خطاب الرئيس ولد عبد العزيز والجملة التي انتظرناها ولم تأتِ
بقلم: حسن مولود

ألقى السيد محمد ولد عبد العزيز، الرئيس المورتاني، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي، خطابا الاربعاء (24ـ09ـ2014) أمام الدورة الـ 69 للجمعية العامة للامم المتحدة‘ بدأه بالبسملة وتحدث فيه عن كثير من القضايا التي تهم افريقيا‘ قبل أن يختتمه بالشكر والسلام ورحمة الله‘ دون أن يذكر فيه الصحراء الغربية ونزاعها الطويل، وهو ما لم يكن منتظرا من أخينا العزيز رئيس الاتحاد الافريقي، الذي تعتبر الجمهورية الصحراوية المحتل ثلثي اراضيها‘ والمشرد نصف شعبها منذ اربعين عاما‘ أحد اعضائه المؤسسين. هذا ما اعتبرتُه‘ كمواطن صحراوي، خيبة أمل للصحراويين وللأفارقة‘ وبالنسبة للسيد الرئيس تضييع وسام وخسارة نجمة

أعتقد أن إثارة قضية الصحراء الغربية‘ أمام الجمعية العامة للامم المتحدة‘ في تقرير يحمل هموم افريقيا ويؤطر وجهة نظرها الرسمية‘ فرصة‘ من حيث الزمان والمكان والمعنى‘ ما كان ينبغي لها أن تضيع‘ فمن جهة هناك انتظار طويل‘ وتعطيل مستمر‘ لحق شعب جار ومسلم‘ وافريقي بالطبع‘ هو والشعب المورتاني توأمان لا يميز بينهما إلا البصمات‘ في الحرية والكرامة الانسانية وتقرير المصير‘ والاخ الرئيس يعلم ذلك أكثر من غيره. ومن جهة اخرى لا خلاف في أن استمرار احتلال الصحراء الغربية يعرقل مسيرة النمو وينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في منطقة شمال غرب افريقيا. و من ناحية ثالثة هي فرصة أيضا ما كان ينبغي أن تفوت لإحرازالمزيد من الثقة في إدارة الاتحاد‘ والجدارة الكاملة بالمهمة‘ وليكون للأخوّة طعمها وفحواها‘ وطيبها وجمالها‘ علما بأنه فيما يخصنا كصحراويين ما “ما فَمْ أَعظام” وليس ثمة ما يبعث على “التخوين” أو الشك في بياض النية وصفاء المودة
لابد أيضا من الإشارة الى أن تعيين الاتحاد الافريقي مبعوثا عنه الى الصحراء الغربية‘ لا يطيح بدور الرئيس ولا يعفيه من المسؤولية الكاملة للاضطلاع بالمهمة
أما الضعف فلا وجود له ولا اعتراف به. وإن كان هناك توجس من تهديدات خارجية فاقدة لأي مبرر‘ فلا أرى أنه ثمة ما يدعو للخوف من اماطة اللثام عن وجه قضية عادلة يشكل الدفاع عنها وسام شرف لكل احرار العالم‘ فضلا عمن تقع عليهم مباشرة مسؤولية و واجب ذلك الدفاع المشروع
نحن في الصحراء الغربية ومورتانيا عظم بلا مفصل‘ وقد وصفونا ب “بيضتان في عش…” ويعني ذلك أنه لا فرق‘ وأن الخطر الذي يهدد بعضنا هو ذاته الذي يهددنا معا‘ ولربما في وصْفِنا هكذا ب: “بيضتان…” إشارة الى كثير من البراءة والهشاشة والضعف‘ فبماذا تدافع البيضة عن نفسها وبماذا تنفع اختها؟! الله يحفظ من “صَرَّاط البيْظ”… أعتقد أن هذه الحال تم تجاوزها مع الزمن‘ لقد فاتت الفرصة على “صياد البيوض”‘ وها قد بلغ الريش شأوه وبرزت المخالب وما كان بيضا بالامس يطير الآن في الجو‘ هناك حاجة فقط الى مزيد من نضج التفاهم والوعي بضرورة التكاتب
