آراء تربوية ( خريطة الموسم الدراسي المحصل والمؤمل)

سبق لي وأن كتبت عن ظاهرة التفرد بالسلطة في مقالات سابقة، واليوم نحاول أن نظهر تجلياتها في وزارة التربية والتعليم والتكوين المهني فهذا التفرد الذي أصاب بشكل مباشر العصب المنظم لعمل هذه المؤسسة العريقة وذلك من خلال قراءة بسيطة لم تكلف الكثير لخريطة التسيير انطلاقا من ربطها بما سبقها من أقوال و محاولات تعويم خلال جولة الوزارة في افتتاح الموسم الدراسي الحالي٠ وما جاءت به على أرض الواقع الذي ينافي تماماً كل ما كان منتظراً استناداً إلى ربط القول بالفعل وما يتطلبه واقع حال المنظومة التربوية، لكن”تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن” فكل ما طالبت به الفوضى و العبث بالأمور في خريطة الموسم الدراسي 2020/2021 كان له أن يحصل : أرادت أن لا تكون في وقتها المناسب فحصل؛أرادت أن لا تكون لها نهاية فحصل؛ أرادت أن لاتكون لها معايير محددة فحصل؛ أرادت أن لاتحترم التشريع المدرسي فحصل ؛ أرادت أن تكون عامل تشويش وعدم إستقرار فحصل؛ أرادت أن تعد في غرف مظلمة فحصل؛ إذن هي محصلات لعمل لا يمكن أن نسميه خريطة تربوية ونترك لكم المجال في إختيار الإسم المناسب لها ٠ أما المؤمل منها هو كذلك إلى حين معرفة الإسم يبقى بالتأكيد غامضا و غير مسلم به اللهم للذي أراد لها أن تكون على هذا النحو.
إنها صورة مؤسفة حقا أن نقف اليوم على واقع كهذا وكأننا في مراحل التأسيس الأولى للوزارة متجاهلين أو جاهلين أن التعليم لم يعد سلعة موجهة للأطفال وحسب بل منظومة أخلاقية ريادية تفاعلية في المجتمع ككل تؤثر وتتأثر به؛ فإذا كان التعليم يعرف على أنه هو التفاعل الحقيقي بين المعلم والطالب كان بالأحرى كذلك أن ينعكس هذا التعريف بين المنتسبين له قمة وقاعدة لا أن تكون القطيعة وتصفية الحسابات الضيقة والنظرة الشوفينية لبعضنا البعض.
سيداتي سيدح حيمودة