الجزائر وبريتوريا في مهمة لحلحلة القضية الصحراوية إفريقيا.

غادر وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، إلى جنوب إفريقيا في زيارة تدوم يومين، وهي الزيارة التي تأتي في وقت تشهد فيه القضية الصحراوية حراكا لافتا، ميزه مغادرة مساعد وزير الشؤون الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دافيد شينكر، المغرب من دون أن يفتتح قنصلية لبلاده في الصحراء الغربية، كما كان متوقعا.
وجاء في بيان لـوزارة الخارجية أن بوقدوم سيجري، خلال هذه الزيارة، “لقاءات مع نظيرته الجنوب افريقية، ناليدي باندور، كما سيُستقبل من قبل السلطات العليا لهذا البلد الصديق، بهدف إجراء تقييم معمق للتعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية”.
ووفق البيان، فإن الزيارة ستشكل فرصة “لتبادل الآراء والتحليلات في إطار تقاليد التشاور القائمة بين البلدين حول مختلف المسائل المتعلقة بالسلم والأمن في إفريقيا والعالم”، كما “ستسمح بتعزيز التنسيق حول المسائل الهامة المرتبطة بالمواضيع السياسية والأمنية داخل المنظمات الإقليمية والدولية”.
وتعتبر جنوب إفريقيا أهم حليف للجزائر في القارة السمراء، وخاصة في ملف دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وكانت بريتوريا من العواصم القلائل التي انتقدت قرار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بالاعتراف بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية.
وكانت جنوب إفريقيا وراء إحباط محاولات كل من المغرب وفرنسا، لإسقاط ملف قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الدولي، وذلك خلال رئاستها الدورية لمجلس الأمن، الشهر الماضي، تاركة منصبها لتونس، البلد الآخر غير المتحمس للأطروحات المغربية في الصحراء الغربية.
وتسعى كل من الجزائر وجنوب إفريقيا إلى حلحلة القضية الصحراوية على مستوى الاتحاد الإفريقي الذي يعتبر الهيئة الإقليمية الأكثر تأثيرا في القضية الصحراوية بعد الأمم المتحدة، وذلك من خلال مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد.
ويبحث “مجلس السلم” الذي يقوده الدبلوماسي الجزائري، اسماعيل شرقي، السبل التي من شأنها دفع طرفي النزاع في الصحراء الغربية، المغرب والجمهورية العربية الصحراوية، إلى تهيئة الظروف لوقف إطلاق نار جديد، وكذا الخطوات التي من شأنها التوصل إلى حل “عادل ودائم” لهذا النزاع الذي عمر لأكثر من أربعة عقود.
وتحاول المغرب إيهام الرأي العام الدولي بأن الوضع مستتب بعد حادثة الكركرات، وهي تعمل جاهدة على التصدي لبيانات الجيش الصحراوي التي تتحدث عن استهداف يومي لمواقع الجيش المغربي، تفاديا لوقوع الرباط تحت طائلة الانتقادات، لأنها ما انفكت تردد بأن ما قامت به كان عملا عسكريا مدروسا لم يتسبب في انهيار وقف إطلاق النار.

المصدر : الشروق اليومي الجزائرية