لا اعترف بخيال من يزعم بوجود مدافن كره أو تنافر في الاوساط بيننا هنا وهناك‘ مرده الى ما يكون قد علق بأَذهان الناس من صدأ الحديد في الماضي‘ من زمن المؤامرة على الصحراء‘ فالعقلاء في البلدين والمجتمعيْن كُثر‘ والذي يجمع اكثر مما يفرق‘ ولا يمكن ان يُحسد على حاله من هو أبله يقتفي الأَثر بالمنكوس لينتهي به المطاف في أزبال المُراح. يتطلب منا الزمن الآن أن نسير معا الى الأمام‘ ولا نحمل على الظهر مخلفات الماضي‘ وأَن نستشعر المخاطر المحدقة بنا معاً وندرأها‘ وأن نستثمر ما لدينا من مقومات مشتركة في تقوية اللحمة‘ وأَن ننتج الخير المتبادل. ولست أعلم إن كان من الممكن إنتاج ما يكفي من الشجاعة والوطنية
عندما حاول البعض وضع مورتانيا الشقيقة بين فكيْ كماشة‘ في ثمانينيات القرن الماضي‘ طار النوم من أجفان الصحراء‘ و وقف الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز أمام الملأ من كوادر جبهة البوليساريو ليأخذ الجميع عِلما‘ وامرا بالإمتثال‘ أنه لو لم تبق على وجه الأرض من الصحراويين الا عجوز واحدة فإنها ستقف دفاعا عن مورتانيا والى جانبها حتى آخر قطرة
وأرجو أن لا ينظر إليَّ أحدهم على أنني “طمَّاع” إذا ما رآني أعتبر أي زعيم في أي من البلدين التوأمين‘ رئيسا كان أو غيره‘ زعيما أو قائدا لنا جميعا‘ بصرف النظر عن قامته السياسية وعن انتمائه الاسري‘ إن كان الى سيف وفرس أو كان الى قلم ولوح‘ أو كان بين هذا وذاك
لكن اغفال موضوع الصحراء الغربية‘ أمام الجمعية العامة للامم المتحدة الآن جعلني أراجع بعض الحساب‘ وليس كله‘ ريثما يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود مما يختلف فيه لديّ العقل مع ما تراه العين في الواقع، وحتى يوافقني، أو لا يوافقني، الرأي من هم في البلدين الشقيقين، إن كنا فعلا كفَّتا ميزان واحد‘ أو عظما واحدا بلا مفصل، أو كنا نحلم فقط‘ وهل كان من حقنا أن نحلم
تحدث أَخونا الرئيس في الدورة 69 للجمعية العامة للامم المتحدة، التي وصفها ب”اللقاء” وقال بانها “مناسبة ثمينة للبحث عن ارضية مشتركة للوصول الى رؤية شاملة تقترح حلولا ناجعة للقضايا الدولية المطروحة‘ ترقى الى مستوى تطلعات الامم والشعوب”، تحدث عن القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم القارة‘ عن النزاعات والاوضاع القائمة في الصومال وليبيا ونيجيريا و وسط افريقيا، وما “…تحقق في منطقة البحيرات الكبرى وشمال مالي وجنوب السودان”، وطالب بإجاد حل سريع للأزمة في أوكرانيا البعيدة جدا، ولم يتحدث، ولو في جملــة واحدة‘ عن الصحراء الغربية وهي الاقرب اليه من حبل الوريد!

تعليق واحد

  1. سوال يحتاج الى جواب من ساستنا والحليف
    هل ثورة المليون ونصف شهيد اوقفت الحرب لتفاوض؟
    اذن حب لاخيك ماتحب لنفسك

%d مدونون معجبون بهذه: