أفلس بائعو الاحلام / بقلم : أحمد أعلي المامي

في ما مضى كنا نتغنى ببطولات قادتنا و كدنا نحسبهم اساطير أو ما يقرب من هذا و لا نصفهم بالأشياء الناقصة كـونهم منزهين  ( حاشى ان يكونوا هكذا )، فكل الروايات التي كانت تروى على مسامعنا كانت تنقش في عقولنا غير قابلة للإزالة أو المحو أو التدنيس.
و للشهادة و قول الحق هذا لم يأتي من فراغ أو بالصدفة بل أتى من العمل المتفاني و الجهد المبذول المدعم بالصفاء و حسن النية و التوفيق من عند الله فكان لا بد من تحصيل حاصل و تكريم لهذه الانجازات اولها تحقيق البطولات و النقش في عقولنا و التغني بهؤلاء القادة فكان لهم ما يمكن ان يكون لأناس تجازيهم الحياة نتيجة لما يقومون به.
لكن في المقابل هؤلاء و منذ زمن ليس بالقريب و قيادتنا ” الرشيدة ” تتخبط في الفشل، و من هزيمة لأخرى أشد منها صورة و أبلغ منها معنى لعدم قدرة هؤلاء الأفراد على تحقيق أهداف ثورتنا المجيدة و تلبية طموح شعبنا الأبي، و لا حتى إعطاء قيمة لأرواح الشهداء و الاعتبار لأرض روت من دماء الشهداء و لوثها الاحتلال.
إن مناحي فشل هذه القيادة الضعيفة، أجل ضعيفة في مواجهة ملذة الحياة و شهواتها و مواطن هذا الضعف و الفشل لا تنحصر في نقطة واحدة أو في مسألة واحدة، فإين ما وليت نظراتك نحو الاتجاهات الاربعة و نحو الارض و السماء تتجلى لك بصورة واضحة هاته المواطن و التي أقل ما يقال عنها أنها كثيرة، أولها وقف اطلاق النار، إعطاء للعدو فرص يسترجع فيها أنفاسه و يستجمع فيها قواه، ناهيك عن الفساد الذي طال جميع مؤسسات، لا مؤسسة عسكرية متينة يمكن ان نلجأ اليها عند الحاجة و لا سلك دبلوماسي ناضج يعزز مكاسبنا الدولية و يقوي علاقتنا بالعالم الخارجي، و السياسة الداخلية فحدث و لا حرج فقد تكتب ما تشأ من الاحرف فلن تجد ما يمكن ان يصف هذه الحالة المزرية و الرديئة التي وصلت اليها، فمؤسسات الدولة الامنية ينتهك عرضها بدون استحياء و بشغف تلذذ لا قانون وضعي يرضع الجاني و المجني عليه لا افراد يمثلون السلك الامني في المستوى حفظ الامن و كرامة المواطن و لا شعب في المستوى من الوعي يحترم نفسه و يرجع للقانون ليكون فاصل بينهم، و هذا راجع للفساد الذي شربت منه هذه المؤسسة الحساسة،  و ركيزة العدالة و تحقيق الامن العام و الخاص، كل يوم يمضي في هذه المؤسسة هو بمثابة خسارة و نقص في قيمتها، و الاغتصاب و انتهاك الاعراض اصبح كشرب الماء، فكرامة المرء في صون عرضه أغفل عنه الشعب بعد القضاة ” خلفاء الله في الارض ” فالأخير لا يطبق احكام يمكن ان ترضع الفاعل و تعيد الاعتبار المفعول به و الأول منهم لا يعرف قيمة هذه الكرامة و منهم من يقيم أفراح مليئة بأنواع البذخ و الترث و هذا ما هو الا دليل على قلة الوعي و الجهل، و المؤسسات الادارية فلها ما لها من الفساد فبطاقة التعريف الوطنية و جواز سفر ليسوا حق عام بل و أولوية للمعرفة و أصحاب النفوذ و كأننا في مؤسسات خاصة و الوثائق الاخرى لها من الفساد ما  للوثائق الهوية، و الصحة و التعليم حق لأصحاب النفوذ و أولوية لهم قبل المرضى  و الضعفاء و المتفوقين. و الفتن بين العائلات و العائلات و مؤسسات الامنية و الولاء و الانتماء القبلي فهو السمة الغالبة في مجتمعانا  لو تحدثنا عن جميع مجالات الفساد و الفشل الذريع الذي مس مؤسساتنا و الذي هو من صنع قادتنا لما كفاتنا الاوراق و لا المساحة و لا الحبر …الخ.
و أبلغ مثال يمكن أن يوصف به هؤلاء القيادة أو الأفراد أنهم أشبه بتلميذ في الصف الاول  يكتب مع المعلم ثم يقوم بمحي ما قام بكتابته مقلد ما يفعله المعلم في الصبورة، فلقد أعطوا و قدموا في زمن لكن في هذا الزمن لم يبقى لهم من شيء الا ذكرى يستأنسون بها  تكرب عنهم وحشة الواقع الذي يعيشونه من امراض و تشتت عائلي و قلة راحة نفسية و قلة رضى المولى عزوجل و الشعب.
إن الذي نحصه اليوم  من فشل و فساد و تسيب وتذمر و قلة أمل ما هو الا زرع فعل قيادتنا ” الرشيدة “،  و لبديل فينا نحن ما دمنا نتذكر تاريخنا و نعتبر من الزلات اناس سبقونا و نحاول قدر المستطاع الا نكن عبرة للأخرين في الميدان، كما نقتدي بفعل و اصرار و ارادة  و بطولات شهداء الحق و الحرية.
و بما أن الحياة لها تكريم و جزاء ايضا كما ورد في الاعلى فمن جزاها سلب الثقة كما تمنحها أول مرة، فلقد سدل الستار عن الشخصية الفعلية والحقيقية لقادتنا وأصبح كتابهم مكشوف للبعيد و للقريب و لا يوجد في جعبتهم ما يقدمونه بل يؤخرونه و يهدمون اكثر من ما يبنون واصبحوا منتهين تاريخ صلاحية و لم يعودوا قادرين على التأثير فينا لا في الواقع و لا في الاحلام و الاوهام  و لا نحن قادرين على التأثر بهم  و هم مفلسون.

%d مدونون معجبون بهذه: