لماذا فشلنا فيما نجح فيه الآخرون؟

أثبتت الحرب الأمريكية في أفغانستان و الإسرائيلية على لبنان و قطاع غزة، أن الجيوش النظامية بإمكاناتها العسكرية و التكنولوجية تقف عاجزة عن هزيمة الثوار في ميادين المعارك، مايتنافى مع ميزان القوة الذي لا مجال فيه للمقارنة، و كسر هيبة جيوش ظن العالم أنها لا تهزم، ليتفاجأ الجميع بقدرة تلك الحركات على التأقلم و تطوير أساليب القتال و حرب العصابات، معتمدة على إستنزاف الدول، فالحرب ليست مواجهات عسكرية فقط، كذلك هي تكاليف إقتصادية كبيرة لا تستطع أقوى الدول تحملها، ماظهر جلياً في إنسحاب الإمارات مؤخراً من اليمن بعد عجزها مع حليفتها السعودية عن تحقيق تقدم يذكر على حساب الحوثيين رغم إمكانيات الدولتين المادية و العسكرية، لتبقى الأخيرة تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه و الهروب من حرب تكلفها ملايين الدولارات يومياً.
لماذا فشلنا حتى الآن في مانجحت فيه باقي الحركات؟
ليست مشكلتنا فقط في قرار توقف إطلاق القرار الذي مازال اغلب الصحراويين يبحث له عن جواب مقنع؟، في وقت كنا فيه أسياد الميدان، بقدر ماهي في عدم قدرتنا على الرجوع الي حمل السلاح بعد تراجع العدو عن جميع التزاماته التي شكلت بنود الاتفاق….، ليظل الاستفهام حول اسباب الاستمرار في هذه الوضعية و العجز دون مبرر واضح ؟؟ ، و المقاتل الصحراوي لديه من الشجاعة و الخبرة الميدانية مالا يقل عن نظرائه اللبنانيين او اليمنيين…الخ، وهو صانع الكثير من الأمجاد و البطولات التي تُدرس في حروب العصابات اليوم ، و شعبنا يحمل من العزيمة و الإصرار ما أخفق العدو في كسره بمخططات و إغراءاته المادية.
أين الخلل؟
بشهادة الجميع و العدو قبل الصديق، لم يستطع العدو هزيمة الجيش الصحراوي في حرب دامت ربع قرن، بل العدو من شارف على الهزيمة أكثر من مرة، لولا تدخلات سياسية أنقذته في اللحظة الأخيرة و رجحت الكفة لصالحه ما جعل المقبور الحسن الثاني يحسن اللعب على ضعف السياسيين الصحراويين و استغلال ذلك لتعويض هزائمه العسكرية الامر الذي نجح فيه -بدليل مانحن فيه اليوم- بعد توقف عمليات الجيش الشعبي قبل تحقيق الاستقلال او حتى ضمانات دولية كافية لإجراء الاستفتاء، ما اثبت ان الحرب تحتاج الي سياسٍ بكفاءة و وطنية رجل الميدان!!!، و تبدو الجبهة عاجزة عن إجاد ذلك الرجل الذي يكون في مستوى تفكير و قوة الشهيد الولي – رحمه الله- يضاف ان الحركة دخلت معترك المصالح الخارجية ما يحتم تغيير الأولويات و اتخاذ قرارات لا تتماشى مع مصالح الثورة.
الحل؟ صحيح هناك تراجع مخيف في مكتسبات الدولة الصحراوية خصوصا على مستوى الجيش الشعبي بعد سنوات من التهميش عمداً او بسوء تدبير، و التفات جُلنا إلي مصالحه الخاصة و هجرة الكفاءات الوطنية إلي الخارج و تشتت أبناء الوطن، وتلك نتائج السلم، و كما يُقال: “الصحراويين تجمعهم الحرب و يفرقهم السلم”، إلا ان إصرار الصحراويين بتحقيق أهداف ثورتهم مزال كبير لو توفرت الإرادة في إستغلال الفرصة قبل فوات الأوان و تمكن اليأس من نفوس المواطنين وتلك غاية العدو لعله يحقق ما فشل فيه بالقوة، ولا يبدو الامر صعباً و أمريكا أقوى دولة عسكريا تقف عاجزة أمام الثوار الأفغان و السعودية بلد الأموال منهزمة في اليمن، عكس عدونا الغارق في الديون و الفقر و البطالة، وعلى شفا ثورة إجتماعية يزيدها وعي المغاربة بعدم جدوى الإستمرار في إحتلال الصحراء الغربية أو تأثيره بالإجاب على حياتهم اليومية التي تزداد سوءاً، كلها عوامل تبقي من خيار الحرب بكل مايحمل من ويلات و مأسٍ حتماً أفضل من الاستمرار في مواجهة محتومة الفشل ضد الزمن و المشاكل الداخلية.

بقلم : محمد عالي مولود.

3 تعليقات

  1. لي قال العصيدة باردة يحط يديه تعال يا صاحب المقال جرب نفسك ليست البطولة من وراء الشاشات بل الواقع.

  2. السلام عليك خي محمد علي مولود انت تبحث في الجرح الذي يالمنا جميعا وتسال ميت عن اسباب عدم علاجه ربما مات وماتت معه اسباب الجرح وطريقه العيلاج لكن كان اجذر بك ان تسال لماذا يمر علين قرار توقيف اطلاق النار المصيري. بمجرد جرت قلم دون استشاره شعبيه وماهي بنوده حتى لايصبح ربطه في اعناقينا بعد خرق بنوده وهل صناعه الذين صنعوه كانوا معنا او ضدنا .الثوره الحزاىريه العظيمه صنعت بنود اتفاقاتها تحت الرصاص ولم تتوقف حتى يوم الانتصار العظيم لماذا نخن لم ناخذ منها العبره ونحن في بيتها الكريم وفي مدرستها الحكيمه. لاشك ان الجرح يتسع. والمعنات تزداد لكن نحن لازلن في الخندع نقولها لمن يظن اننا قد اوصبن بكلل اوملل.

  3. قارن الكاتب بين نزاعات اليمن و أفغانستان وجنوب لبنان و نزاع الصحراء الغربية و نحن نقول له بأن لا مقارنة مع وجود الفارق والقوات المتواجهة ليست هي نفسها والتكتيكات المتبعة في كل حالة مختلفة وفي كل النزاعات التي استشهد بها الكاتب تعتمد الحركات التي ذكر على القصف البعيد المدى و الإختباء وراء التضاريس الطبيعية الوعرة وهذا المعطى غير موجود في الحالة الصحراوية زيادة على أن المغاربة سيردون بهيستيرية على كل قصف وكن على يقين بأنهم سيتجهون مباشرة لمصدر القصف الشئ الذي قد يجر الجزائر للدخول في المعركة ونحن لسنا متأكدين بأن كل الجزائريين متفقين على القتال إلى جانبنا .

%d مدونون معجبون بهذه: