بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي تأكيد قوي لمكانة الجمهورية الصحراوية وإقبار نهائي لمساعي الإحتلال المغربي.

أكد السيد أبي بشرايا البشير، عضو الأمانة الوطنية، المكلف بأوروبا والاتحاد الأوربي، أن البيان الذي أصدره مجلس السلم والأمن للإتحاد الإفريقي مؤخرا إلى جانب كونه يشكل تأكيدًا قوي لمكانة الجمهورية الصحراوية داخل المؤسسة القارية، فهو أيضا يعد نقلة نوعية وإقبار نهائي لأحلام قوة الإحتلال في تغييب دور المنظمة في تصفية الإستعمار من آخر مستعمرة في قارتنا الإفريقية.
وأضاف الدبلوماسي الصحراوي في تصريح للموقع الإخباري “أخبار دزاير” أن بيان مجلس السلم والأمن الذي توج أشغال جلسته الخاصة بشأن التطورات في الصحراء الغربية، يعكس بشكل واضح فشل مساعي قوة الاحتلال -المملكة المغربية- وإدعاءاتها تجميد عضوية الجمهورية الصحراوية في منظمة الإتحاد الإفريقي، مضيفا في السياق ذاته أن ما جاء في البيان سيكون له ما بعده فيما يتعلق بتحصين موقع الجمهورية الصحراوية كبلد مؤسس للاتحاد الافريقي من جهة، ومن جهة أخرى إستعادة الإتحاد لدوره التاريخي فيما يتعلق بمسار التسوية.
وإلى ذلك يقول، أبي بشرايا، أن البيان يشكل الخطوط العريضة لخارطة الطريق المطلوبة لتسريع المسار، على أسس قوية وجديدة بعيدا عن الصيغة القديمة التي فشلت وإنتهت إلى إنهيار المخطط ووقف إطلاق النار، موضحا أن هذه الخارطة تتركز على الدعوة لمفاوضات مباشرة بين البلدين العضوين على قدم المساواة من أجل التوصل إلى إتفاق سلام على أساس الميثاق التأسيسي للإتحاد، وتحديدا البند الرابع منه والمتعلق بالإحترام الصارم للحدود الموروثة عن الإستعمار.
كما أضاف أيضا، أن الخارطة تضمنت الدعوة لوقف جديد لاطلاق النار، والأهم من ذلك إقرار خطوات عملية لتفعيل دور الاتحاد في المسار على مستوى مبعوث الإتحاد، والدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي وهو ما شكل بالفعل الصدمة الكبيرة التي عبرت عنها الرباط، موضحا أننا الآن أمام أهم إمتحان للنظام المغربي منذ إنضمامه للمنظمة قبل أربع سنوات ولمصداقية المجلس، والإتحاد من ورائه، أمام الدول الأعضاء وأمام الشركاء الدوليين والنجاح فيما فشلت فيه الأمم المتحدة، أي إجبار المغرب على الإمتثال للشرعية والتخلي عن سياسة التمرد على الجميع.
هذا وقد أبرز السفير الصحراوي، إحدى أبرز النقاط التي جاءت في البيان –القرار المتعلقة بدعوة الأمم المتحدة وهي المنظمة المسؤولة عن إحترام القانون الدولي إلى تحديد الموقف من القرار الجائر لبعض الدول في التورط مع سلطات الاحتلال المغربي في فتح قنصليات في المدن المحتلة من الصحراء الغربية، مشيرا أن المغرب لا يمتلك أية سيادة، وبأن الوضع القانوني لإقليم الصحراء الغربية واضح، ناهيك عن بنود اتفاقيات “فيينا” المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية الدولية، والتي في مجملها تجعل من قرار فتح القنصليات في المدن المحتلة خرقا واضحا لذلك، مما يعني أن الأمم المتحدة مطالبة بكبح جماح المغرب في هذا الصدد.
أما فيما يخص التطورات على مستوى أوروبا، قال السيد أبي بشرايا في تعليقه على موقف ألمانيا، أنه يتماشى مع الشرعية الدولية ومع مقتضيات القانون الأوروبي والذي تعد قرارات محكمة العدول الأوربية 2016 و2017 قاعدته الأساسية، موضحا بأن مواقف برلين المعبر عنها خلال الفترة الأخيرة أكدتها في العديد من المناسبات، إلى أن الجديد في كل هذا هو وصول غطرسة قوة الإحتلال -المملكة المغربية- حد السقوط في الإعتقاد بالأوهام التي تسوقها للإستهلاك المحلي.
كما كشف أيضا أن الرباط تعتقد بأن وصفة الإبتزاز الكلاسيكية التي تلجأ إلى إستعمالها مع بعض الأطراف، قابلة للتطبيق مع جميع الأطراف، وهنا يكمن الخطأ، ويكمن الخلل من طرف بعض الدول الأوربية في الرضوخ للابتزاز المغربي الذي أدى إلى تغذية نزعة الغطرسة لدى المغرب وقادته إلى تحدي الجميع.
هذا وفي رده على نجاح الدبلوماسية الصحراوية رغم الإمكانيات البسيطة مقابل دبلوماسية الطرف المغربي، أوضح ممثل الجبهة بأوروبا والإتحاد الأوروبي، أن رأس المال الكبير الذي يشكل ضمانة النجاح الدائمة في يد الدبلوماسية الصحراوية في أوروبا وفي باقي أنحاء العالم هو أمتلاك الحق البين والناصع، عكس الاحتلال المغربي الذي يلجأ إلى سياسة شراء الذمم، مما يمكنه من تسجيل نقاط ظرفية وجزئية أحيانا، لكنه يخسر المعركة بالتأكيد لأنه يخوض حربا ظالمة وجائرة والحق ينتصر في النهاية، مستدلا في هذا الصدد بمعركة الثروات الطبيعية داخل الإتحاد الأوروبي التي دفعت الرباط للتعاقد مع مكاتب محاماة عريقة من مختلف الدول وصرف أموالا طائلة، لكنه فشل لأن القاضي الأوروبي يحكم بناء على الحق والحق فقط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.