نون النّسوة في  الكفاح الصحراوي: سلطانة نموذجا.

بقلم : لحسن بولسان

هي المرأة الصحراوية التي أصبحت رمزاً وعلامة فارقة في حرب التحرير الوطنية وشكلت نموذجا متفردا نضالياً لكافة نساء العالم، فمنذ الغزو المغربي لوطننا إرتقى وتطور دورها على نحو ملحمي وتاريخي،فتقدمت الصفوف في كل المراحل وفي جميع المعارك التي خاضها الشعب الصحراوي لنيل حريته واستقلاله.
بمخيمات العزة و الكرامة ، تحملت المرأة القسط الكبير من مرارة اللجوء ،وساهمت بشكل قوي في تثبيت تأسيس المؤسسات وتنظيم الحياة ،أما بالشق المحتل ، فدفعت بنفسها في  الصفوف الأولى لمجابهة أجهزة الاحتلال ، قاومت  كل أشكال التنكيل ، فقدمت الشهيدات داخل الأقبية السرية نتيجة ظروف الاختطاف والاعتقال ، صبرت وتجاوزت الصعاب وأبدعت في أساليب المواجهة اليومية لسلطات الاحتلال.
فعندما نتحدث اليوم في الصحراء الغربية ، عن نماذج من الأسماء المشرقة التي أعطت وضحت سواء في ساحة المعارك العسكرية أو داخل زنازين الاعتقال أو بمخيمات الصمود أو بالأرض المحتلة أو بالجاليات ، فنحن بالأكيد نتحدث عن مئات الأسماء الّلواتي ناضلن وضحين في سبيل  الحرية والإنعتاق
، تضحيات جسدتها هذه النسوة العظيمات واقعاً معاشا منذ الغزو المغربي العسكري لوطننا .
كثيرة هي صور العطاء المجبولة بكل شجاعة وثبات بالدماء،أخرها دماء الشهيدة صباح عثمان أحميدة ،وفي سجل تاريخ الحركة النسوية الصحراوية مواقف أسطورية أبهرت الإحتلال وأذهلت و أدهشت العالم على غرار ما أقدمت عليه الأخت أمينتو حيدار التي استعانت بصمودها وفرضت على الاحتلال والعالم منطق التشبث بالحق .
اليوم من جديد وبعد هبة الثالث عشر نوفمبر تتصدر المرأة الصحراوية العناوين بالصحراء الغربية، من خلال ما تقدم عليه الأخت سلطانة خيا بمدينة بوجدور المحتلة .
تقف  اليوم هذه المناضلة مع أسرتها وهي منتصبة القامة، عنيدة متكبرة ومتمردة على التهديد والوعيد،متمسكة بحق الذود عن كرامتها والدفاع عن وجودها ، لتضيف تجربة الأخت سلطانة مع بداية الجولة الثانية من حرب التحرير أروع وأنبل الشهادات التاريخية للمرأة الصحراوية المليئة بالتضحية والصمود في معركة الوجود.
تخطف سلطانة العناوين وتصنع الخبر من الأرض المحتلة عبر وجودها في ساحة المواجهة المباشرة مع أجهزت القمع المغربية وهي مؤازرة من قبل المناضلين والمناضلات ، كاسرة كل القيود ومحاولات الترهيب، لتقارعهم مقدامة شجاعة كلبؤة جسورة بتلك الصلابة ،لتقف هذه المناضلة وهي تتزين بالعلم الوطني الصحراوي ،مرفوعة الرأس ،موفورة الكبرياء ،مستمدة تلك القـوة من عزيمة وإيمان كل صحراوي بعدالة قضيته وبحتمية انتصاره.
يقينا أن الصور الواردة من منزل أهل خيا المحاصر من جميع الجهات ، تحرج الضمير العالمي وتضعه أمام تحدي أخلاقي ، صور جمعت ما يفيض من الدلائل والبراهين عن طبيعة التواجد المغربي بالصحراء الغربية كقوة محتلة تُمعن في تحدي إرادة المجموعة الدولية وخرق القوانين الإنسانية التي تكفل حقوق المدنيين العزل .
والمحسوم أن أساليب الاحتلال لن تجدي نفعا في ترويع شعبنا الذي يقدم  اليوم للعالم طرازاً خاصّاً من نساء  مناضلات أخذن على عاتقهن حمل راية الاستقلال الوطني وتقديم كل أشكال التضحيات حتى علت كل مرآة صحراوية اليوم بكبريائها إلى ذروة المجد ودونت بدمائها ونضالها أمجاد الماجدات , وليس غريب أن تكون عزيمة الأخت سلطانة على هدا المنوال والنهج ،وهي من شعب أصيل مكافح مناضل لا يعرف للخذلان سبيل ولا للتقاعس طريق، الذي صنع من صموده إبداعاً ونوراً يضيء الطريق نحو التحرير والاستقلال الكامل.