” بايدن” وتصحيح الخطأ.

الشعب الصحراوي يخوض الكفاح المسلح وبكل الوسائل المشروعة وبإصرار وعزيمة . حتى تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره . وكما ينص على ذلك الميثاق التأسيسي للإتحاد الإفريقي واللائحة الاممية 1514 الخاصة بمنح الإستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة .
ويشكل 13 من نوفمبر 2020 نقطة بداية لمرحلة مابعد ثلاثون سنة من تماطل الامم المتحدة ومجلس الامن ،وكذب وتسويف وعرقلة المغرب وصبر الشعب الصحراوي الذي نفذ بطول ميل ،ومعاناة اللجوء وقساوته ، والعنف الممنهج من قبل المخزن ضد الصحراويين العزل بمناطقنا المحتلة والقابعين في السجون المغربية .
إن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي بموجب جميع قرارات الامم المتحدة بما فيها القرار 3519 . وهي من يفاوض مع المملكة المغربية إلى ماقبل تاريخ إندلاع الكفاح المسلح . من اجل التوصل الى حل للنزاع في الصحراء الغربية . لكن للأسف يبدو ان عدم إمتلاك الأمم المتحدة وبالأخص أمانتها العامة وعلى مستوى مجلس الأمن منذ سنوات لأية إرادة سياسية في تطبيق القرارات الأممية .هو ما عطل المسار وغير وجهته إلى ما لايحمد عقباه في المنطقة ككل .
وكان إعلان “ترامب “في إعترافه بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية هو بمثابة ستار دخان لم يتعدى مفعول زوبعة إعلامية لرئيس منتهية ولايته .وهو ماقوبل بالرفض على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة الأمريكية ، وصعدت أصوات وازنة من داخل الطبقة السياسية الأمريكية الوازنة والمرموقة كمستشار الأمن القومي” جون بولتون” الذي وصفه( بالمجاملة الغير مبررة ).ومن خارجها وسائل إعلام كبرى ومفكرين أجمعو بأن هذا الإعلان لاقيمة له قانونيا ولاسياسيا ولا حتى يشرف أمريكا التي تنعت بالديمقراطية .
إن المغرب لابد وأنه دخل في مرحلة العد العكسي لأنه فشل في جميع مشاريعه السياسية ،وحملاته الإعلامية ، الدعائية التي تتعارض وجميع المواثيق الأممية .والعزلة الإقليمية التي يعيشها كلها أسباب جعلت من إستراتيجيته متجاوزة و تدخل مرحلة التقادم .وبالتالي فالشعب الصحراوي هو سيد الميدان وشعاره بالبندقية ننال الحرية ،وما أخذ بالقوة لايسترد إلا بها . معتمدا في مرحلته الجديدة على إرادة الشعب الصحراوي ومستوى التعبئة ،وإلتفافه حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي .وعلى صمود مقاتلين الجيش الوطني الشعبي الصحراوي البواسل . وعلى الإطار القانوني الذي يأخذ فيه كفاحة المشروع والمستمر حتى تكريس حق الشعب الصحراوي الغير قابل للتصرف في الحرية والإستقلال التام .
إن إلغاء إعلان قرار” ترامب ” كما أكدوه خبراء ألمان حول الصحراء الغربية هو أسهل قرار يمكن للرئيس الأمريكي المنتخب “جوبايدن ” التراجع عنه مقارنة بالقرارات التي إتخذها “ترامب “حول اليمن وكوبا وإيران والتي تم ربطها بالأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية كقرارات تتهم هذه الدول بدعم الإرهاب .وهو ماصرح به “بايدن” في 28 من ديسمبر 2020 قائلا بأن فريقه سيواجه عقبات سياسية من طرف إدارة “ترامب “واصفا إياه (بالغير المسؤولة ).
لذلك نتمنى كصحراويين من “بايدن “بأن يصنع حدثا جديدا بشأن القضية الصحراوية وألا يستثمر الخطأ الفلكلوري الذي إرتكبه “ترامب “بشأن الصفقة الجليدية ، والتي لاتتناسب مع مبادئ الولايات المتحدة الأمريكية في إحترامها للمواثيق والأعراف الدولية .
كما أن القضية الصحراوية بعدالتها ،وإعتراف العالم بشرعية كفاح الشعب الصحراوي وبحقوقه الغير قابلة للتصرف .بالإضافة إلى إجماعه حول الإستقلال الوطني وإستعداده للشهادة من أجل الدفاع عن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية . أمور كلها جعلت أن الواقع الوطني لايمكن تجاوزه أو القفز عليه وأن السلام العادل والنهائي مرتبط بنهاية الإحتلال ،وإحترام المملكة المغربية لحدودها المعترف بها من لدن المجتمع الدولي وطيها لصفحة التوسع والعدوان .
الإعلامي والكاتب الصحراوي : بابا السيد لعروسي