هل سيكون المؤتمر 14 لجبهة البوليساريو موعدا جديدا مع التاريخ؟

بقلم: السالك مفتاح
هل سيكون المؤتمر 14 لجبهة البوليساريو “موعدا جديدا” يضربه الصحراويون مع التاريخ ليس فقط بالنسبة لمسار المفاوضات، بل أيضا لخيارات سياسية منها العودة لـ”سخونة الخطاب والحزم والصرامة” في التأسيس لمشروع دولة المؤسسات التي يجب أن تقودها حركة المبادئ، أم سيكون امتدادا لمسار طويل لم يتوقف منذ زهاء ربع قرن؟
فهل سيكون المؤتمر الرابع عشر “نقطة تحول” وهو الذي ينعقد تحت شعار “قوة، تصميم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة” متخذا من الفقيد، الخليل سيد امحمد، نموذجا في القيادة والريادة، أم سيكون تواصلا لنهج “تأصيل” استراتيجية “الكفاح السلمي” بدل الكفاح المسلح، والمحاصصة القبلية بدل الكفاءة في ظل التعاطي “الإيجابي” مع جهود الأمم المتحدة.
طالع المواقف المعلنة وبالنظر لما هو على الأرض يظهر أن جبهة البوليساريو رغم أن جل الصحراويين قد ضاقوا ذرعا من “المُماطلات والمراوغات وطول انتظار” في ظل اللامبالاة من المنتظم الدولي وغياب “رافعة” باستثناء عدالة ومشروعية القضية، من شأنها دفع القضية نحو البند السابع على مستوى مجلس الأمن، لكن الظروف غير مواتية لـ”القطيعة” مع مواصلة التعاطي مع جهود المنتظم الدولي ومساعيه السلمية وإن تعثرت على الواجهة الأممية وسخنت على المستوى القانوني مع قرار المحكمة الأوروبية والصرامة من طرف الاتحاد الأفريقي، بنظر المراقبين.
ورغم أن جبهة البوليساريو منذ تأسيسها يوم 10 ماي 1973، عقدت ثلاثة عشر مؤتمرا عاما، منها المؤتمر التأسيسي الأول، كان آخرها الثالث عشر في ديسمبر2011، لكنها في نظر المراقبين عقدت فقط مؤتمرين، الأول ثم الثاني، هذا الاخير أسهم في تأصيل المشروع، وكان قد وضع سلما جديدا في أولويات الاستراتيجية سواء للحركة أو مشروع الدولة.
حيث تميز المؤتمر الأول بميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) واندلاع الكفاح المسلح من أجل التحرير الوطني، فيما شكلت المؤتمرات التي تلته بفاصل زمني تراوح بين سنة وثلاث أو أربع سنوات قبل وقف إطلاق النار في سبتمبر 1991، مثلت علامات ومراحل مهمة مكملة لذات المسار، إلا أن المؤتمر الثامن شكل “نقطة تحول” من حيث خطاب واستراتيجية جبهة البوليساريو في العمل وأساليب التسيير.
ذات النهج تواصل منذئذ مع المؤتمرات اللاحقة ــ التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ــ من خلال استراتيجية اتسمت بوضع “الكفاح السلمي بدل العنف المسلح” في صلب أولويات العمل في ظل التعاطي “الايجابي” مع جهود المنتظم الدولي، لكن دون “القطيعة” مع خيار الكفاح المسلح الذي تعتبره قيادة الجبهة من ثوابت العمل وغنيمة تجربة تاريخية لا يمكن التفريط فيها مثقال ذرة.
المؤكد أن المؤتمرين الذين بدأوا في التوافد على المخيمات الصحراوية من كل حدب وصوب ودشنوا تواجدهم بالحضور للندوة الوطنية التي ستكون المؤطر للمشروع المقدم للمؤتمر، مجمعين على أن الموعد يتوجب أن يكون تاريخيا في قراراته وحاسما في مواقفه من القضايا الوطنية الكبرى؛ وفي مقدمتها ما من شأنه أن يعطي “سخونة” للقضية وينقلها من نقطة “التجمد” الراهنة إلى “سيولة” فاعلة تحرر الصحراويين وتنقلهم من دائرة “السلم الزائف” إلى سلم حقيقي ودائم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.