تقرير “أمنيستي” يقدم صورة قاتمة عن حقوق الإنسان في المغرب

تواصل السلطات المغربية قمعها لحرية التعبير، من خلال التحقيق مع الصحفيين والنشطاء، وملاحقتهم قضائيا، وتوجيه تهم إليهم في ظل القانون الجنائي بـ “الإساءة” الى الموظفين العموميين أو الهيئات المنظمة، بسبب تعليقاتهم على شبكة الانترنت، حسب تقرير منظمة العفو الدولية (أمنيستي).
وأوضح تقرير أمنيستي، لعام 2020 -2021 ، حول حالة حقوق الانسان في العالم، الصادر اليوم الأربعاء، أن السلطات المغربية استخدمت حالة الطوارئ الصحية لإصدار قوانين مقيدة للحريات، مضيفا “في مارس الماضي، صادق البرلمان على المرسوم رقم 2.20.292، الذي ينص على فرض عقوبات من بينها السجن 3 أشهر وغرامة مالية قدرها حوالي 146 دولارا على أي شخص يخرق قرارات تتخذها السلطات العامة”.
وأبرزت المنظمة في تقريرها أنه مذ اعتماد القانون الجديد، لاحقت السلطات المغربية ما لا يقل عن 5 نشطاء حقوق الإنسان ومواطنين صحفيين، على خلفية انتقادهم طريقة التعامل الحكومي مع وباء كورونا، مذكرا بحالة كل من المحتجزين محمد شجيع الذي اطلق سراحه بعد احتجازه إلا أن محاكمته متواصلة، إلى جانب محمد بوزو ولحسن لمرابطي، المتواجدين رهن الاحتجاز.
ولم تغفل “أمنيستي” في تقريرها، ما تعرض له الصحفي المغربي المستقل، عمر الراضي، بعد أن تم اختراق هاتفه، عن طريق تقنية مراقبة من إنتاج شركة إسرائيلية والمتمثلة في “مجموعة أن أس أو”، واستدعائه من قبل الشرطة، واستجوابه عدة مرات، مع اتهامه بـ “التجسس عبر حملة تشهير اعلامية رسمية”، مواصلة أنه في 29 يوليو 2020 وجهت لعمر الراضي تهم بـ “الاعتداء الجنسي والاغتصاب والمس بالسلامة الداخلية للدولة”، وهي التهم “التي أنكرها بشدة”، لكن “تم ايداعه الحبس الاحتياطي”، ولا يزال محبوسا.
وفي نفس السياق، اعتقل الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم”، سليمان الريسوني، لفترة ممتدة من مايو 2020 إلى غاية نهاية السنة الفائتة، ولم يسمح له بالتمشي في باحة السجن إلى لساعة واحدة، وفق التقرير.
كما تم احتجاز الباحث الأكاديمي والمدافع عن حقوق الانسان، المعطي منجب، واعتقل تعسفيا، بعد سنوات من المضايقة والمراقبة غير القانونية، لتوجه إليه والى أفراد عائلته تهم بـ “غسيل الأموال”.
وذكر التقرير، أن عدة محاكم مغربية، حكمت في يناير الماضي، في مختلف أنحاء المملكة، على مغني راب ونشطاء، بالسجن ما بين 6 أشهر و4 أعوام، بسبب أحاديث نشرت لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار فيسبوك ويوتوب، مذكرا بقضية الممثل المحلي للجمعية المغربية لحقوق الانسان، عمر ناجي، والذي ألقت شرطة الناظور القبض عليه، في شمال شرق منطقة الريف، ولاحقته بتهمة نشر “ادعاءات كاذبة أو أكاذيب” بهدف “المساس بالخصوصية أو التشهير”، إلى جانب خرق قانون حالة الطوارئ الصحية.
وعلى صعيد آخر، أبرز تقرير “أمنيستي” أن النساء المغربيات “ظلت معرضات للتمييز المجحف على مستوى القوانين والممارسات، إلى جانب العنف الجنسي وغيره من صور العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.