديان من التعايش الحقيقي على أُسس إنسانية، ونشر قيم المحبّة والحرّية والمساواة.. فالوحدة الوطنية تعني التآخي بين أبناء الوطن لكسب الرهنات الوطنية
ان معركتنا اليوم حاسمة و حساسة ولا تتطلب كثرت الكلام و لا تتحمل مزيدا من الاخطاء بل هي في حاجة الى ان تكون مدرسة في نكران الذات و صناعة التاريخ لتجد مكانها بين صفحات تاريخ شعبنا المشعة بنياشين النصر و الابداع المنقطع النظير
وفي الختام، لا تقتصر الوحدة الوطنية على الحروب فقط، إنّما تتّضح في السلم أيضاً، من خلال تظافر أبناء المجتمع، وتزداد ضرورة وأهميّة الوحدة الوطنية في مرحلتنا هذه ، حيث يواجه هذا الشعب كثيراً من التحدّيات تختلف عن التحدّيات في الماضي. فمخططات الاحتلال ، والتآمر الدولي ، والخذلان القاري ، كلّ تلك التحدّيات تفرض علينا أن نؤهل أبناءنا لمواجهتها في الميدان اولا ثم في باقي الاتجهات السياسي منها و الاستراتيجي ولن يتأتى هذا إلّا من خلال تنمية الوحدة الوطنية والعمل على ترسيخها، ونبذ كل اشكال التفرقة والعمل على بناء الإنسان وتنمية مهاراته من أجل الصمود أمام تحدّيات المرحلة التي لا محالة ستتكلل بنصر تسير به الركبان …