محمد كريشان يتجنى على التاريخ..
بقلم : حمدي ميارة.

قرأت مقالا,نشرته جريدة القدس العربي في عددها الصادر يوم 11نوفمبر2014.

للصحفي التونسي العامل في قناة الجزيرة, محمد كريشان.

المقال تحت عنوان: قضية الصحراء الغربية المهملة.

السيد كريشان من بلد غير بعيد,نسبيا عن منطقة الصراع,وهو اعلامي,يفترض فيه الاطلاع والحياد..ورغم ذلك جانب الصواب تماما عندما قدم الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية مبتورا. يقول:لا شئ يعيق ضرورة تصفية الاستعمار هناك….

والحقيقة يا أستاذ كريشان أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الولية كان واضحا لاغبار عليه.

نص قرار محكمة العدل الدولية بتاريخ:16 أكتوبر1975: غداة استعمارها من طرف إسبانيا (و الذي حددته المحكمة اعتبارا من سنة 1884) لم تكن الصحراء الغربية أرضا بلا سيد (TERRA NULIUS) لأنها كانت مأهولة بسكان على الرغم من بداوتهم كانوا منظمين سياسيا واجتماعيا في قبائل وتحت سلطة شيوخ أكفاء بتمثيلهم. وإسبانيا نفسها لما أقامت (حمايتها) تذرعت باتفاقات مبرمة مع الشيوخ المحليين.

وقبل الإجابة على السؤال (ما هي الروابط القانونية التي كانت تربط المنطقة المذكورة والمملكة المغربية والمجموعة الموريتانية؟)، فإن المحكمة حددت ” كروابط قانونية ” كل الروابط التي يمكنها أن تؤثر على السياسة التي يجب إتباعها لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. وحول السؤال المحدد المتعلق بالروابط مع المملكة المغربية، أوضحت المحكمة أنها تأخذ بعين الاعتبار :

1- أن المملكة المغربية تدعي وجود روابط سيادة بالصحراء الغربية نابعة من حيازة تاريخية للإقليم.

2- أنها وضعت في الحسبان الهيكلة الخاصة للدولة المغربية في تلك الحقبة التاريخية.

و بعد أن فحصت الأحداث الداخلية (تعيين القادة، جباية الضرائب، المقاومة المسلحة وحملات السلاطين…) التي قدمها المغرب كإثبات لسيادته التاريخية على الصحراء الغربية، والأحداث الخارجية (معاهدات، اتفاقات، ومراسلات دبلوماسية) التي اعتبرها المغرب تأكيدا لاعتراف دولي من حكومات أخرى بتلك السيادة التاريخية.

توصلت المحكمة إلى أن كل ذلك لا يقوم دليلا على وجود روابط سيادة إقليمية بين المغرب و الصحراء الغربية. و خلصت إلى القول ” بأن جميع الأدلة المادية و المعلومات المقدمة للمحكمة، لا تثبت وجود أية روابط سيادة إقليمية بين أرض الصحراء الغربية من جهة ، و المملكة المغربية أو المجموعة الموريتانية من جهة أخرى .

و عليه فإن المحكمة لم يثبت لديها وجود روابط قانونية، من شأنها أن تؤثر على تطبيق القرار 1514 المتعلق بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، و على الخصوص تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر و الحقيقي عن إرادة سكان المنطقة “.

وضمن نفس المغاطة,يقول كريشان,أن البوليساريو سبق و أن هددت بالحرب صائفة 2011,,ويصفها بالحرب المستحيلة..وهنا يبين الأستاذ عن جهل كبير بتاريخ حرب الصحراء الغربية,وكان عليه ان يسأل المغاربة قبل أن يخطب ودهم,عن قدرة جبهة البوليساريو على حمل السلاح.لعل وعسى…..

وضمن نفس المقال غير الموفق,يرجع الكاتب سبب فشل اتحاد المغرب العربي

الى قضية الصحراء الغربية,ويضيف:لم يعد احد يذكر هذه القضية,التي سئمتها حتى الأمم المتحدة…وحلم الاستقلال الذي لم يعد أحد عدا الجزائر,متحمسا له..

هنا يصل الكاتب قمة الجهل أو التجاهل..ألاتعلم سيدي كريشان أن قضية الصحراء الغربية,توجد ضمن أولويات المجتمع الدولي الأن.كقضية تضفية استعمار..

ألا تعلم أن جبهة البوليساريو والمملكة المغربية تخو ضان مسارا من المفاوضات كطرفي نزاع باشراف الأمم المتحدة.

ألم تقرأ وأنت الاعلامي الذي يفترض هيه الاطلاع,أن الجمهورية العربية الصحراوية الدمقراطية تعترف بها أكثر من ثمانين دولة حول العالم.وأن كل هذه البلدان تدافع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره..وهل تدرك أيضا أنه لاتوجد دولة واحدة في كل العالم تعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية.

ثم من أين لك أن تؤكد أن جبهة البوليساريو قد تندثر,ان لم يكن ذلك قد أصابها ذلك فعلا,

لقد أبنت سيدي كريشان عن جهل كبير أو تحامل فاضح.وكان أولى أن تقول الحق أو تصمت.

قمة التحامل والجهل لكريشاني,بدت واضحة في تلك المقارنة الغريبة التي نسجها الكاتب,بخيال خصب,بين القضية الصحراويةمن جهة, ومشكلة الأكراد وجنوب السودان من جهة أخرى.

محمد كريشان لم يتحامل على الشعب الصحراوي فقط,بل تحامل على تاريخ المنطقة بشكل عام..قد يكون الجهل هو السبب,وقد يكون التجاهل,وقد يكونان معا.

بقلم: حمدي ميارة.

اعلامي من الصحراء الغربية

يمكنكم الاطلاع على مقال الكاتب التونسي محمد كريشان المنشور في جريدة القدس العربي بالضغط هنا

%d مدونون معجبون بهذه: