الأنتصار يصنعه الجميع ….

قرأت في مواقع التواصل الإجتماعي، بعد العملية البطولية التي نفذتها وحدات خاصة من جيشنا المغوار يوم أمس و التي استهدفت ثغرة الكركرات غير الشرعية، قرأت بعض التغريدات أو الكتابات التي اقل ما يقال عنها أنها محاولة لدس السم في العسل ، و النفخ في رماد القبلية بشكل غير مباشر ، من خلال ذكر اسماء بعض القادة الميدانيين على اعتبار انهم هم من نفذ العملية ، لذلك و لتفادي الوقوع في فخ المنزلق القبلي الذي نعلم كلنا جيدا أن العدو يريد جرنا إليه بكل الطرق و الوسائل ،و لتوضيح الرؤية لكل من توجد على عقله بعض الغشاوة ، فإنني أريد التنبيه الي بعض النقاط المهمة التي يجب أن لا تغيب عن ذهن أي منا حتى و نحن في غمرة النشوة بانتصارات جيشنا الباسل :
اولا: نحن جميعا نعتز و نفتخر بجيشنا البطل كله ، قادة و مقاتلين دون تمييز أو تفضيل لانهم رجالا فضلوا امتشاق البندقية و المرابطة في الثغور الامامية على مدى أكثر من خمس عقود و استغصروا كل شيئ واضعين اكفانهم على اكفهم من جل شئ واحد وهو حماية العرض و الدفاع عن الشرف و تحرير الوطن من دنس الغزاة الغاصبين ، و ما استكانوا و ما وهنوا أبدا رغم عاتيات الزمن و خذلان بعض الرفاق ، فصدق فيهم قوله عز جل: و من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من يتنظر و مابدلوا تبديلا.
ثانيا: كل انتصار يتحقق أو طلقة تصيب العدو في مقتل فهو بفضل تكاتف و تعاون و مثابرة الجميع تدون تمييز، و قد ساهم الجميع في تحقيقه بنصيب معين كل من موقعه و في مجال تخصصه ، ليس فقط على مستوى جيش التحرير الشعب الصحراوي ، وإنما على مستوى كافة الجسم الصحراوي بكامل امتداداته و في كل نقاط تواجده.
ثالثا: نحن نخوض حربا تحريرية ثورية شعبية لا مجال فيها لشخصنة المكاسب أو الانتصارات أو نسبها لفلان أو علان ، لأن من أهم مميزات الثوري الحقيقي هي نكران الذات و العطاء في صمت بعيدا عن الأضواء و الشهرة .
رابعا :يجب أن يدرك الجميع أننا نخوض معركة مصيرية في حدها الحد بين الوجود و العدم ، مما يعني أن كل ما يمكن أن تشتم فيه رائحة التأثير على مسار هذه المعركة يجب أن يكون محظورا و منبوذا من الجميع .
اخيرا، انا هنا لم أرد ابدا التقليل من شأن أولئك القادة الذين وردت أسمائهم و لا الإنقاص من مكانتهم كقادة بارزون واكبوا حرب التحرير الوطني في كل مراحلها و عايشوا تطور جيش التحرير الشعبي الصحراوي و تقلدوا مناصب كثيرة قبل الوصول إلي ما هم عليه و هو ليس بالأمر الهين على الإطلاق في ظروف كتلك التي مررنا و نمر بها و هم بكل تأكيد يستحقون منا كل التقدير و العرفان ، و لكنني فقط أردت أن أنبه الي ما قد يكون دسا السم في العسل ، خاصة عندما يتعلق الأمر ببعض وسائل الإعلام الأجنبية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال الحكم على خلفيتها او اهدافها بشكل مطلق.
لذلك و الحال هذه يجب أن نحافظ على مسار المعركة و نبتعد عن أي منزلق من شأنه التأثير في نتائجها مهما اعتبرناه صغيرا و تافها فمعظم النار تبدأ من مستصغر الشرر، و لكن حينما نحسم المعركة و يأتي وقت قطاف الثمار فإنه من واجبنا تكريم كل الابطال الذين ساهموا في صناعة النصر و ايفاءهم حقهم و رد لهم الجميل مضاعفا…فلا خير في أمة لا تكرم عظمائها.
حرب التحرير تضمنها الجماهير
بقلم الدكتور مولود احريطن.