الجوطية … تجارة أثرياء الحرب الرابحة من معاناة اللاجئين الصحراويين.

في خضم حرب التحرير التي يخوضها الشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي برز اثرياء للحرب، واباطرة، حولوا مؤسسات اقتصادية ارادتها الثورة لتحقيق الاكتفاء الذاتي فارادوها مقاولات تجارية خاصة، ومن ضمن هذه المؤسسات وزارة التجهيز التي سنبحث من خلال هذه التحقيقات في كيفية تحويل مشاريع دعم إنسانية كانت موجهة للاجئين الصحراويين الى وجهات مجهولة عبر شبكة من العملاء الذين يوزعون هذه المساعدات على الاسواق بسوق الشهيد الحافظ والسوق الاسبوعي بولاية تندوف الجزائرية ودول الجوار، وكيف أصبح وزير التجهيز يدير أكبر مقاولة تجارية لمحلات مواد البناء في المخيمات وبإشراف مباشر منه، وكيف استطاع شراء دور فخمة بولاية تندوف الجزائرية حيث يقطن حاليا.
وزير التجهيز ملياردير الجوطية بمخيمات اللاجئين الصحراويين
يعتقد أن كلمة «جوطية» مشتقة في الأصل من كلمة فرنسية؛ «جوطي» أو «جوطبل»، وتعني الشيء المهمل وتعني في اللهجة الشعبية الصحراوية الملابس المستعملة والتي يستفاد منها اللاجئين الصحراويين في إطار الدعم الانساني من قبل المتضامنين واصدقاء الشعب الصحراوي، حيث تستقبل وزارة التجهيز الصحراوية سنويا الاف الاطنان من الجوطية ومن مصادر مختلفة حيث هناك منظمات سويدية و أخرى اسبانية وبعض الدول الاوروبية الاخرى التي تساهم سنويا بتقديم كميات كبيرة من الجوطية لدعم اللاجئين الصحراويين، وبالرغم من كون وزارة التجهيز تتقاسم مع الهلال الاحمر الصحراوي قوافل الدعم الانساني حيث يتم تحويل جل القوافل الى وزارة التجهيز خاصة المحملة بمعدات وتجهيزات ووسائل ادراية وملابس، واغطية إلا ان الاموال التي تدرها عملية بيع هذه المساعدات في السوق تعادل الدخل الاجمالي للخزينة العمومية، يحدث هذا في غياب أي رقابة، او متابعة قضائية للمسؤولين عن ملفات الفساد التي تنخر وزارة التجهيز وتحولها الى مافيا للاتجار بالمساعدات الانسانية.
بسبب الفساد المواطن يشتري نصيبه من الجوطية من السوق
بالرغم من كون الجوطية تستقدم في إطار الدعم الانساني إلا أن عملية الاتجار بها وتحويلها الى عملة صعبة يجعل المواطن يبحث عن نصيبه في السوق ليشتريه ، حيث يجد الباعة الكثير من الملابس قابلة للاستعمال لمدة طويلة، كما يتم العثور في الكثير من الأحيان على ملابس جديدة لم تستعمل أبدا أو بها عيب خفي يتم التخلص منه من طرف الشركة المنتجة. هذه الملابس المستعملة التي تلج الأسواق عبر وزارة التجهيز وتعرف إقبالا كبيرا من لدن مختلف الفئات المجتمعية، تتضمن جميع قطع الملابس الخاصة بالأطفال والنساء والرجال، إضافة إلى الأحذية الصيفية والشتوية..
وتمر عملية الاتجار في هذه الملابس بمراحل عديدة من مصدرها الرئيسي وزارة التجهيز الصحراوية إلى غاية وصولها إلى التجار والزبائن.
اين تذهب الملايير سنويا من عائدات الجوطية
يقدر وزن «البالة» الصغيرة بـ 80 كلغ اي فيما يتراوح وزن الكبيرة ما بين100 الى 200 كلغ، ويقدر ثمن البالة الصغيرة بـ 7000دج فيما يتراوح ثمن الكبيرة ما بين 10000دج الى 20000دج أي مايعادل 100 يورو، وتصل إلى أسواق الرابوني قبل أن تعرف وجهتها إلى تجار التقسيط هناك حيث يمتهن أكثر التجار بسوق الرابوني بيع الجوطية ويتعاملون بطرق مباشرة وغير مباشرة عبر وسطاء مع وزارة التجهيز، حيث اختص العديد من الباعة في هذه التجارة وفتحوا محلات تجارية خاصة بترويج الألبسة المستعملة، وتشهد اقبالا كبيرا خاصة في موسم الصيف ومع كل دخول اجتماعي حيث تضطر العائلات الصحراوية المعوزة لشراء الملابس المستعملة لابنائها الذين سيذهبون للدراسة بالخارج كون هذه الملابس اقل ثمنا وبسعر معقول مقارنة بالملابس الجديدة.
حين يموت الضمير .. بيع 500 “فارظو” يوم دفن الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز
في تصرف يتنافى و أخلاق المجتمع الصحراوي والمصاب الجلل الذي الم بالصحراويين في رحيل زعيمهم الشهيد محمد عبد العزيز، اختارت وزارة التجهيز استغلال انشغال الشعب الصحراوي بدفن وتوديع جثمان الشهيد محمد عبد العزيز لتبيع 500 “فارظو” من الجوطية، مما دفع بعدد من البرلمانيين للمطالبة بلجنة تحقيق وتفاديا لاي انعكاسات سلبية بادر وزيز التجهيز الى استقبال مجموعة من البرلمانيين وحاول تبرير لهم الخطوة بان الوزارة اعتادت بيع الجوطية لتسديد رواتب العمال، هذا الاعتراف ببيع الجوطية يعكس استغلال الوزارة للمساعدات الانسانية الموجهة للاجئين لاغراض البيع وهو ما تسبب في قطع عدد من الممولين لمساعداتهم في انتظار تبرير واضع لمسار هذه المساعدات التي لا تذهب لمستحقيها.
منع البرلمانيين من دورهم الرقابي بسبب الفساد
ولاخفاء الحقيقة منعت وزارة التجهيز اربعة اعضاء من المجلس الوطني من ولوج الوزارة للبحث والتحقيق في قضية قافلة الدعم الانساني الاخيرة، والتي تم تحويل كمية معتبرة منها الى وزارة التجهيز.
النواب الذين منعو تفاجئو بالخطوة الغربية، خاصة انهم ينتمون لمؤسسة رقابية ويمارسون الصلاحيات التي يخولها لهم دستور الجمهورية الصحراوية.
وزارة التجهيز احتجت بتعليمة تحدد التعامل مع اللجنة الاقتصادية وربطت النواب برسالة من الجهة التي ينتمون اليها.
لكن تعليمة وزارة التجهيز اقل قيمة من الناحية القانونية من الدستور الذي ينص على مايلي: “المجلس الوطني الصحراوي هو الهيئة التشريعية للبلاد، يضطلع بمهام الرقابة على الهيئات والأجهزة التنفيذية وله السيادة في إعداد وسن القوانين والمصادقة عليها.
ـ كما يمارس المجلس الوطني كذلك في إطار صلاحياته الدستورية مسؤولية الرقابة المالية على جميع الأموال العامة الثابتة والمنقولة للدولة.
ـ في حالة الإخلال بالمال العام يحيل رئيس المجلس الوطني على وزير العدل كل القضايا محل الإخلال للمتابعة القضائية وفقا للقانون.”
جدير بالذكر ان بعض المسؤولين يحاولون احداث شرخ بين اعضاء المؤسسة التشريعية من خلال التعاطي مع بعضهم ومنع البعض الاخر، في تناقض تام مع الشعارات التي يرفعها جل اعضاء الجهاز التنفيذي بان الابواب مفتوحة لمن اراد الاطلاع على سير المؤسسات والامكانيات الموجودة بها.
الجوطية والحسابات السياسية … شراء المواقف والذمم
يستعمل وزير التجهيز مادة الجوطية كورقة ضغط في المحطات السياسية مثل المؤتمرات الشعبية ومؤتمرات المنظمات الجماهيرية والتاثير على قناعات بعض الاطر في مختلف المؤسسات الوطنية عبر صناعة لوبي له نصيب من الجوطية التي توزع من اجل شراء المواقف، وكان المؤتمر الرابع عشر للجبهة شهد اكبر عمليات استنزاف لاحتياط وزارة التجهيز من مادة صنع الخيم “الرول” والجوطية والوسائل المكتبية والادارية والتجهيزات المنزلية وشاشات بلازما وهي الوسائل التي استغلت لتمويل الحملة الانتخابية لتكتلات قبلية يوهم وزير التجهيز غيره بان له القدرة على تحريكها، لكن نتائج المؤتمر التي انتجت نفس الوجوه اثبتت ان اللعبة السياسية التي لا تخرج عن مشكاة التجربة اللبنانية يدريها من هو اكبر من وزير التجهيز وله القدرة على اقناع المؤتمرين بنفس الوجوه ونفس النتائج.
مظاهرات ووقفات امام وزارة التجهيز للتنديد بالفساد
بعد انتشار فضائح بيع المساعدات الانسانية وتحويل وزارة التجهيز الى مقر لعقد صفقات البيع والشراء وتوجيه مساعدات الدعم الانساني الى الاسواق دعى بعض المخلصين الى وقفة تنديدية بالفساد وهو ما تحقق حيث شارك عشرات المواطنين الصحراويين من الجنسين في وقفة تضامنية مع البرلمانيين الذين تم منعهم من اداء مهامهم الرقابية بوزارة التجهيز، وتمت تلاوة بيان باسم المحتجين ننددوا فيه بسياسة الافلات من العقاب التي يتعامل بها النظام الصحراوي مع الفاسدين والمتاجرين بمعاناة الشعب الصحراوي، بالاضافة الى مطالبة الدولة الصحراوية بوضح حد لمثل هذه الممارسات اللاخلاقية والتي اساءت الى سمعة القضية الوطنية لدى المنظمات والمتعاونين الاجانب.
المنظمات الانسانية تعاقب الشعب الصحراوي بسبب ملفات الفساد التي تنخر الهرم
بعد عمليات البيع المتكررة وتأكد المتعاونين من ان مساعداتهم الانسانية اصبحت تجارة لمن تجردوا من ضمائرهم الانسانية وباتت تباع في الاسواق ولا يستفيد منها اللاجئين اعلنوا عن وقف الدعم الانساني.
منظمة “سيدا” السويدية تقرر تحويل الميزانيات المخصصة للجوطية الى المفوضية السامية لغوث اللاجئين لصرفها في اوجه تعود بالنفع على اللاجئين الصحراويين وذلك بعد عجزها عن تفسير حرمان المواطنين من حصصهم من الملابس المستعملة والتي حرصت المنظمة على تقديمها منذ ثمانينات القرن الماضي لتجدها في الاسواق تباع عبر مسالك ملتوية.
وكانت المنظمة السويدية المشهورة “ايماوس” التي تعمل على دعم اللاجئين الصحراويين بالملابس والاحذية المستعملة تنظم سنويا مبادرة في بناء جدار يحاكي الجدار المغربي الذي يقسم الصحراء الغربية من الملابس المستعملة ثم تقوم بتعبئة هذه المساعدات في وسائل شحن الى مخيمات اللاجئين، لكن للاسف وبسبب التصرقات المناقضة للمصداقية توقف هذا الطابع التضامني والانساني مع الشعب الصحراوي.
هذه الفضائح المتتالية جعلت المتعاونين يحجمون عن تقديم المزيد من الدعم طالما لا يصل الى مستحقيه ، وفي انتظار استكمال بعض المعلومات المتعلقة بالجوطية والرول وقوافل الدعم الانساني الذي تقلص في السنوات الاخيرة بسبب اثرياء الحرب من اباطرة الفساد سنوافيكم بتفاصيل ذلك في حلقات قادمة بحول الله لفضح الانتهازيين وتخليص القضية من مصاصي دعم الشعب الصحراوي الذين حذر منهم شهيد الحرية والكرامة الولي مصطفى السيد.

المصدر : وكالة لاماب المستقلة.

5 تعليقات
  1. Costa del sol يقول

    السلام عليكم
    رجاءا من كل الكتاب والنقاد ان لايجعلو هذا المنبر لتصفية حسابات فى شى تافه ، كل ابناء هذا الوطن يعرفون ماضى وحاضر المدعو البطل من الرشيد الى التجهيز مرورا بالاعلام وما يكتب عنه لن يقدم او يؤخر فى شى لذا فكرو فى الطريقة لتى يمكن ان توقف السلب والنهب والفساد وتضع له حدا اما الكتابة الموسمية الظرفية عند الكثير منا فلن تفيد فى شى …….. تحياتى

  2. عبدالله يقول

    السلام عليكم
    زيادة على موضوع الجوطية والغنى الفاحش على حساب الأيتام والأرامل كان لازما تذكير القراء الكرام وأصحاب الضمائر الحية بملف وزير التجهيز الأسود بسجن الرشيد حيث مارس التعذيب الوحشي والقتل في حق أناس أبرياء وبالطبع التهمة نعرفها جميعا وهي :مندس.
    المندسون والخونة الحقيقيون هم وزير التجهيز وجميع الملطخة ايديهم بدماء الأبرياء.
    والحقيقة أن وزير التجهيز ليس وحيدا في نهب المال العام بل هناك أيضا بعض القيادة يملكون الإبل والعقار حتى في الدول الأوربية .لقد صارت عندهم القضية الوطنية بيع وشراء .سئمنا. ..هرمنا….

  3. Salec يقول

    لاحول ولاقوة الا بالله

  4. اعوذ بالله يقول

    سارك وازعيم . اوجلاد اعوذ بالله من هذا الرجل. ومن اعاله ، كما يقول المثل المصري ذيل الكلب عمرو ماينعدل.

  5. لست ببطل ايها الجبان يقول

    سيد احمد الجلاد ، يامن تلطخت اياديه بدماء الابرياء الذين لاحول لهم ولا قوه وذنبهم الوحيد هو حبهم لهذا الوطن ولكن رمتهم الاقدار في طريق هذا الجبان . جلد الاباء و ياكل حق الابناء . هي سيبه اخلعنه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.