ألهذه الدرجة أصابنا الوهن!؟. / بقلم : البشير محمد لحسن

الحمد لله الذي كتب لنا التواجد بين ظهران شعبنا وقت ألمت به الكارثة الطبيعية، حيث رأينا صوراً من التلاحم و التكاتف تعجز الكلمات عن وصفها، أو توثيقها.
لكن الكارثة بقدر ما كانت قضاء من الله، كانت أيضاً إمتحان لنا، و لجاهزيتنا لمثل تلك الحالات، و مع كامل الأسف أظهرت الكارثة أننا أهدرنا الكثير من الوقت و الإمكانيات التي ذهبت سدى، فلولا رأفة  الخالق، لذهبت أرواح بريئة ضحية الإهمال.
نتحدث هنا عما كان يجب أن تقوم به كل الحكومات، و لم تقم به، فهل يمكن أن تتخيلوا أنه لولا تدخل الحماية المدنية الجزائرية لشفط المياه، و جرافات الجيش الجزائري لتصريف البرك المائية الضحمة، لأغرقتنا السيول و كنا في خبر كان، مع العلم أنها خدمات تتوفر بأفقر البلديات في العالم، فما بالك بدولة.
لم يتأخر الحليف يوماً عن إغاثتنا، بل و لم يتردد لحظة واحدة في تلبية جميع حاجات دولتنا في المنفى و في جميع المجالات، لكن أن يصل الحد بنا إلى درجة أن نكون عالة عليه فذلك ما لا نرضاه لأنفسنا كصحراويين. فلماذا لم يتم إنشاء وحدات للمطافئ أو الحماية المدنية، رغم توفر الأموال و الشباب المتطوع؟.
لا نمتلك إجابة محددة لذلك السؤال و لا تفسير لعجزت حكوماتنا المتعاقبة عن تأسيس جهاز للوقاية المدنية على غرار مديرية التطوع بالهلال الأحمر التي تم تأسيسها قبل ثلاث سنوات تقريباً، و التي تضم متطوعين متخصصين في الإسعافات الأولية.
إن من يتحجج بقلة الإمكانيات، إنما يخادع نفسه و غيره، فتكلفة شراء جرافة لكل ولاية مثلاً، و بضع محركات لشفط المياه، لا تساوي واحد بالمئة مما يهدر على المؤتمرات و تخليد الذكريات و برامج الحكومات التي لا يرى أغلبها طريقه إلى التنفيذ.
أما العنصر البشري فهو الأقل تكلفة، فكما تم خلق جهاز أمني جديد خاص بحماية الأجانب و تم تخصيص ميزانية لتسييره، يمكن أيضاً فعل نفس الشيء مع جهاز للوقاية المدنية. أو أن يفتح باب التطوع للشباب الراغب في الإنتساب إليه.
لطالما ردد سياسيونا، داخل قبة البرلمان و أمام الشعب، أن برامج الحكومات المتعاقبة ترتكز على تعزيز عوامل الصمود، كعنوان عريض و رنان، فعن أي صمود يتحدثون بعد أن كادت السيول تجرفنا لولا لطف الله و تدخل الحماية المدنية و الجيش الجزائري؟
لم يتأخر مقاتلي جيش التحرير الشعبي، عن نجدة سكان ولاية الداخلة، حيث تركوا أسرهم لحالها، و نحن نعرف بعض الذين ذهبوا إن لم يكن أغلبهم، فمنهم من ترك أسرته أو والديه يصارعون السيول بأنفسهم، لكنهم، أي المقاتلين، لم يكونوا مسلحين سوى بسواعدهم و عزائمهم العالية، و رغبتهم الجامحة في إغاثة شعبهم، و كان بالإمكان تزويد جيش التحرير بمعدات الإنقاذ و شفط المياه و الجرافات، على إعتبار أنه المؤسسة الوحيدة التي لازالت تحظى بإحترام الشعب و ثقته.
و في الأخير نقول أنه لم يفت الأوان بعد، لتأسيس مثل ذلك الجهاز الضروري، و إذا كانت القدرة قد أمهلتنا، بعدم تسجيل ضحايا بين البشر، فإنه من واجبنا التحرك و ألا نلدغ في الجحر مرتين، و ما هدفنا إلا لفت الإنتباه لتجنب الكارثة الحقيقية. فهل ستتحرك الحكومة الآن؟ لا نعتقد ذلك، و الأيام بيننا.

2 تعليقات
  1. المحفوظ سيدي براي يقول

    يا البشير مالجرح بميت ايلام

  2. المحفوظ سيدي براي يقول

    ياالبشير مالجرح بميت ايلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.